الصحراء 24 : تاهرة المحجوب
في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة، أطلق عدد من المقاولين الشباب بجهة العيون الساقية الحمراء نداء استغاثة إلى المسؤولين والمنتخبين والجهات الوصية، مطالبين بتدخل عاجل لإنقاذ مقاولاتهم من الانهيار، بسبب ما وصفوه بـ”اختناق إداري واقتصادي” يهدد استمراريتها ويقوض آمال التشغيل الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
وأعرب المحتجون، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم من ما اعتبروه “تعسفات إدارية” تطالهم من قبل بعض المصالح، وعلى رأسها إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي قالوا إنها تفرض شروطاً مجحفة لا تراعي واقع المقاولة المحلية، مقابل غض الطرف عن خروقات شركات كبرى تحظى، بحسب تعبيرهم، بـ”حماية ضمنية”.
واستنكر المقاولون مطالبتهم بوثائق ومعطيات تعود لمشاريع نُفذت قبل أكثر من أربع إلى ست سنوات، مشيرين إلى صعوبة توفيرها بسبب التقادم وفقدان الأرشيف، في وقت يُواجهون فيه بغرامات وفوائد تأخير تنهك ميزانياتهم وتُهدد بتصفية شركاتهم.
ومن أبرز النقاط التي أثارت احتجاجهم، القانون الجديد لوزارة الصحة بخصوص صفقات الحراسة، الذي دمجها في صفقة موحدة، ما أدى، بحسبهم، إلى إقصاء الشركات المحلية لصالح مقاولات كبرى وافدة من خارج الأقاليم الجنوبية، الأمر الذي وصفوه بـ”الإجهاز الممنهج على مبدأ الأفضلية الجهوية وضرب حق أبناء المنطقة في التنافس على الصفقات العمومية”.
وفي هذا السياق، نظم المقاولون وقفة احتجاجية أمام مقر إدارة الضمان الاجتماعي، مؤكدين أن صبرهم بلغ منتهاه، وأنهم اضطروا إلى الاحتجاج بعد استنفادهم كل قنوات الحوار والترافع.
ووجّه المقاولون في ختام تحركهم رسالة مفتوحة إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ناشدوه فيها التدخل لإنصافهم وإنقاذ مشاريعهم التي قالوا إنها تشكل بصيص الأمل لشباب الصحراء في تجاوز البطالة والمساهمة في التنمية الوطنية.
وجاء في نداءهم المؤثر:
“كنا عاطلين، فاخترنا طريق العمل والمساهمة في بناء الوطن. لم نطلب امتيازات، فقط نريد الإنصاف. فهل جزاء من اختار الوطن أن يُقصى ويُحاصر؟”

