بيان صادر عن الإجتماع الشهري لمنتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة مكتب جهة العيون بوجدور الساقية ال
صحراء 24 / عن المكتبـ العيون
انسجاما مع أهداف منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة, بجعل الشباب في صلب السياسات العمومية, و تجاوبا مع المناخ الديمقراطي الذي كانت تشهده منطقتنا العربية, و مع التغيرات التي عرفها المغرب انطلاقا من مطالب الشارع بالتغيير, و تعبير فئة كبيرة من الشباب عن رغبتهم في الانخراط الجاد و المسؤول في كل الأوراش التنموية والسياسية التي عرفتها بلادنا, و استشهادا بالخطاب الملكي لذكرى عيد الشباب و ذكرى 20 غشت, و اعتمادا على التوصيات التي خرجت بها كل المؤتمرات التي عقدها المنتدى بإنشاء مجلس أعلى للشباب و على إثر الحوار الوطني مع الشباب المنعقد بكافة الأقاليم يوم 22 شتنبر و الحوار الجهوي حول الشباب يوم 3 أكتوبر.
نعبر نحن أعضاء منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء عن إشادتنا و تأييدنا لكل أشكال الحوار التي ترمي إلى إشراك الفئات الشابة و التشاور معها فيما يخص السياسات المرسومة لها لإيماننا العميق أن الحوار وسيلة فعالة لتشخيص الحاضر و المستقبل, و لأننا دافعنا دائما عن المقاربة التشاركية و انخرطنا فيها كلما أتيحت لنا الفرصة .
و هذه المبادئ تدعونا اليوم إلى التوقف عند الحوارين مع و حول الشباب و إبداء ملاحظاتنا و موقفنا منها.
و في هذا السياق كان أعضاء منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة مكتب جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء
قد طرحوا ضمن جدول أعمال اللقاء الشهري الداخلي, نقطة تتعلق بالحوارين مع و حول الشباب و خلصنا للأتي :
أولا: على مستوى التنظيم فإننا نستغرب تعامل وزارة الشباب و الرياضة مع مسألة الفئة العمرية المشاركة في الحوار الوطني مع الشباب, فقد تم تحديد سن المشاركين من 18 حتى 25 سنة, و إننا نتسائل ما هي المعايير التي اتخذتها لحصر المشاركين في هذه الفئة, علما أن نقطتي اللقاء المتعلقتين بالإستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب و المجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي تهم جميع الفئات الشابة من جهة, و من جهة أخرى فإن الأعراف الدولية و الوطنية في مثل هذه اللقاءات فالسن يتم حصره عند 35 سنة، و في آخر لحظة تم التراجع عن هذا التصنيف ليتم تعويضه ب من 18 إلى 30 سنة .
و على الرغم من عدد المشاركين الذي أعلنته الوزارة, فإن هذه القرارات أبانت ارتباكا كبيرا داخل القطاع المكلف بالشباب, و لا نتمنى أن نراه في وزارة تحمل ملف القاعدة الأساسية من الشعب المغربي, و خزان الطاقة لهذه الأمة الشابة.
ثانيا: نعتقد أن اختيار توقيت اللقاء الوطني من حيث الزمن و المدة, لم يكن موفقا لعدة عوامل, منها أولا أن نصف يوم من الحوار لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون كافيا لمناقشة ترسانة من التدابير العملية لإحداث المجلس و للخروج برؤى و تصورات واضحة حول الشباب, نظرا لأهمية الموضوع , و ثانيا لأن التوقيت شهد غياب كثير من الشباب المنشغلين ببداية الموسم الدراسي و الدخول الجامعي و ثالث الملاحظات الشكلية أن الشكل الذي تمت به إدارة الورشات و رغم التكوين الذي تلقاه المؤطرون, عرف إخفاقات, فقد لاحظنا في بعض المراكز أن الشباب تم التعامل معهم بأسلوب التلميذ و الأستاذ, بداية من طريقة الاصطفاف و انتهاءا بمنهجية التلقين و ليس الحوار, و هذه الملاحظة للتذكير جزئية و لا تهم كل أوراش الحوار الوطني.
على مستوى الجوهر, فإنه لا يخفى على أي متتبع أن الأمر يتعلق بنقاش مصيري, خاصة فيما يتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي .
و نود التذكير هنا أننا في جل لقاءاتنا الوطنية و الدولية, كنا دائما نصدر توصيات خاصة بإحداث مجلس للشباب, أسميناه آنذاك المجلس الأعلى للشباب و أوصينا بذلك منذ اللقاء الدولي للشباب بالدار البيضاء صيف 2003 و في اللقاء الوطني للشباب صيف 2004 ببوزنيقة وفي اللقاء الوطني للحوار بين شباب شمال-جنوب بأكادير سنة 2006 وفي اللقاء الدولي بالعيون 12 يناير 2007 و في اللقاء الوطني الثاني للحوار بين شباب شمال-جنوب سنة 2008 عدى عن مدارسته في كل اللقاءات الدولية للشباب التي شارك بها المنتدى .
و حيثما أتيحت لنا فرصة المشاركة في اقتراح صياغة للدستور الجديد للمملكة, كان هذا المجلس على رأس أولويات المكتب الوطني لمنتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة و اقترحنا إحداث بند خاص بالمجلس الأعلى للشباب و استبشرنا خيرا حين نص الفصل 33 من الدستور على إحداث بند خاص بالمجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي, و من هنا انطلق النقاش حول هذا المجلس و صلاحياته و مهامه, و منهجية عمله, ولعل النقاش توقف كثيرا عند آليات اختيار أعضائه.
