الداخلة تحتضن مؤتمراً دولياً حول المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى الأطلسي

الصحراء 24 : العيــــــون

إشادة إفريقية ودولية بالرؤية الملكية لتعزيز التكامل والتنمية في القارة السمراء

احتضنت مدينة الداخلة، جوهرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى حول المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وذلك بمبادرة من المرصد الصحراوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (OSDES)، وبشراكة مع عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية الحاصلة على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC).

ويأتي هذا الحدث البارز في إطار الزيارة الميدانية التي تقوم بها بعثة من المنظمات الدولية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بهدف الاطلاع على المنجزات التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وتقييم أثر السياسات العمومية المغربية في تعزيز البنيات التحتية وتحقيق التنمية المندمجة، وفق الرؤية الملكية السامية التي جعلت من الأقاليم الجنوبية منصة استراتيجية للتعاون الإفريقي الأطلسي.

تنويه أممي وأفريقي بالتجربة المغربية

شهدت أشغال المؤتمر، المنعقدة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة (ENCG)، حضوراً وازناً ضم أكثر من مائة طالب وعدداً من ممثلي المجتمع المدني، إلى جانب القناصل العامين لدول الرأس الأخضر، غينيا بيساو، غواتيمالا، هايتي وتوغو، الذين أجمعوا على الإشادة بالمكتسبات التنموية التي حققتها الجهة، معتبرين أن النموذج المغربي يشكل مرجعاً إفريقياً في التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي.

وفي كلمة مؤثرة، أكدت السيدة هانا فوستر، منسقة منتدى المنظمات غير الحكومية باللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أن ما عاينته الوفود الدولية من مشاريع مهيكلة واستقرار وتنمية في الأقاليم الجنوبية “يفند بشكل قاطع الادعاءات المضللة التي تروجها أطراف معادية”، مشيرة إلى أن المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى الأطلسي تمثل رؤية إفريقية متجددة ترتكز على التعاون جنوب–جنوب، وتعيد رسم معالم الشراكة الاقتصادية بين دول القارة.

رؤية ملكية لتعزيز الاندماج الإفريقي

من جانبه، أبرز السيد أيمن عكيّل، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي (ECOSOCC)، أن المبادرة الملكية “تشكل خطوة استراتيجية نحو بناء فضاء أطلسي إفريقي متكامل”، مضيفاً أن الداخلة، بما تمتاز به من موقع جغرافي فريد وبنيات تحتية متقدمة، باتت بوابة عبور حقيقية بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين.

وأشار إلى أن المغرب، بفضل رؤيته الاستباقية، “لم يقتصر على تشييد البنيات التحتية، بل استثمر في الإنسان الإفريقي، من خلال بناء القدرات المحلية ونقل الخبرات، ما يجعل من التجربة المغربية نموذجاً يحتذى به قارياً”.

المشاريع الكبرى تجسد الرؤية الملكية المتبصرة

بدوره، أكد السيد بوتال لمباركي، نائب رئيس المجلس الجهوي للداخلة – وادي الذهب، أن المبادرة الملكية لولوج دول الساحل إلى الأطلسي “تجسد الإرادة الملكية في جعل الأطلسي فضاءً للتكامل والتعاون المشترك”، مبرزاً أن مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي، وشبكات الطرق السريعة والطاقات المتجددة، تعد ركائز أساسية لهذه الرؤية.

وأوضح أن هذه المشاريع “ستحول الداخلة إلى مركز محوري للربط بين المغرب وعمقه الإفريقي، بما يفتح أمام دول الساحل منفذاً حيوياً نحو الأسواق العالمية وفرصاً جديدة للاستثمار والتبادل التجاري”.

إجماع دولي على نجاح النموذج المغربي

وأجمع المشاركون، في ختام المؤتمر، على أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت نموذجاً إفريقياً للتنمية المتكاملة، وأن الرؤية الملكية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مكنت الداخلة من أن تتحول إلى جسر استراتيجي بين إفريقيا والأطلسي، وإلى منصة عملية لتجسيد مفهوم “إفريقيا الأطلسية” المبنية على التعاون والتضامن والمصالح المشتركة.

وأكد المتدخلون أن المبادرة الملكية للأطلسي تشكل حجر الزاوية لبناء شراكة إفريقية جديدة تقوم على الولوج المنصف للموارد والممرات البحرية، في أفق ترسيخ السلام والتنمية والتكامل القاري، وفق تصور ملكي يضع إفريقيا في قلب التحولات الجيو–اقتصادية العالمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد