الصحراء 24 : رباب الداه
في خطوة جديدة لتعزيز الشراكات متعددة الأطراف من أجل تنمية شاملة ومستدامة في القارة الإفريقية، وقّعت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ومنظمة اليونسكو، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، يوم الجمعة بالعاصمة الفرنسية باريس، اتفاقية تعاون ثلاثية للفترة 2025-2027، بتمويل يصل إلى 6 ملايين دولار.
ووفق بلاغ رسمي صادر عن الجامعة، فإن هذه الاتفاقية التي وقعها كل من مصطفى التراب، رئيس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وأودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، تندرج في إطار تحالف استراتيجي يعكس إرادة مشتركة لمواكبة التحديات الكبرى التي تواجه القارة، من خلال مشاريع تربط بين التعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والتراث، والتنمية البيئية.
ويُنتظر أن تُمكّن هذه المبادرة من ترسيخ آلية تنفيذ مشتركة، تجمع بين الخبرة الأكاديمية لجامعة محمد السادس، والانتشار الدولي لليونسكو، والدعم المؤسسي والمالي لمؤسسة OCP، وذلك عبر خمسة محاور رئيسية، لكل منها اتفاق مستقل يتيح تنوعاً في الوسائل، والأهداف، وآليات التنفيذ.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، ستركز الاتفاقية على تفعيل “التوافق الإفريقي للرباط بشأن الذكاء الاصطناعي”، من خلال تطوير وحدات تعليمية، وإنجاز أبحاث تطبيقية، وتجريب استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإدارات العمومية، بما يضمن تمكين الدول الإفريقية من امتلاك هذه التكنولوجيا وتوجيهها أخلاقياً وتنظيمياً.
أما في مجال التعليم العالي، فستُعزز الاتفاقية التنقل الأكاديمي بين الدول الإفريقية، وتشجع على الإشراف المشترك على الأبحاث، وتطوير أنظمة جامعية مستقلة عبر منصة Campus Africa.
وفي الشق الثقافي، تطلق المبادرة برنامج “موروث”، لبناء شبكة إفريقية من المتخصصين في صون التراث المادي وغير المادي، مع التركيز على مقاربات مجتمعية تراعي الخصوصيات المحلية.
كما تشمل الاتفاقية محورًا بيئيًا يركز على استعادة النظم الإيكولوجية في مناطق محمية بإفريقيا، وربطها بفرص اقتصادية مستدامة للسكان المحليين.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد مصطفى التراب أن هذه الشراكة الثلاثية تُعد “محركاً حقيقياً للتأثير والابتكار في إفريقيا”، عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم والثقافة والتنمية البيئية، بينما شددت أودري أزولاي على أن “إفريقيا في صلب أولويات اليونسكو”، معتبرة أن هذه الشراكة المعززة ستساهم في تمكين المجتمعات وتعزيز أنظمة المعرفة في القارة.
وتُجسد هذه المرحلة الجديدة من التعاون، بحسب البلاغ، قناعة راسخة لدى الأطراف الثلاثة بأن الرهان على المعرفة المؤسسية والمشاريع المندمجة هو السبيل لتحقيق نهضة إفريقية حقيقية، تتجاوز المنطق التقليدي للمبادرات المنعزلة والمؤقتة.

