الصحراء 24 : الرباب الداه
احتضنت مدينة العيون أمسية دينية وتكريمية نظمتها جمعية الاتحاد للتنمية والتعاون، خُصصت لاستحضار المسار العلمي والدعوي للشيخ الراحل سيدي مصطفى ولد سيدمو، أحد أبرز رجالات تعليم القرآن الكريم بالصحراء، وذلك في مبادرة تهدف إلى تثمين جهود العلماء الذين كرّسوا حياتهم لخدمة كتاب الله وتعليم الأجيال.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة لاستذكار الأدوار التربوية والعلمية التي اضطلع بها الفقيد خلال مسيرته، حيث عُرف بإشرافه على تحفيظ القرآن الكريم وتكوين عدد كبير من الطلبة والحفظة، إضافة إلى إسهاماته في نشر قيم التربية الدينية وترسيخ الثقافة القرآنية داخل المجتمع.

وعرفت الأمسية حضور عدد من شيوخ وأعيان قبيلة الرگيبات، إلى جانب شخصيات علمية وثقافية وفعاليات من المجتمع المدني، الذين حرصوا على المشاركة في هذا الموعد التكريمي تقديراً لما قدّمه الراحل من خدمات في مجال تعليم القرآن الكريم وخدمة الشأن الديني.

واستُهل البرنامج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها أداء النشيد الوطني، قبل أن يلقي المدير الجهوي للثقافة سيدي حمودي الفلالي كلمة بالمناسبة استحضر فيها مناقب الفقيد وإسهاماته في نشر العلم الشرعي وتعليم القرآن، مشيداً بالأثر الطيب الذي تركه في نفوس طلبته ومحيطه العلمي.

وتواصلت فقرات الأمسية بقراءة جماعية لسورة “يس” إهداءً لروح الراحل، أعقبتها تلاوة جماعية لسورة “المزمل” من أداء براعم فرقة “سلسبيل” لتحفيظ القرآن الكريم، في لحظة جسدت استمرار رسالة تعليم القرآن التي نذر لها الفقيد جزءاً كبيراً من حياته.

كما تخلل الحفل تقديم وصلات إن

شادية وقصيدة البوصيري أدّاها عدد من حفظة القرآن الذين تتلمذوا على يد الشيخ الراحل، في تعبير رمزي عن الوفاء لمدرسته العلمية التي ساهمت في تخريج أجيال من حفظة كتاب الله وطلبة العلم.

وفي كلمة مؤثرة، استحضرت الأستاذة خرافة الشرافي، ابنة الفقيد، جوانب من شخصية والدها ومسيرته في خدمة القرآن الكريم، متوقفة عند القيم التي كان يتحلى بها في حياته العلمية والدعوية، وفي مقدمتها الإخلاص والتواضع.

كما شهدت الأمسية عرض شريط وثائقي تضمن شهادات لعدد من العلماء والطلبة والمقربين من الراحل، استعرضوا من خلاله أبرز محطات مسيرته في تعليم القرآن الكريم وتأطير الطلبة ونشر العلم الشرعي.

وتخلل الحفل أيضاً تكريم عدد من أصدقاء ورفاق درب الفقيد الذين رافقوه في مسيرته العلمية والدعوية، في مبادرة تعكس روح الوفاء والعرفان لكل من أسهم في خدمة القرآن الكريم ونشر تعاليمه.

واختُتمت الأمسية برفع أكف الدعاء للراحل سيدي مصطفى ولد سيدمو، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من عطاء في تعليم القرآن الكريم وخدمة الأجيال.










