الصحراء 24 : محمد بونعاج
افتتح الفنان التشكيلي والناقد إبراهيم الحيسن، مساء الجمعة، معرضه الفني الجديد الموسوم بـ”للصحراء أثر”، برواق المركز الثقافي “إكليل” التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بمدينة طنجة، وسط حضور نخبة من الفنانين والنقاد ومحبّي الفن البصري.
ويقدم المعرض، الذي يستمر إلى غاية 3 يونيو المقبل، تجربة فنية تمتد من العام 2017 إلى 2025، عبر حوالي 37 لوحة تجسد البعد التراثي والبصري للصحراء المغربية، انطلاقاً من مدينة طانطان التي ينتمي إليها الفنان، في رحلة فنية تهدف إلى تتبع الأثر المتجذر في رمال الصحراء وثقافتها.
ويأتي هذا المعرض ضمن مشروع “الأثر” الذي بدأه الحيسن منذ عام 1999 بمدينة العيون، متنقلاً به بين أكادير، الرباط، الصويرة، ليستقر مؤقتاً بمدينة طنجة، حاملاً معه تنوعاً بصرياً مستوحى من اللباس التقليدي الصحراوي، ومنتقلاً بين وسائط تعبيرية متعددة تشمل القماش، الورق، الحبر، والأصباغ المحلية.
وأوضح الحيسن أن مقاربته لمفهوم “الأثر” تستند إلى أبعاد أركيولوجية وجمالية وتقنية، وأنه يسعى إلى إبراز التنوع الثقافي للصحراء من خلال رموزها وألوانها ودلالاتها، وهو ما انعكس في تطور تجربته الفنية على مستوى اللون والتقنية، وتوسعها في الحوار مع بيئات فنية وثقافية مختلفة داخل المملكة.
من جانبه، اعتبر الناقد الفني إبراهيم مشطاط أن المعرض يمثل امتداداً طبيعياً لمسار الحيسن الإبداعي الذي ينهل من الثقافة الحسانية ويجسد عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته الصحراوية، مشيراً إلى أن الأعمال المعروضة تقدم بعداً توثيقياً وتأريخياً للتجربة الحسانية من منظور أنثروبولوجي وسوسيولوجي.
أما الناقد أحمد لطف الله، فاعتبر أن المعرض يعكس اشتغالاً عميقاً على ثيمة “الأثر”، مؤكداً أن الحيسن لا يكتفي بدور الفنان بل يتقاطع مع الباحث والكاتب في توظيفه للعلامات البصرية المرتبطة بالصحراء، خصوصاً من خلال استلهام اللباس والمشغولات اليدوية التي تعبر عن ذاكرة جماعية حية.
وتقدم تجربة “للصحراء أثر” لحظة فنية متميزة في المشهد الثقافي لمدينة طنجة، حيث تلتقي جمالية الريشة بروح التراث الصحراوي، في حوار متواصل بين الجنوب والشمال.

