الصحراء 24 : العيــــون
تتكون المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا من 15 دولة ،إلى حدود اليوم يكتفي المغرب بعضويته فيها كمراقب بسيط . نصف إمتياز يسعى إلى تجاوزه من أجل الحصول على مزايا العضوية الكاملة.
ويكتسب بدلك الكثير من المكاسب ، أبرزها توسيع سوقه و ولوج سوق يصل تعدادها إلى 300 مليون نسمة ، خاصة مع إدخال التعرفة الخارجية المشتركة منذ يوليوز 2015.
كما أن إنضمامه للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سيمكنه بشكل أوتوماتيكي من عقد اتفاقات مع بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا الثمانية ، الواصية على (البنك المركزي لدول غرب أفريقيا) و التي تتواجد أيضا بالمجوعة الاقتصادية لغرب أفريقيا.
و للمغرب مؤسسات مصرفية قادرة على المنافسة بشكل كبير و خدمات سياحية بالإضافة إلى شركات البناء و الإتصالات و الطيران و قطاع الفلاحة و الأسمدة و الصيدلة .
قطاعات بالإضافة إلى أخرى ستسطيع كلها غزو الأسواق الأفريقية بسهولة أو تعزيز تواجدها بها بشكل أقوى ، كما أن الشركات الصغرى التي عجزت عن إقتحام القارة بسبب منافسة شرسة لبعض الفاعلين المحليين بسبب الرسوم الجمركية أو الدوليين ك( الصين ) ستستغل التسهيلات المقدمة للدول الأعضاء من أجل كسر هذا الإحتكار و تجاوزه .
السنغال كنموذج :
يعتبر السنغال دولة عضو بالمجموعة إلاقتصادية لغرب أفريقيا ، و بالنظر إلى أنه وقع اتفاقا تجاريا وتعريفا عاما مع المغرب منذ 6 سبتمبر 1966، ينص على إعفاء رسوم الاستيراد المفروضة على المنتجات الناشئة من البلدين والقادمة منها، .
بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم أخرى في 13 أيلول / سبتمبر 1987 لتحديث قائمة المنتجات المعنية، و بما أن تنقل الأشخاص فعال بين البلدين في ضوء الروابط التاريخية والثقافية التي توحدهم، ويتم السفر بدون إجراءات تأشيرة. يمكن قياس تجربة المملكة مع هذا البلد لمعرفة ما إذا كانت سستفيد من إنضمامها ل #سيداو أم لا!
فيما يتعلق بالتجارة الخارجية بين البلدين، فإن السنغال تعاني إلى حد كبير من عجز تجاري لصالح المغرب، فصادرات السنغال إلى المغرب منخفضة ، إذ تبلغ قيمتها في المتوسط 3.4 مليار فرنك سويسري سنويا، في حين يصدر المغرب لهدا البلد أساسا منتجات للطاقة، والأسلاك والكابلات الكهربائية، والمنتجات الغذائية، والأدوية، ومنتجات الألبسة. وسجلت واردات السنغال من المغرب زيادة سنوية متوسطة بلغت 14٪ على مدى الفترة 2011-2015، مما يعكس دينامية تغلغل المنتجات المغربية في السنغال، بحيث ارتفعت من 26 مليار في 2011 إلى 43.2 مليار في 2015.
ومن المتوقع أن تتعزز التجارة بين البلدين لصالح المملكة بسبب إنضمامها ” المحتمل ” إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، بفضل إلغاء التعريفة المشتركة في هذا التكتل الاقتصادي ،و هذا الوضع يمكن أن يهدد مسبقا ثلاثة قطاعات في السنغال و هيالأدوية ، الأسمدة و شركات الطيران:
بالإضافة إلى فالدافريك، تضم صناعة الأدوية بالسنغال شركات دولية مثل فايزر و لابوريكس (في قطاع التوزيع).
صناعات يمكن للمملكة منافستها من خلال وحدتها الصناعية المسماة بدول غرب أفريقيا ب”فارما”.
كما أن المكتب الشريف للفوسفات ، بفضل إنتاجه الأسمدة والفوسفات وحمض الفوسفوريك، إستطاع استعادة حصة كبيرة من السوق في السنغال وفي المنطقة دون الإقليمية، ولا سيما مالي وبوركينا فاصو والنيجر وغيرها.
ويمكن أيضاً لشركات الطيران الوطنية في البلدان الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، مثل شركة السنغال للطيران، أن تكون أقل قدرة على المنافسة ” نسبياً” مع الخطوط الجوية المغربية الملكية للطيران المغربي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المغرب، الذي أصبح مركزا للإنتاج و لتجميع للسيارات، سيكون قادرا أيضا على بيع مركباته في السنغال والمنطقة الفرعية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بسعر تنافسي ،بالإضافة إلى القطاعات الثلاثة السالفة الذكر يمكن للمملكة المنافسة بشكل قوي في قطاع البناء و الصناعات التقليدية و الأسماك و الطاقات المتجددة كما أن للمملكة مصارف قوية و أبناك بالإضافة إلى شبكة طيران نشيطة يمكن أن ترافق الشركات الصغرى ، المتوسطة و الكبرى في أنشطتها بالقارة و أبرزها :
التجاري وفا بنك، يعمل في 10 بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى : جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتوغو، والسنغال، وغابون، وغينيا – بيساو، وكوت ديفوار، ومالي، وموريتانيا، والنيجر.
كما يتواجد البنك المغربي للتجارة الخارجية في 18 بلدا، معظمها في غرب ووسط وشرق أفريقيا، من خلال مصرف أفريقيا التابع له.