و قد طرحنا خلال لقاءاتنا و خلال اللقاء الوطني للشباب تساؤلات عن تمثيلية الشباب في هذا المجلس خاصة أنه يدمج بين الشباب و العمل الجمعوي, أي أنه ليس مجلسا صرفا للشباب بل يدخل الشباب ضمن اهتماماته, و إذا كان الأمر كذلك فإنه سيكون دون تطلعات الشباب. و إننا لازلنا نكرر السؤال حول تركيبة هذا المجلس, و كيف يوفق بين العمل الجمعوي و الشباب كاهتمامين مرتبطين من حيث الجوهر, مختلفين من حيث الفئة العمرية.
و هنا لابد أن نسجل أهمية إعمال الديمقراطية في اختيار أعضاء المجلس و في تسيير شؤونه والالتزام بمعيار الكفاءة والاستحقاق والعمل الجاد .
و أخيرا فإننا نرجو أن لا يحصل ارتباك على مستوى الفئة العمرية, و إدماج كافة الشرائح العمرية الشابة في هذا المجلس الذي سيعمل على مواضيع حساسة مرتبطة بالشباب .
أما على المستوى الاسترايجية المندمجة للشباب فإننا نثمن عاليا المجهود المبذول من اجل تسريع عمل حكومي مندمج حول الشباب , يخرج من شرنقة العمل القطاعي إلى رحاب الرؤية الشاملة ذات الأهداف الإستراتيجية والرؤية المستقبلية , ونعلم أن هذا عمل في بدايته وبالتالي فانه لابد من التسلح بالصبر والتبصر لبناء عمل استراتيجي حقيقي وواقعي قابل للتحقيق ومنسجم مع تطلعات الشباب .
ولا يمكن الحديث اليوم عن الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب دون الرجوع إلى ظروف إحداثها وما عرفته من تعثر مند أزيد من سنتين وقد كنا كمنتدى الشباب المغربي من خلال المكتب الوطني ، طرفا في هذه الاستراتيجية وساهمن في بنائها ضمن عدد من المنظمات الشبابية الوطنية , قبل أن يتم التعديل فيها وتسويقها إعلاميا بشكل مختلف عما جرى الاتفاق عليه سابقا , فاعلنا أنداك انسحابنا احتجاجا على التعامل الامسؤول مع الشباب في صفة المنظمات الشبابية المشاركة وسجلنا اعتراضنا , ولكن حين تم إعادة إحياء نفس العنوان “الاستراتيجة الوطنية المندمجة للشباب ” قبلنا دون تردد أن نكون طرفا في النقاش تحقيقا للصالح العام وطوينا صفة الماضي والخلاف الذي كان بيننا وبين الوزارة بصدد هذا الملف .
وهنا نعيد طرح الملاحظة الشكلية الثانية المتعلقة بزمن النقاش فإن إستراتيجية لها كل هذه الأهمية لا يمكن مناقشتها في حيز زمني جد ضيق وهو ما أثر على جوهر النقاش وأضاع فرصة لدراسة الإستراتيجية بتأن والخروج بتصورات معقولة.
إننا في منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة نعتقد أن هذه الإستراتيجية حال نزولها إلى أرض الواقع يجب أن تكون إلتزاما لكل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ولا يجب أن تبقى خاضعة لمنطق القطاع .
لقد طالبنا دائما بأن تكون السياسات العمومية مبنية على الواقع وليس على التصورات التي قد لا تناسب ما يحصل بالفعل في الميدان وعليه فإننا نسجل أن الصيغة التي اعتمدتها الإستراتيجية اعتمدت على الأرقام المجردة أكثر من تعاملها مع الواقع , فحينما تتحدث الإستراتيجية مثلا عن الأهداف المنتظرة وإحداث المزيد من مؤسسات الشباب , فإننا نتساءل عن المؤسسات الحالية وطرق تسييرها ومدى الإقبال عليها ؟ وعلى الطاقة البشرية المخصصة لها ؟
إن هذا التساؤل المعضلة يجعلنا نقف طويلا عند مدى واقعية هذه الأهداف.
إنها مجرد أمال مادامت غير مسنودة بوسائل يمكن القياس عليها وحساب النتائج , لقد كانت الإستراتيجية دقيقة في التعامل مع الأرقام حين عالجت مسألة الإنتظارات لكن خطابها كان واسعا فضفاضا حين تعلق الأمر بالإجراءات ورافعات التنمية , ثم إن عددا مما قد نسميه الوعود التي جاءت بها الإستراتيجية , غير مرتبطة بسقف زمني محدد وهو ما ينافي التفكير الاستراتيجي الدقيق بطبيعته حين يتعلق الأمر بالأرقام أو الحواجز الزمنية .
واستوقفنا كثيرا الحديث عن مجلس للشباب وشركة وطنية للشباب , إنه قد تم ذكرها كعناوين فقط دون التوقف عند ماهيتها أو مهامها وهل سيكون لها فعلا إدارة شؤون الشباب ؟ وهل ستكون متاحة للشباب أم أنها ستعمل من أجلهم دون أن تتاح لهم فرصة التواجد ضمنها .
إن هذه الاستراتيجة لازالت في حاجة لمراجعة شاملة ولمزيد من التوضيح وهو ما يستدعي الاستمرار في النقاش مع الشباب وتوسيع قاعدة هذا النقاش .

