تعددت الوجوه والسياسة واحدة

الصحراء 24 : بقلم / بوبكر الديش

ُرفع الستار عن الإنتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية بفوز دونالد ترامب ممثل الحزب الجمهوري ، ماخلف صدمة للرأي العام الدولي ووسط ترقب الجماهير العربية.

طيلة فترة الحملة الإنتخابية عرف الرجل بالتضييق على الملوك العربية خلال تصريحاته  بابتزازها ، ورشقه بالألفاظ الدنيئة لخلفه الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما تارة بالغباء وتارة أخرى بالحيرة في اتخاذ القرارات النوعية للبيت الأبيض والتردد اتجاهها.والحال أن هندسة السياسة الخارجية لواشنطن في مسارها المصاغ،تتغير لنا الوجوه وتبقى السياسة الصهيوأمريكية هي الحكم مع بصمات طفيفة لكل رئيس.

فإذا كان دونالد ترامب عمل على استفزاز الملوك العربية لاستمرارية عروشها وحماية دولها  بفرض ضريبة الحماية بلغة صهيوامبريالية تذكرنا بالإستعمار الغربي لأراضينا كان أولها قانون ‘جاستا’ فهذا لا يعني أكثر من امتداد  السياسة الخارجية  التي صعدت من مسارها،هذا القانون الذي جاء قبل قدوم الرئيس المنتخب اليوم،لم يكن سوى البساط الذي فرش لدخوله البيت الأبيض،كسلوك سياسي للكونكرس الأمريكي يتناسق مع ما هندسته اللوبيات الصهيوأمريكية في سياسة الحكم الجديدة،وبرنامج ترامب من جهة أخرى.في حين كانت تسرب مواقع ويكيليكس في كل مرة فظائح الملوك العربية بدعمها المالي للمرشحة الديمقراطية كلينتون وكان آخرها تسريب أكتوبر المنصرم بغلاف مالي للعاهل المغربي قدر باثناعشر مليون دولار آملين هؤلاء الملوك في وقف اجتياح ترامب للإنتخابات.

أدى هذا بعض من الجماهير الصحراوية إلى اعتقادهم أن تقلد د.ترامب الرئاسة ينعكس على دعم قضية الصحراء الغربية في اتجاهها الذي يخدم الشعب الصحراوي.بينما التاريخ الأمريكي اتجاه الصحراء بشقيه الجمهوري والديمقراطي لا يعدو أن يكون إقبال أكثر منه إدبار.فمنذ ستينيات القرن الماضي عند ميلاد قضية الصحراء الغربية حيث عرفت السياسة الخارجية الأمريكية تواطءا متصل النظير مع الدولة المغربية،انطلاقا من غض الطرف عن اتفاقية مدريد المزعومة سنة 1975 مرورا بحرب الصحراء،الى أن قوبلت ببعض الجدية لوقف الحرب بين طرفي النزاع المغرب و جبهة البوليساريو (ممثلة الشعب الصحراوي)خرجت بقرار 690 في 29 أبريل نيسان لتقرير المصير في الأمم المتحدة.لم تقابله نفس الجدية في تفعيله لتماطل المغرب في قائمة المعنيين بالتصويت في الإستفتاء.كان هذا في زمن أمريكا بوش الأب.

هذه الأحداث الأخيرة واكبت احتفال البنتاغون لاختراقها المجال العربي ببناء أول قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط للحصار العراق خارج نطاق الكيان الصهيوني.ووقوع الجزائر في فخ الحرب الأهلية،نتج عنه ركود في ملف قضية الصحراء الغربية إلى حدود سنة2000 مع حكم بيل كلينتون الذي كسر هذه الرتابة لكن هذه المره بميول صارخ نحو الطرح المغربي.فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية مع نظيرتها الفرنسية مبادرة عرفت بمقترح الإطار صدر عبره قرار 1309 الأممي بتاريخ 25 يوليو تموز سنة 2000 يفضي إلى حكم ذاتي موسع تحت راية العلم المغربي و عملته،ما جعل حركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الملخصة في جبهة البوليساريو تعترض بعنف مهددة بمهاجمة رالي داكار الذي كان يمر عبر أرض الحمادة المنطقة الشرقية للصحراء الغربية.

أما قبل حوالي عامين من الآن فقد حاولت واشنطن مع أوباما الرئيس المنتهية ولايته توسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء الغربية لتشمل حقوق الإنسان كمبادرة محتشمة في ظل عاصفة الربيع المصطنع (بعد ثورتي مصر و تونس اللتين كانتا تحت وطأة حكم ملكين في قالب رئيس).جاءت المبادرة الأمريكية في صبغة معاصرة لاستهتارها بالشعوب العربية،فهي لا تعبر عن مراقبة حقوق الإنسان بقدر ماهي محاولة للتوغل في قلب الصحراء للتقرب من ذهنية الشعب الصحراوي ومعرفته عن كثب ورفع التقارير عنها لمصدر القرار في واشنطن إلى حين مرحلة استراتيجة  أخرى ملائمة للتوجهاتها الصهيوإمبريالية.

هكذا نفهم أن توجهات السياسة الأمريكية لاتخضع لمبادئ إنسانية ولا لمنطق الحقوق الطبيعية المشروعة للشعوب،بقدر ماتتلخص في استثمار حقوقهم بتناسب مع مصالحها وتمرير أجندتها من خلال أتباعها في كل شعب عربي يناصر الديمقراطية المزعومة للولايات المتحدة الأمريكية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد