دبلوماسي أمريكي يجالس مسؤولين مغاربة لمناقشة تطورات الصحراء

الصحراء 24 : هيسبريس

بيْنَ البحْث الأممي المضْني عن حلٍّ سياسي مُتوافق عليهِ في الصحراء، والتّطورات التي أعْقبت جولة “جنيف 2” التي لمْ تحملْ أيّ جديدٍ يسيرُ بتعقيداتِ الملفّ إلى التّسوية النهائية، ستَكون قضية الصحراء في قلب الزّيارة التي يقومُ بها وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، إلى المغرب، حيثُ سيعْقدُ جلسة حوار مع كبار المسؤولين المغاربة، بمن فيهم وزير الخارجية، ناصر بوريطة الذي استقبله يوم أمس الثلاثاء.

وقبل مباحثات جنيف، كانَ ديفيد هيل، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، قد زارَ المغرب والجزائر للإشارة إلى أن الولايات المتحدة تأخذ اجتماع جنيف على محمل الجد وتتوقع من الأطراف والجيران في المنطقة أن يفْعلوا الأمر نفسه. وكانَ المسؤول الأمريكي قد دعمَ جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع عادل ودائم ومقبول من الطرفين.

وتتزامن زيارة ديفيد هيل إلى المغرب مع المناقشات الجارية حول قضية الصحراء على مستوى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي من المرتقب أن يُناقش خلال يومي 9 و10 أبريل الجاري تقرير الأمم المتحدة حول الصحراء، بينما من المقرَّر إجْراء تصويت في الـ 29 من الشهر ذاته على قرار جديد بشأن الصحراء يُتوقَّع أن يجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” لمدة ستة أشهر أخرى.

وحسبَ ما تمّ الإعلان عنه، سيعالج المسؤول الأمريكي قضية الصحراء مع كبار المسؤولين المغاربة، بمن فيهم وزير الخارجية، ناصر بوريطة، كما سيناقش معهم “العلاقات الثنائية في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين المتحالفين”.

ومن المقرر إجراء التصويت على قرار الصحراء الجديد الذي يجدد ولاية المينورسو في 29 أبريل بمقر الأمم المتحدة في نيويورك. للتذكير، قامت الولايات المتحدة، التي تعتبر اقتراح الحكم الذاتي المغربي للصحراء “جادًا وذا مصداقية”، بصياغة القرار الخاص بالصحراء.

وبناءً على طلب الولايات المتحدة، تم تخفيض مدة ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى ستة أشهر فقط، بدلاً من سنة واحدة، بهدف تشجيع أطراف النزاع على إيجاد حل واقعي وسياسي ومجدٍ للصراع في الصحراء. وفي الوقت نفسه، يستعدّ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، هورست كولر، لاجتماع المائدة المستديرة الثالث، بمشاركة الأطراف الأربعة المعنية مباشرة بهذه القضية.

ويرى خطري شرقي، مدير مركز الجنوب للدراسات والأبحاث، أنّ زيارة المسؤول الأمريكي إلى المغرب تأتي “في إطار بلورة حضور الولايات المتحدة بالمنطقة في ظل مجموعة من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك بينها وبين المغرب، التي ترتبط بالاستقرار الجيو-سياسي والجغرافيا الجديدة المتمثلة في معضلة الانتقال السياسي بالجزائر بعد بوتفليقة، وكذلك الأزمة الليبية والدور المغربي الواضح، خاصة بعد مخرجات الصخيرات”.

وأشار شرقي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “قضية الصحراء ستكون حاضرة وستتناولُ الصيغة الجديدة التي ستقدمها الإدارة الأمريكية في مجلس الأمن وأمورا متعلقة بصفقة القرن حول الصراع العربي الإسرائيلي باعتبار الملك رئيس لجنة القدس، وكذا حضور المغرب في إفريقيا، ومسائل تتعلق بمكافحة الإرهاب ودور المغرب في ذلك والتعاون الأمني العسكري”.

وتحملُ الزيارة، وفق الباحث في العلاقات الدولية، ثلاثة أبعاد أساسية، الأول مرتبط بالعلاقات المغربية الأمريكية ومحاولة توطيدها وتدعيمها في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

الثاني مرتبط بمسألة الأزمات مترامية الأطراف بشمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، خاصة الأزمتين الجزائرية والليبية، “وبالتالي تحضر هنا مخرجات تهم التحضير لسناريوهات بديلة تتماشى مع مصالح الجانبين”.

ويرتبط البعد الثالث، يوضح خطري، “بقضية الصحراء والبحث عن موقف واضح يرغب به المغرب من الولايات المتحدة، خاصة بعد موقف الأمين العام للأمم المتحدة وتصريحه حول إمكانية الحل وإشادته بمباحثات جنيف”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد