التحقيق في استثمارات جماعية بالملايير

الصحراء 24 : جرائد

فتحت مصالح التفتيش في الداخلية حسابات الجماعات الترابية للافتحاص، بعد التوصل بمجموعة من التقارير حول اختلالات في تدبير الاعتمادات المخصصة للاستثمار، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ الاستثمارات المبرمجة 5 % فقط، لتستقر قيمتها عند 1،3 مليار درهم (130 مليارا)، بتراجع نسبته 21،8 %.

وكشفت مصادر مطلعة، عن تحرك مفتشي مديرية الجماعات المحلية للتحقيق في أسباب تنامي قروض الاستثمار لدى جماعات ترابية، وشبهات تورط رؤساء جماعات ومنتخبين في الضغط لإلغاء استثمارات مبرمجة، وتقليص نسب المساهمات المالية في مشاريع عمومية، مؤكدة أن الأمر يتعلق بملايير تائهة في صناديق جماعات، تم إعداد قوائم حولها، في أفق إخضاعها لعملية افتحاص واسعة، بالتنسيق مع المفتشية العامة للإدارة الترابية.

ونبهت المصادر في اتصال مع «الصباح»، إلى رصد المفتشين تورط رؤساء جماعات في مجموعة من الاختلالات التدبيرية، ما تسبب في تجميد نفقات الاستثمار وإلغاء مجموعة من المشاريع المبرمجة، مؤكدة أن ضعف التكوين والخبرة في أحيان كثيرة، أدى إلى إلغاء بعض المشاريع الخاصة بالبنية التحتية، خصوصا في جماعات متمركزة في المدار القروي، مشددة في السياق ذاته، على اعتماد مصالح التفتيش على وثائق محاسباتية، أظهرت ارتباكا في برمجة بعض النفقات، موضوع ملاحظات خلال عمليات التدقيق المالي السنوي، المنجزة من قبل المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

وأكدت المصادر ذاتها، توجيه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تعليمات بشأن إصلاح مالية الجماعات الترابية، ضمن مشروع انطلق بتعزيز نجاعة تحصيل الموارد الجبائية المحلية، قبل الانتقال إلى تدبير الاستثمارات، موضحة أن مصالح التفتيش دقت ناقوس الخطر بهذا الخصوص، بعد تسجيل تطور الفائض المالي للجماعات، الذي قفز إلى 34.4 مليار درهم بنهاية السنة الماضية، علما أن مبلغ 27،3 مليار درهم عبارة عن فائض محول من سنة سابقة، قبل أن يضاف إليه مبلغ 3،9 ملايير درهم (390 مليارا) خلال أربعة أشهر الأولى فقط من السنة الجارية.

وأفادت المصادر عزم الداخلية إعداد تعديلات على المرسوم التنظيمي للمحاسبة العمومية للجماعات ومجموعاتها، موضحة أن تقارير تقييمية حول هذا الإطار التشريعي أنجزت أخيرا، وأكدت إضعاف موقع رئيس المجلس الجماعي في تدبير الشأن المحلي، إذ يلزمه المرسوم باعتباره آمرا بالصرف بالحصول على تأشيرة المحاسب العمومي المختص قبل الالتزام بأي نفقات، فيمارس المحاسب الرقابة على مطابقة النفقات المقترح الالتزام بها من قبل الآمرين بالصرف بالجماعات المحلية، للتشريعات التنظيمية للمالية العمومية، فيمارس سلطة الرقابة على الميزانية في ما يتعلق بالاعتمادات المفتوحة والأغراض المحددة لها، وتصنيفات ميزانية الجماعات، مشددة على أن الوزارة أصبحت من خلال المحاسب، تمارس رقابة قبلية على نفقات الجماعات وعلى قرارات رؤساء المجالس الجماعية، الذين يعتبرون الآمرين بصرف ميزانيتهم.

وكرست مؤشرات المالية العمومية الأخيرة، صورة الارتباك وضعف التكوين لدى رؤساء جماعات محلية، رغم توفرهم على صلاحيات مهمة في إطار القانون التنظيمي رقم 113،14 المتعلق بالجماعات، ذلك أن نفقات الاستثمار المنجزة من قبل الجماعات، لم تتجاوز 5،3 ملايير درهم (530 مليارا) خلال النصف الأول من السنة الماضية، من أصل 30 مليارا مبرمجة في قانون المالية الماضي، ما يمثل نسبة إنجاز لم تتعد 18 %.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد