الصحراء 24 : بقلم احمد بابا بوسيف
تذكرت وانا على وشك كتابة هذه المشاركة المتواضعة، قصة يتشاركها بكل افتخار كافة الصحراويين، لذلك الشيخ الصحراوي الذي وقف أمام خيمته في منطقة “بئر انزران” حاملاً بندقيته، متوعداً كل من يقترب منها حاملاً مساعدات كان الإستعمار الإسباني يوزعها على الصحراويين في زمن الشدائد المتتالية وقلة الأمطار، رفضها الرجل معتبراً انها “صدكة”، وهو يفضل الموت جوعاً على الأكل منها. تلخص القصة العقلية المتحكمة في الصحراويين، أنفتهم وعزة نفسهم، ورفضهم لكل ذل وهوان من اجل لقمة عيش.هكذا كان أجدادنا وهكذا مازلنا نحن مع بعض “النشاز”.
منذ أن اتخذت تنسيقية “العهد” للمعطلين الصحراويين بالداخلة قرارها بالخروج الى الشارع، وكسر حاجز الصمت، وتحريك المياه الراكدة في جهتنا الحبيبة، من خلال التحرك والنضال والإحتجاج بأرقى أنواعه السلمية دفاعا عن حقوقها، ومن اجل تمثيل فئة اجتماعية تمثل ركيزة المجتمع، والتعبير عن إرادة مجموعة من الشباب الطموح، الذي أفنا حياته في الدراسة مع ما يرافق ذلك من مشقة السفر والمعاناة الكبيرة، كان همنا الأول بلورة مطالب تضمن العيش الكريم للمعطلين.
كان هدفنا ومازال من خلال المطالب الثلاثة التي تكمل بعضها، والتي لن نتنازل عن أي منها ، هو صون كرامة المعطل ، وضمان مستقبله في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تعيشها كل الفئات الاجتماعية في الجهة أن معركتنا هي معركة كرامة بامتياز ، نناضل فيها من اجل ضمان عيش كريم. لقد سرنا في هذا الدرب الشاق والطويل، درب النضال والاحتجاج السلمي المدني الراقي، الذي يضمنه لنا الدستور و القانون الوطني و الدولي ، ليس كرها في احد ، آو من اجل إحراج أي مسؤول، آو انحيازا لأي تيار سياسي معين، بل خرجنا انحياز لكرامتنا ، ولعاداتنا وتقاليدنا.
لقد خرجنا رفضاً لواقع ، يطلب منا فيه ان نعيش على الهوامش ساكتين ساكنين خانعنين، ونحن نرى بأم أعيننا كل من هب ودب يغتني على ظهورنا، بينما واقع ساكنة الجهة وعلى رأسهم حملة الشواهد ثابت لا يتغير، وكأن عقارب الساعة واقفة عندنا، وتمشي بسرعة خيالية عند غيرنا.
إننا نرى أن من ابسط حقوقنا كمعطلين وحملة شواهد في جهة تصدر أكثر من 60 في المائة من منتوج المغرب من السمك، وجهة تحتوي على ثروة فلاحية لابأس بها، أن تضمن لنا الدولة ان نعيش حياة كريمة، كنا نأمل قبل اتخاذذنا لقرار التحرك الميداني، ان يكون المسؤولون واعون بهذه الوقائع وان يبادرو الى حلول تضمن تشغيل الشباب، وتخفف بعضا من الإحتقان الإجتماعي، الى ان سياسة الآذان الصماء و البصيرة العمياء، هي الغالبة وهي المتبعة بل جتى بعد المطالب المشروعة والواقعية المتكاملة، واجهة التنسيقية سياسة التسويف والمماطلة، في تلبية المطالب ومحاولة إلقاء الكرة في ملعب القطاع الخاص وتهرب الدولة من تلبية المطالب التي تخصها. في المقابل وفي اتناقض واضح، يتم صرف الأموال الطائلة على مهرجانات لا يعرف الجميع ماهو الهدف منها، او منتديات وملتقيات تقيمها جمعيات يعرف الجميع ان الهدف منها هو “حلب” الدولة، هذا التناقض الفاضح هو ما يزيدنا إسرارا وعزما على المضي قدماً في نضالنا ومعركتنا العادلة.
ان منتسبي واعضاء تنسيقية العهد للمعطلين الصحراويين عاهدو الله وانفسهم، ان ينحازو لكرامتهم وان يكملو درب النضال والصمود، مشوار التحدي و الصبر الى آخره ، حتى تحقيق مطالبهم المشروعة وما ضاع حق وراءه مطالب.

