الإعلام في قلب المعادلة الصحية: ندوة علمية بالعيون تدعو لمواجهة التضليل الرقمي وتعزيز التوعية المستدامة
الصحراء 24 : ليلى المتوكل
احتضنت كلية الطب والصيدلة بالعيون، يومي الجمعة والسبت، فعاليات الندوة الوطنية الأولى حول “علوم التمريض وتقنيات الصحة في خدمة الصحة العمومية”، والتي اختارت هذه السنة تسليط الضوء على دور وسائل الإعلام في تعزيز الصحة العمومية، في سياق تحولات إعلامية وصحية متسارعة.
الندوة، المنظمة بمبادرة من المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالعيون، وبشراكة مع المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، جمعت نخبة من الأكاديميين والمهنيين والخبراء، إلى جانب طلبة باحثين، حول طاولة نقاش علمي معمق تناول التفاعل المتزايد بين الإعلام والصحة، وإشكاليات التواصل في ظل الانتشار السريع للمعلومة – والصورة – الرقمية.
وشكل اللقاء مناسبة لطرح أسئلة دقيقة حول مصداقية المحتوى الإعلامي الصحي، وسبل بلورة خطاب توعوي مسؤول، قادر على مجابهة سيل الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، خاصة في أوقات الأزمات الصحية، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
وأكد المشاركون أن وسائل الإعلام، التقليدية منها والرقمية، تظل رافعة أساسية لنشر ثقافة الوقاية والسلوكيات الصحية الإيجابية، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين في الصحة والصحافة، وإنتاج محتوى مبني على أسس علمية ومهنية، يراعي البعد النفسي والاجتماعي للصحة.
كما توقف المتدخلون عند التأثير المتنامي لوسائل الإعلام على الصحة النفسية، مشددين على أهمية تبني خطاب إعلامي داعم للرفاهية النفسية ومراعٍ للهشاشة النفسية في العصر الرقمي.
ومن جهة أخرى، أبرزت الندوة كيف ساهم التحول الرقمي في تطوير ممارسات التمريض، من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات تتبع المرضى، ومنصات مهنية لتبادل التجارب، ما يعكس تحولًا في علاقة الممارس الصحي بالتكنولوجيا.
وتضمن برنامج الندوة عدة محاور همّت “أخلاقيات الإعلام الصحي”، و”التضليل الإعلامي في المجال الصحي”، و”دور الإعلام في الأزمات الصحية”، بالإضافة إلى فضاءات لعرض الأبحاث والتجارب العلمية في شكل عروض وملصقات، بمشاركة باحثين مغاربة وأجانب.
وخلصت الندوة إلى توصيات تدعو لتعزيز التكوين الإعلامي الموجه للمهنيين الصحيين، واعتماد استراتيجية تواصلية موحدة في حالات الطوارئ الصحية، تراعي البعد المجتمعي، وتحارب المعلومات الزائفة بروح علمية وإنسانية.

