الصحراء 24 : الحبيب بونعاج
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، دعا مسؤولون أفارقة وأوروبيون، خلال ندوة وزارية احتضنتها مدينة مراكش، أيام 07، 08 و 09 أبريل 2026، إلى بلورة رؤية مشتركة لتعزيز السيادة الرقمية وبناء شراكة تكنولوجية متوازنة بين القارتين.
وشهد اللقاء، المنعقد ضمن فعاليات الدورة الرابعة من جيتكس إفريقيا المغرب، نقاشًا معمقًا حول موضوع “إعادة تعريف السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة وزراء ومسؤولين بارزين، حيث تم التركيز على تحديات التحكم في البيانات وتوفير الموارد الطاقية الضرورية لتطوير منظومات الذكاء الاصطناعي بإفريقيا.
وفي هذا السياق، أبرزت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التزام المغرب بتعزيز بنيته التحتية الرقمية السيادية، من خلال إطلاق دراسات تقنية لإنجاز مشروع “إيكودار” بجهة الداخلة وادي الذهب، والذي يُرتقب أن يصبح أحد أكبر مراكز البيانات في إفريقيا.
وأوضحت أن هذا المشروع، المصمم كمركز بيانات من الجيل الجديد، سيبلغ قدرة تصل إلى 500 ميغاوات في أفق سنة 2030، وسيعتمد بالكامل على الطاقات المتجددة، مع توظيف تقنيات التبريد الطبيعي باستخدام مياه المحيط الأطلسي، ما يجعله نموذجًا لبنية رقمية خضراء ومستدامة.
كما جددت المسؤولة المغربية التأكيد على استعداد المملكة لتقاسم خبراتها مع الدول الإفريقية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي الموجه للفلاحة، وتطوير اللغات المحلية، وتعزيز أنظمة التعليم.
من جهتها، استعرضت آن لو هينانف، الوزيرة الفرنسية المكلفة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة، الرؤية الأوروبية الرامية إلى تعزيز السيادة التكنولوجية وتقليص التبعية في مجالات حيوية، من بينها الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، معبرة عن استعداد بلادها لدعم الدول الإفريقية في هذا المسار.
وأشادت المسؤولة الأوروبية بتقارب الرؤى بين القارتين، مؤكدة ضرورة تطوير تكنولوجيا مسؤولة تحترم البيئة وتضع الإنسان في قلب التحولات الرقمية.
بدوره، شدد مارك ألكسندر دومبا، وزير الاقتصاد الرقمي والابتكار بالغابون، على أن الولوج إلى طاقة كافية وبكلفة تنافسية يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي، مبرزًا أن الدول التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية تمتلك فرصًا واعدة في هذا المجال.
يُذكر أن هذه الدورة من “جيتكس إفريقيا المغرب”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة أزيد من 50 ألف مشارك و 1450 عارضًا من نحو 130 دولة، في تظاهرة دولية تناقش مستقبل الاقتصاد الرقمي الإفريقي في ظل التحولات المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
