هجرة العقول العربية

بقلم : أحمد بوعلفة

 

الحديث عن هجرة الخبرات … أو العقول العربية من أوطانها ” الأصل ” ربما كان من الأحاديث المكررة حينا … والمملة في الأكثر لكثرة ما كتب عنها … ومع ذلك مازال ” النزيف ” لهذه الخبرات يزداد حدة .. واستفحالا … ولن تستطيع صرخات الأقلام أن توقفه .. أو تحد منه .

والهجرة حين تكون لزيادة ” الكفاءة ” العربية العلمية فإنها تصبح قضية غير مطروحة للنقاش.أن لم تكن مطلبا وطنيا وقوميا بالغ الضرورة … والأهمية ..وتشجيعها في  حالة عدم توافرها وطنيا جرءا  لا يتجزأ من خطط التنمية خاصة أن الوطن العربي يتطلع إلى فجر يتوافر فيه “الاكتفاء الذاتي” من خلال “التكامل العام” بين المجالات الصناعية والاقتصادية والعلمية .

لكن هذه الهجرة حيت تتمثل في خروج الكفاءات … أو الخبرات … أو العقول من أوطانها لممارسة نشاطها في الخارج فأنها تتحول الى ضرر فادح … وعملية استنزاف لا تبشر بمستقبل هو حلم الملايين .. وتوظيف كل الطاقات المادية … والبشرية من أجل تحقيقه .

والقصص التي تروى عن هذه الهجرة ” الضدية ” في وجه خطط التنمية العربية والإسلامية غريبة ..  ومثيرة ..  وربما كان البحث في أسبابها ودوافعها تطلعا إلى إيجاد وسائل للحد منها من أهم الأمور التي يجب مناقشتها.

كاذا تعني الهجرة ؟

الجواب هنا يطرح نفسه من خلال مجموعة القصص التي تحكى من الحين لأخر .

انها تعني أشياء كثيرة:

تعنى ضيق مجالات حركة هذه الخبرات داخل أوطانها المحكومة بظروف معينة .

كما تعني غياب الثقة في الخبرات العربية  في الوقت الذي تحظى فيه الخبرات غير العربية بالثقة وكامل الثقة انطلاقا من قاعدة مغلوطة نحكم على كل ما هو غربي بالجودة العمياء .

وتعني أيضا مجموعة “التعقيدات” المحكومة بالبيروقراطية الإدارية داخل المجتمعات العربية .. وعناصر تركيبة هذه المجتمعات .

يضاف الى ذلك التطلعات العربية في أوجه “المظهر الاجتماعي ” ، المحكوم بالمباهاة .. والتفاخر..  والتنافس .. على التفرد في تحقيق أكبر قدر ممكن من هذا المظهر من خلال الاستجابة للنزعات الفردية .

هذا ما يمكن ان يقال إجمالا كاسباب لظاهرة هجرة الخبرات العربية والنتيجة لا تخرج عن أمرين :

أما تجميد هذه الخبرات .. وتعطيل قدراتها من التطور … وبالتالي تحويلها للقيام بأعمال روتينية … أو إدارية “منصبية ” استثنائية .. أو تفريغها ” بالتقادم ” من مضمونها بشكل … أو بآخر .

وأما  لجوء هذه الخبرات إلى الهجرة للعمل خارج البلاد العربية حيت يتوفر لها المناخ المناسب .. والإمكانات العلمية والفنية وكلا الأمرين أحدهما أكثر ملوحة من  مياه البحار..    وأمر من الصبر .

والحل ؟  ما نسأله دائما ونقول كلاما كثيرا فيه كل الحماس الذي ينتهي عن قراءة الكلمة الأخيرة منه .. وقلة هم الذين يقرؤون ما بكتب الى أخر كلمة :ومثل هذه القلة الجهات المسؤولة عن كل ما يكتب .

والصحف تطلعنا بأخبارها من حين لأخر بان : ” الوجيه ” الفلاني غادر البلاد للعلاج في الخارج  .. والذي يحدث أن بعض الخبرات التي تشرف على علاج هذا الوجيه في الأصل خبرات عربية مهاجرة ، ضاقت بها أوطانها بما رحبت فخرجت بحثا عن مناخ ..وإمكانات .

وما لا شك فيه  أن هذه الخبرات العربية المهاجرة أمامها أبواب الخارج مفتوحة بكل المغريات المادية .. والفنية.. كما أنها تمنح الجنسية بصورة قد تكون أسهل وأيسر من الحصول على تأشيرة سفر من بلادها .. وهو أمر قد يشجع الكثير على هذه الهجرة التي أطلقنا عليها صفة ” الضدية ” لأنها ضد المصلحة الوطنية والقومية وعملية ” استلاب ” تحدث والشمس مشرقة .

ماذا يجب أن نفعل ؟

 وهذا سؤال أخر يطرح نفسه كبقية الأسئلة الأخرى في مرحلة تضع فيها البلدان العربية والإسلامية خططها للتنمية والتطور .. وصناعة المتغيرات لتحقيق الرخاء .. ورغد العيش للإنسان فيها ..

والجواب قد يأتي بنفس سهولة السؤال لكن الصعوبة التي تتعثر أمامها كل الأجوبة تتمثل في انعدام روح المبادرة الإيجابية الصادقة من جانب الأطراف المسؤولة .

إن استمرار الهجرة .. أو هذا النزيف معناه استمرار البلدان العربية والإسلامية في طرق أبواب الخبرات غير العربية في حين تهرب فيه الخبرات العربية الى الخارج بحثا عن مناخ  ومكانة .. وإمكانات

وإذا كانت الهجرة احدى الظواهر البشرية التي عرفتها المجتمعات القديمة .. والحديثة  على اختلاف دوافعها من الأمور الطبيعية فإنها بالنسبة للخبرات أمر غير طبيعي .. وهي تشكل خطورة على خطط التنمية تستوجب مراجعتها وتصحيحها بصورة استردادية حتى لا يكبر الندم .. ويتورم .

نعود .. لنقول مرة  أخرى  إن الحديث عن هجرة الخبرات أو العقول العربية ربما كان من الأحاديث المكررة حينا .. والمملة في اكثر الأحيان لكثرة ما كتب عنها .. مع اقرارتا بأن صرخات الأقلام لا تستطيع أن توقف هذا النزيف الساخن ذلك لأن هذه الهجرة من قبل ومن بعد هي ” مسؤولية .. ومسؤولون” 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد