في اليوم العالمي لمكافحة السرطان… تقرير حقوقي يرصد تصاعد العبء الوبائي بالمغرب ويدعو إلى عدالة صحية شاملة

الصحراء 24 : الشيخ احمد

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، الذي يُخلَّد في الرابع من فبراير من كل سنة، أصدرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة تقريرًا تحليليًا حول الوضعية الوبائية للسرطان بالمغرب، سلطت من خلاله الضوء على حجم التحديات الصحية الراهنة، والجهود الوطنية المبذولة، وآفاق تعزيز الاستجابة العمومية خلال سنتي 2025 و2026.

وأوضح التقرير أن السرطان بات يشكل أحد أبرز التحديات الصحية بالمملكة، إذ يحتل المرتبة الثانية ضمن أسباب الوفاة بعد أمراض القلب والشرايين، مساهما بنسبة تقارب 13.4 في المائة من مجموع الوفيات. كما تشير المعطيات المتوفرة إلى تسجيل نحو 40 ألف حالة جديدة سنويًا، بمعدل يقارب 140 حالة يوميًا، إضافة إلى ما يناهز 37 ألف وفاة مرتبطة بالمرض كل سنة.

وبحسب التقرير، فإن توزيع أنواع السرطان يختلف حسب الجنس، حيث يتصدر سرطان الثدي لدى النساء بنسبة 36 في المائة، يليه سرطان عنق الرحم، بينما يحتل سرطان الرئة المرتبة الأولى لدى الرجال، متبوعًا بسرطان البروستاتا، ثم سرطانات القولون والمستقيم والكبد، إلى جانب سرطانات الأطفال.

وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها أنماط العيش غير الصحية، وعلى رأسها استهلاك التبغ، الذي يُعد سببًا رئيسيًا لعدد كبير من سرطانات الرئة، إضافة إلى السمنة وقلة النشاط البدني وسوء التغذية. كما توقف عند العوامل البيئية، مثل التلوث الصناعي وانبعاثات النقل واستعمال المبيدات الزراعية، فضلاً عن عوامل ديمغرافية مرتبطة بالنمو السكاني وتحسن وسائل التشخيص.

وفي سياق استعراض الجهود الوطنية، أبرز التقرير الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، منذ إحداثها سنة 2005، من خلال توسيع برامج الكشف المبكر، وتعزيز العرض الصحي عبر إحداث مراكز جهوية لعلاج الأورام، وتحسين الولوج إلى الأدوية والعلاجات الحديثة، خاصة لفائدة الفئات الهشة.

كما سجل التقرير أهمية المبادرات المرتبطة بأنسنة العلاج، من خلال إحداث “بيوت الحياة” لإيواء المرضى القادمين من المناطق البعيدة، إلى جانب الاستثمار في التكوين وبناء الكفاءات وتعزيز الشراكات الدولية، بما يسهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الرعاية.

ورغم التقدم المحقق، شددت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة على استمرار عدد من التحديات، من بينها ضمان الإنصاف المجالي، وتأمين العلاجات المبتكرة مرتفعة التكلفة، وتعزيز الوقاية البيئية ومحاربة التدخين، فضلاً عن دعم البحث العلمي وتوظيف التقنيات الحديثة في التشخيص المبكر.

وخلص التقرير إلى أن مواجهة السرطان بالمغرب لم تعد شأنا صحيا صرفا، بل رهانا وطنيًا يرتبط بالحق في الحياة والعدالة الصحية، مؤكدا أن كسب هذه المعركة يقتضي تعبئة جماعية مستدامة، تنخرط فيها الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل تقليص المعاناة وإنقاذ الأرواح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد