مسؤولوا فوسبوكراع: “الصحراويين ما يبغو إيخدمو”

صحراء 24 / تنسيقية مجموعة 78 / العيون

 

شاعت كثيرا هذه المقولة في مؤسستنا، بل وأصبحت شماعة يُعلِّق عليها المسؤولون فشلهم في تشغيل الكفاءات المدمجة أخيرا. وأصبحوا يستغلونها بشكل سلبي كثيرون ممن يتولون أمر تكوين، إدماج ومتابعة مُلائمة الكفاءات والشواهد.

 نُذكر بالرسالة الموقعة من طرف كبار المسئولين بفوسبوكراع والموجهة إلى الإدارة المركزية والمؤرخة في سبتمبر 2005، والتي تفيد “أن فكرة إدماج أفواج من المنطقة (يقصدون فوج 48) أثبتت فشلها، وإن تمادت الإدارة العامة في إدماجهم فإننا كمسئولين بمؤسسة فوسبوكراع لا نستطيع ضمان استمراريتها”.

 ولكن هل حقا مقولة (الصحراويين ما يبغو ايخدمو) هي حقيقة أم مجرد “بعبعة” إخترعها من لا يريد للشبان المُدْمجين أن يشتغلوا ويتكوّنوا ليُساهموا في تطوير مؤسستهم ومنطقتهم، وجعلها تلحق بركب المدن التي نفضت عنها غبار الجهل والتخلف والتأخر عن الحضارة ؟

 لنَكُن واقعيين، ولنُناقش هذه المقولة من كافة جوانبها خصوصا بعد دُفعات من الشباب الذين تم توظيفهم ابتدءا من أفواج 48 و49 و52 و78. واستبشرنا خيرا من وراء هذه العمليات خصوصا هنا بمدينة العيون التي ظلت لسنوات تستورد الكفاءات رغم امتلاكها للمئات منهم القادرين على النهوض بها وبث الحياة فيها من جديد.

 وبالفعل هناك عدد من هؤلاء إلتحقوا بأماكن عملهم وأظهروا رغبة مُلِحة في التعلم والتكوين، رغم أن كثيرا منهم لاقى صعوبات عديدة من مرؤوسيهم المباشرين والغير مباشرين الذين لم يألفوا العمل مع كفاءات حقيقية قد تهدد مناصبهم وكراسيهم والتي من أجلها هم مستعدين للتحالف مع الشيطان ليبقوا فيها ما داموا على قيد الحياة، وهو ما وقع فعلا على سبيل المثال لا الحصر هذه السنة حين تم إلحاق أعداد من الشباب بِعِدة مصالح.

  بمجرد إلتِحاقهم بعملهم واجههم بعض المسؤولون بابتسامتهم المعهودة التي لا تنم عن الترحيب بقدومهم، وبنفس الطريقة استقبل مسؤولون بمعمل المعالجة وبوكراع هذه الكفاءات التي يراد منها أن تقود هذه المرحلة في مدينتها. ويُواجَه البعض كل ما استفرد بهم مسئول الموارد البشرية فردا فردا إلا وواجههم بقوله “أن المصلحة الإجتماعية لم تُجهّز بعد، ولا نملك مكاتب لكم، ولا حتى الأماكن التي ستشتغلون فيها، ونحن في انتظار أن يكتمل بناء مُلحقة الإدارة التي لم تبدأ فيها الأشغال بعد، ولكن أطمئنكم أنه لن يمسكم سوء وسوف نُغطي على غيابكم”، “سيروا دبرو على روسكم وشوفوا مستقبلكم والمانضة راهي دايزة لكم”. فهل حقا الصحراويين ما يبغو إيخدمو؟ أم أن هناك أشخاصا لا يريدون للصحراويين أن يشتغلوا ويثبتوا أنفسهم ويقفوا في وجه أمثال هؤلاء؟ مع أننا نواخذ على بعض هؤلاء الشباب انصياعهم اللآمبرر لهؤلاء واستسلامهم لهم بطريقة تثير الحيرة مصحوبة بالغضب والشفقة في نفس الوقت.

 من جهة، يتغافل مسئول الموارد البشرية عن تعيين هذه الكفاءات في بعض المصالح لحساسيتها ولأنها هي الموارد المالية التي يُنتفع منها. مصالح تعد الحصن الحصين والقلعة المتينة لمسؤولين لن يستطيع أن يزحزحهم من مناصبهم إلا الموت، ولا تهمهم المؤسسة لا من قريب ولا من بعيد، بل همهم الوحيد هو جمع الثروة وتكديسها بعيدا. فحتى ما يتم سرقته لا يستثمر بالمدينة بل يستثمر خارجها. وكلما تم إلحاق موظفين شباب من أبناء الإقليم بهذه المصلحة والتي أخذت حكمها الذاتي بنفسها بعيدا عن كل رقيب أو حسيب إلا وتم إبعادهم عنها بطرق فاضحة تُظهر وكأن هذه المصلحة مقدسة ومحفظة للمسؤولين عنها والمتنفعين منها، من جهة ثانية.

 هذا مجرد غيض من فيض، وما خفي كان أعظم، والصحراويون كغيرهم فيهم الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتسيير مؤسستهم بكل حِرفية ونزاهة، ولكن مادام هناك مسئولي مصالح غاية في الأهمية ومسؤولون يتحكمون في مصيرها عمروا سنوات وعاصروا عشرات العمال ولا زالوا في مناصبهم إلى اليوم، فاعلم أن هناك أيادي خفية لا تريد للصحراء وأبنائها أن يفندوا مقولة “الصحراويين ما يبغو ايخدمو”.

 وكي لا نُتهم بالعنصرية وبإثارة الشحناء بين أبناء الشعب الواحد، فإننا نشيد عاليا بالدور الذي يقوم به بعض المسئولين والكوادر بميناء الشحن وبقسم الموظفين ومصلحة العتاد بالشاطئ من تأطير وتسهيل الإدماج للشباب المُدمج. عكس مجموعات صبرت وتصبر على التهميش وبدأت تفرض نفسها رغم المحاربة من طرف بعض المسؤولين وبعض الموظفين الصغار الذين أصبحوا يتحكمون في الإدارة وكأنهم ورثوها.

 وسننشر لاحقا أسماء وتصريحات بعض المسئولين عن تصرفات عنصرية وغير مسئولة.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد