مع اقتراب موعد انتخابات 2026، تشهد جهة العيون الساقية الحمراء حراكاً سياسياً متصاعداً، حيث تتجه الأنظار نحو معركة انتخابية يُتوقع أن تكون حاسمة في إعادة تشكيل المشهد السياسي المحلي والجهوي.
يُذكر أن انتخابات 2021 كانت قد أظهرت تفوقاً واضحاً لحزب الاستقلال، الذي نجح بقيادة سيدي حمدي ولد الرشيد في الظفر برئاسة الجهة، مدعوماً بنسب مشاركة مرتفعة تعكس الوعي السياسي المتزايد لدى ساكنة الصحراء المغربية.
غير أن الاستحقاقات القادمة تُنبئ بمنافسة شرسة بين مختلف القوى السياسية، في ظل مساعي حزب الاستقلال للحفاظ على موقعه المهيمن أمام طموحات متزايدة للأحزاب الأخرى لتعزيز نفوذها.
بين القبيلة والسياسة
المشهد السياسي في الأقاليم الجنوبية يتجاوز الأطر الحزبية التقليدية، حيث تلعب العائلات الصحراوية دوراً محورياً في تحديد توجهات الكتلة الناخبة.
فالقضية الوطنية ووحدة التراب المغربي تظل أولوية قصوى في المنطقة، غير أن التأثير القبلي يبرز كعامل رئيسي في صياغة التحالفات وتوزيع النفوذ.
حزب الاستقلال، الذي تصدّر المشهد السياسي في الأقاليم الجنوبية خلال العقد الأخير، يعكس نموذجاً بارزاً للارتباط بين النفوذ القبلي والسياسي.
عائلة ولد الرشيد، التي تعد أحد الأعمدة الرئيسية داخل الحزب، أصبحت رمزاً للهيمنة في المنطقة، حيث يصعب تخيل أي تحول سياسي دون وجودها.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد استفاد من دعم عائلة أهل الجماني، التي استطاعت تعزيز مكانته على حساب أحزاب أخرى كالحركة الشعبية، لتشكل منافساً قوياً لحزب الاستقلال.
وعلى الرغم من الانتقادات التي تواجه هذه العائلة بشأن استمرارها في المشهد السياسي، إلا أنها أظهرت مرونة كبيرة وقدرة على إعادة التموضع.
في المقابل، يبرز حزب التجمع الوطني للأحرار بوصفه امتداداً لتوجه قبلي قوي، غير أن الصراعات الداخلية بين تياراته القبلية قد تؤثر سلباً على تمثيله السياسي، مما يفتح المجال أمام أحزاب أخرى، كحزب العدالة والتنمية، لاستغلال أي فراغ سياسي محتمل.
آفاق المستقبل
يبدو أن انتخابات 2026 قد تشكل اختباراً حقيقياً للتوازنات القبلية والسياسية في جهة العيون الساقية الحمراء.
وفي ظل التداخل العميق بين النفوذ العائلي والمصالح الحزبية، تبقى التوقعات مفتوحة على سيناريوهات متعددة قد تعيد رسم خريطة القوى السياسية بالجهة.
الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة، حيث ستكشف عن مدى قدرة الأحزاب على التكيف مع المعطيات الجديدة ومواجهة التحديات المرتبطة بإعادة تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية في الأقاليم الجنوبية.
بقلم سيدي السباعي

