خمسة أمور تجعل من عملية توظيف في شركة الفوسفاط مدبرة بليل

الصحراء 24 : محمد مجيــد

بعد الإعلان عن النتائج النهائية لعملية توظيف بالمكتب الشريف للفوسفاط , إذ جاءت هذه العملية بعد إعلان محمد السادس في خطاب موجه للأمة من قلب مدينة العيون في زيارة وصفة بالتاريخية بمناسبة ذكرى المسيرة الخظراء , و التي إعتبرها البعض بمثابة رد الإعتبار لهذه المنطقة وساكنتها ,و بالتالي ترسيم الخطوط العريضة   لبرنامج تنموي متكامل و ضخم  يهم إنطلاق و إنشاء مشاريع ضخمة بالمنطقة  لنهوض بها و بنيتها التحتية و الرفع من مردوديتها و تطوير إنتاجها, و تقليص من أرقام البطالة فيها التي تعتبر من أعلى معدلات البطالة في المغرب, حسب تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و كذا أرقام المندوبية السامية لتخطيط بالإظافة للتقارير الدولية.

كانت من بين هذه المشاريع ماتقدم به المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط “محمد التراب “أمام ملك المغرب في عرض سريع للمشاريع التي سيقوم بها المكتب الشريف في الجهة  باللغة الفرنسية التي أثارت خفيضة البعض و لغط الكثيرين بل إعتبر الاخرون أنها كلمة مفاجأة و أغضبت الملك, ليتبين فيما بعد أنها بداية اللغموض التي سينهجه المكتب فيما يلي , و إشارة واضحة  للمتتبعين والحاضرين الذين أغلبهم من شيوخ وكهول المنطقة و المتلهفين في تتبع تفاصيل تقدم تلك المشاريع و الخوف عليها أن تكون حبر على ورق ,بل كانت الكلمة بمثابة رسالة ملغمة بينه وبين أصحاب الرأي و أنها لاتخرج عن المألوف و لاتعدو كونها مشاريع فوقية لا مجال فيها لتشاركية و المشاركة وأن  كل شيئ كان  محسوم سلفا.

بعد الارتباك الواضح في وقت التدشين و بداية الانجاز ,كانت بداية فك شيفرة كلمة المدير العام للمكتب الشريف للفوسفات و أجرأـت طلاسمها بفتح بوابة إلكترونية أقل مايمكن القول عنها بأنها مجحفة وخارجة عن جادة الصواب ,بوضع شروط تعجيزية من خلال ديبلومات غالبيتها لا تتوفر في غالبية أبناء المنطقة لسبب, أوله أن الدولة المغربية لم توفر تلك المؤسسات و المعاهد بأي من مداشر الصحراء و ثانيها أن المنطقة لم تعرف وقفا لاطلاق النار إلا في سنة 1991 و بالتالي إستقرارا نسبيا ,لجعل الاباء يفكرون في إرسال الابناء خارج المدن الصحراوية للولوج لتلك المعاهد و المؤسسات  مع ما يصاحب ذالك من قلة الحيلة و النفقة لاتمام الدراسة وبناء تراكمات معرفية بالمنطقة .

إختارت الادارة البريد الالكتروني في التواصل مع المترشحين لجعل العملية أقل شفافية و أكثر غموض ,لتطرحنا أمام فرضيتين إما :سعيها لتملص من الوعد الذي قطعه مديرها العام أمام الساكنة و الملك في توظيف أبناء المنطقة و بالتالي الالتفاف على هذا الحق . و إما جعل العملية قدر المستطاع تحت السيطرة لتعديل أو البيع و الشراء في المناصب المقترحة ,كيف لا , إذا كان رئيس الحكومة وظف ابنته وهو من كان يتبجح بإلغاء التوظيف المباشر فما بالك بالموظفين الكبار.

هذا الغموض لم يكن في التواصل المباشر مع المترشحين فقط بل تجاوزه في عدم الالتزام بالبرنامج السطر في وضع الملفات إلكترونيا و و قت إجتياز الامتحان الذي لم يكن في الفترة المحددة سلفا ,إذ لم تتواصل الادارة أو توضح لرأي العام المحلي سبب التأخير و لارتباك في أغلب أطوار عملية التوظيف  في حين كان الشارع كان الشارع و المعطل بالخصوص يرسم ملامح نضالية راقية في المطالبة في الحق في التشغيل و العيش الكريم .

في الأخير إهتدت ادارة الفوسفاط لنجاة بفعلتها و غدرها لحيلة مكشوفة ومناورة قديمة وجبانة إن صح التعبير للالتفاف على حق الساكنة في الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية بإختيار وقت إعلان النتائج بخبث منتهي النظير وذالك بتأخيره إلى عطلة الصيف على عكس المبرمج لتخفيف من ضغط الشارع و تمرير مقرراتها  لأن الإدارة تعرف أن النتائج كانت كارثية و لم يتجاوز عدد المستدعون من الصحراويين 36 و بالتالي تعرف أن مقت غضب الساكنة بلغ حده .

كل هذه الاسباب تجعل من إدارة الفوسفاط دبرت هذه المؤامرة بليل و أن كل شي كان معدا سلفا لتبرهن مرة أخرى أن الدولة المغربية لم تقطع مع تلك تصرفات الزبونية والمحسوبية و بالريبة و الشك مع أي صحراوي، يبقى السؤال ما هو  موقع أهل الحل و العقد من الصحراويين أو ما أصطلح عليهم أعيان و شيوخ و منتخبي أهل الصحراء و هل سيبقون دائما أدوات لتأثيث المشهد فقط.

المصبية ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار


 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد