اقتطاعات غير مسبوقة من أجور مهنيي الصحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تفتح باب التوتر بين النقابات والوزارة
الصحراء 24 : متابعة
دخلت نقابات قطاع الصحة في مشاورات مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، على خلفية شكايات متزايدة لمهنيي المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تتعلق باقتطاعات وُصفت بالقياسية من الأجور، أثارت حالة من الاحتقان داخل الأطر الصحية بالجهة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد النقابة المستقلة للممرضين لملفها المطلبي، حيث أكدت مصادر نقابية تسجيل تذمر واسع في صفوف الممرضين ومختلف مهنيي الصحة، بسبب اقتطاعات مالية مفاجئة وغير مبررة، طالت أجور عدد من الموظفين.
وفي هذا الصدد، أفاد عادل عوين، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية توصلت باستفسار رسمي من النقابات المعنية، من أجل توضيح أسباب هذه الاقتطاعات. وأوضح، في تصريح صحفي، أن الوزارة لم تقدم، إلى حدود الساعة، أي جواب رسمي، مشيرا إلى أن النقابات تترقب ردًا مرتقبًا من المسؤولين من أجل استجلاء حقيقة ما جرى.
وبخصوص طبيعة الاقتطاعات، أوضح الفاعل النقابي أنها همّت مبالغ متفاوتة، وصلت في بعض الحالات إلى حوالي 63 درهما، دون أن تقدم الاستفسارات الأولية تفسيرا واضحا لها، في انتظار توضيحات تقنية من الجهات المختصة، لتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ إداري أو تقني.
وفي سياق متصل، أكد عوين استمرار التواصل مع مسؤولي الوزارة الوصية، قصد الوقوف على خلفيات هذه التعديلات في الرواتب، وتحديد المسؤوليات، بما يضمن حقوق المهنيين ويبدد حالة الغموض السائدة.
من جهته، اعتبر بوعبيد العباسي، عضو النقابة المستقلة للممرضين، أن الإشكال المطروح يتجاوز وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ليشمل كذلك وزارتي المالية والوظيفة العمومية، مشيرا إلى أن تعثر تنفيذ عدد من الالتزامات الواردة في الاتفاق الشامل الموقع بتاريخ 23 يوليوز 2024 فاقم من حدة الاحتقان.
وأوضح المتحدث أن الاتفاق كان يفترض أن يستجيب لمجمل المطالب المطروحة، غير أن ما تحقق على أرض الواقع ظل محدودا، مقابل نقاط عديدة لم يتم الحسم فيها، ما دفع الشغيلة الصحية إلى خوض أشكال احتجاجية للمطالبة بتنفيذ الاتفاق كاملا.
وكشف العباسي أن بعض الاقتطاعات المسجلة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بلغت 100 في المائة من الأجر، حيث فوجئ موظفون بتوصلهم برواتب “صفر درهم”، واصفا الوضع بالغامض وغير المقبول، في ظل غياب أي توضيح رسمي يحدد أسبابه أو مآلاته.
وفنّد المتحدث التفسيرات التي تربط هذه الاقتطاعات باستقلالية المجموعات الصحية الترابية أو بديون سابقة، مؤكدا أن التدبير السليم يقتضي اعتماد الاقتطاع التدريجي وبموافقة مسبقة من المعنيين، وليس المساس الكلي بالأجر الشهري.
وشدد على ضرورة التدخل العاجل لمعالجة هذا الملف، واسترجاع المبالغ المقتطعة، وضمان احترام حقوق مهنيي الصحة، بما يحفظ الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع ويجنب مزيدا من التوتر.