وتعمل شركة المغرب للاتصالات، وهي أول شركة هاتفية مغربية، تحت أسماء مختلفة (بما في ذلك موف في أفريقيا الغربية الناطقة بالفرنسية) في 11 بلدا أفريقيا، مثل بوركينا فاصو ومالي.
وإلى جانب هذه القطاعات التقليدية، شرعت الشركات المغربية أيضا في التأمين ، كمجموعة سهام للتأمين عملياتها في 10 دول أفريقية في عام 2010 وتواصل التوسع في جميع أنحاء أفريقيا، وكان آخرها في عام 2015 اكتساب شركة كونتيننتال رينسورانس بي إل سي في نيجيريا.
الاقتصاد في خدمة السياسة
بسبب غيابها عن المنظمة الافريقية، طورت المملكة علاقات إقتصادية ثنائية مع العديد من دول القارة، وخاصة من خلال التجارة والاستثمار.
ويبدو الآن أنها نجحت في إستخدام نفوذها الاقتصادي لصالح عودتها بقوة للحضن الأفريقي.
ف 39 دولة وافقت على عودة المملكة للإتحاد الأفريقي و 28 دولة طالبت قبل ذلك في رسالة موجهة لرئاسة الإتحاد بطرد الكيان الوهمي .
كما أنه من بين 15 دولة المنتمية لمنطقة غرب أفريقيا دولتان فقط لازالتا تعترفان بالكيان الوهمي ( نيجيريا ، غانا) ، و بإنضمامه لهدا التجمع الاقتصادي، بالإضافة إلى سعيه المتواصل لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذين البلدين سيكون من السهل جعلهما يغيران موقفهما بشكل تدريجي . كما أن هذا التجمع و بفضل التنسيق بين أعضائه في تزكية مرشحي البلدان الأعضاء، سيكون دعماً قوياً لأي ترشيح محتمل للمملكة في هيئات الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقي بالإضافة إلى الترشيحات المتعلقة بالرياضة بصفة عامة .
و عسكرياً ستستطيع القوات المسلحة الملكية المغربية الإنضمام ل”قوة فريق المراقبين العسكريين” التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ، و بالتالي تعزيز تواجدها في بلدان مثل شمال مالي والنيجر ونيجيريا مع الإستفادة من الاتفاقيات العسكرية المبرمة بين مجموع هذه الدول ( الدفاع المشترك ) و تصدير الدخيرة و الأسلحة الخفيفة التي بدأ المغرب في تصنيعها خلال السنوات القليلة الماضية من طرف شركة #ميكار .
البحث عن شراكات جديدة :
بالإضافة إلى دول غرب إفريقيا ، قرر المغرب أيضاً توسيع شبكة علاقاته الاقتصادية و السياسية لتشمل دول وسط القارة و شرقها ( إثيوبيا ” زيارة ملكية + تعيين سفير ،روندا ” زيارة ملكية + تعيين سفير” ، جنوب السودان ” زيارة ملكية . كينيا و أوغندا ” تعيين سفير ” الخ … ) و بعض بلدان أفريقيا الجنوبية ( تنزانيا” -زيارة ملكية + تعيين سفير” ، مدغشقر ” زيارة ملكية ” ، زامبيا ” زيارة ملكية ” . الجمهورية الدمقراطية الكونغو “تعيين سفير “. أنغولا و الموزمبيق ” تعيين سفير ” الخ … )
دول جنوب القارة آخر قلاع الجبهة الإنفصالية
بفعل انتمائها لتكتل اقتصادي «تجمع تنمية الجنوب الإفريقي».. أو ما يعرف بـ«سادك – »، تسيطر فيه على المناجم والصناعات وسلاسل التوزيع الموجودة بفضل شركاتها الكبرى أو ما يسمى ب “الخمسة الكبار”: أنجلو-أمريكان كوربوراتيون و دي بيرس، ريمبراندت، سانلام، أولد موتشال، ليبرتي ليف . أصبح لجنوب إفريقيا تأثير سياسي قوي على محيطها خصوصا بعض الدول الضعيفة .
كما أن بلدان أخرى تنتمي لنفس المجال الجغرافي تحمل قياداتها عداء تاريخياً للمملكة كالعجزوز موغابي .
و هو ما يفسر بكون جميع المناورات الأخيرة المعادية للمملكة كان مصدرها دول تنتمي لهذا التكتل ، و هي بالضبط جنوب افريقيا – انجولا – بوتسوانا – موزمبيق – اوغندا – ليسوتو – زيمبابوى – و ناميبيا.
فهذه الدول هي التي اعترضت على إنضمام المملكة للإتحاد الأفريقي ( بالإضافة إلى الجزائر و الكيان الوهمي ) ، و تقريباً هي نفسها من حاولت عرقلت هذا الإنضمام عبر تسريب استشارة قانونية أوصت بعدم قبول المملكة كدولة عضو بالمؤسسة الافريقية .
و أخيراً تتجلى عدوانية هذا المجال الجغرافي من خلال محاولة إقحام وفد للكيان الوهمي بالمنتدى الياباني – الأفريقي الدي نظم تحت رعاية الأمم المتحدة في دولة حاضنة للبوليساريو ( الموزمبيق ).
غير أن المغرب يعي جيداً هذه المخاطر، التي يحاول تجاوزها عبر البدء بعقد إتفاقيات اقتصادية مع بعض دول هذه المجموعة ( بعد الزيارة الملكية ) و كدلك من خلال تعيين مجموعة من السفراء الجدد و فتح تمثيليات دبلوماسية جديدة بها .
طريق لن تكون طبعاً معبدة أو خالية من العراقل خصوصاً أن المملكة نقلت المعركة اليوم إلى معسكر يضم أشد و أكبر “أعداء ” لها في القارة السمراء.

