الصحراء 24 : بقلم رشيد حمادي قسو
تأسست جبهة البوليساريو أو جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وجناحها العسكري جيش التحرير الشعبي الصحراوي وبالترجمة Frente
Popular de Liberación de Saguía el Hamra y Río de Ore
في 20 مايو 1973 الوالي مصطفى السيد مؤسس الجبهة قتل في هجوم على نواكشوط بموريطانيا في 9يونيو1976 وفي المؤتمر الثالث غشت 1976 تولى محمد عبد العزيز المراكشي قيادة الجبهة ويمكن حصر مؤسسين جبهة البوليساريو في تسعة مؤسسين ومن الأعضاء البارزين هم كالتالي: محمد لمين احمد والبشير ولمين البوهالي ولد عبد الله وإبراهيم غالي …….الخ ومنهم من درس بجامعة محمد الخامس ب الرباط , وفي هده المرحلة وفي سنة 1975 تم إصدار من محكمة لاهاي رأيا استشاريا تتبث فيه أن هناك روابط قانونية وشرعية بين المغرب والصحراء ,بعد المسيرة الخضراء إبان الراحل الملك الحسن الثاني اشتعلت شرارة الحرب بين المغرب وجبهة البوليساريو دامت زهاء 40 سنة عرفت هده المرحلة جبهة البوليساريو عدة تجاد بات متأثرة بالوضع الإقليمي والداخلي والدولي ومتأثرة بمسار التطورات التي يعرفها ميدان الحرب وبمسار المفاوضات بينها والمغرب من جهة من خلال هده اكرنولوجيا المختصرة لمسار الجبهة سنعمد إلى تقسيم محاور وابعاد موضوع النشأة والمسار والرهانات بعد وفاة زعيمهم المراكشي المغربي لجبهة البوليساريو إلى أربعة أبعـاد.
1البعد التنظيمي والسياسي والايديلوجي , 2البعد العسكري ,3 البعد الإعلامي 4والبعد والتفاوضي
1البعد التنظيمي السياسي والايديلوجي.
“خطاب الكفاح المسلح”، هو جوهر التصور التنظيمي والسياسي كما صاغته الجبهة في بيانها التأسيسي الصادر 10ماي 1973 بالقول انه إزاء تشبت الاستعمار بالمنطقة مسيطرا عليها ، فإنها تتخذ من ” العنف الثوري والعمل المسلح وسيلة للوصول بشعب الساقية الحمراء حسب تصورهم إلى الحرية الشاملة من الاستعمار الإسباني وضرب مؤامراته.” والذي جسدته في معركة الخنكة يوم 20 ماي 1973 وجبهة البوليساريو و بحسب قانونها الأساسي الصادر عن مؤتمرها 13 والذي ركز في محتوى صياغته خلال ” حركة تحرير لشعب الصحراء الغربية ، هو ثمرة مقاومة صحراوية طويلة ضد مختلف أشكال الاحتلال الأجنبي، ينضوي في إطارها، على أساس طوعي وفردي، كل الصحراويين الذين يؤمنون بمبادئ ثورة 20 ماي ويلتزمون باحترام قانونها الأساسي وبتطبيق برنامج عملها الوطني في كفاحهم من أجل الحرية و الكرامة التامة واسترجاع سيادة شعب الصحراء الغربية على كامل تراب الساقية الحمراء ووادي الذهب.”
والجبهة حسب مزاعم البوليساريو في مؤتمراتها ” فهو تنظيم سياسي خاص بالصحراويين”، يقود كذلك النضال و الكفاح السياسي من خلال التأطير و التنظيم ساكنة الساقية الحمراء وضمان وحدتهم وحماية مكتسباتهم وتذليل الصعاب في وجه مسيرتهم، ومواجهة الأخطار المحدقة بهم، ورسم الأهداف والآفاق من أجل تحقيق تطلعاتهم المشروعة في الحرية و العيش الكريم مع الطموع المشروع لبناء كيان مستقل خاص بهم . وكذلك لجبهة البوليساريو منذ النشأة في قانونها الأساسي ” أن مشروع الجبهة هو مشروع اجتماعي تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال التمييز القائمة على أساس العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين.” وهي” تسهر على ضمان الاستفادة بالتساوي من الخدمات الاجتماعية الأساسية والحفاظ على التماسك الاجتماعي من خلال دعم الأسرة كمحتوى أخلاقي، ثقافي واجتماعي وديني.” بحسب ديباجة قانونها الأساسي الذي يشكل مرجعية رئيسية في أدبيات البوليساريو وجبهة البوليساريو منظمة “ديمقراطية من حيث أساليب عملها واتخاذ قراراتها” تعمل باستمرار على بلورة أفكار وأراء كل فئات الشعب في إطار بنيات هيكلتها التنظيمية (مؤتمرا، ندوات، فروع، خلايا) وتضع على أساسها خطط العمل التي تخضع لمراجعة والتنقيح خلال كل 4 سنوات وتحرص البوليساريو على “إشاعة وترسيخ مبادئها ومثلها” في الأجيال الصاعدة بهدف تجنيد القوة الشابة في معركتي تحرير الفكر وبناء المجتمع ، مع استقطاب الكفاءات في التأطير واستثمارها لتقوية التنظيم والبناء المؤسساتي للجبهة، بحسب مقتضيات ذات القانون. وتعتمد البوليساريو في مشروعها على “نبذ كل الممارسات” التي تهدف إلى بث التفرقة أو النيل من الثقة في مشروعها السياسي ،وتحرص بقوة على عدم المساس ب”ثوابت وأهداف” ثورة 20ماي العدالة، وكرامة أهل الصحراء وحرياتهم الأساسية. و هذه لائحة الصحراويين التسعة المؤسسين لجبهة البوليساريو و كلهم فقهاء و عائلات فقهاء و بعضهم من عائلات مقاومة ورغم ما يتضمنه القانون من قيم مبادئ إنسانية وديمقراطية ورغم كداك للتحولات الايديلوجيات وانهيار الأنظمة الشمولية الاشتراكية فان مسار السياسي والتنظيمي والايديلوجي للجبهة يشوبه الانزلاقات يتجلى في النهج القمعي والديكتاتوري والشوفيني لطبيعة التدبير السياسي والمجتمعي للبوليساريو في المخيمات.
2 البعد العسكــــــــــــري.
البوليساريو هي حركة عسكرية تهدف إلى الانفصال عن المغرب و تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, فمند تأسيس جبهة البوليساريو في 10 مايو 1973،في هذه الفترة من سبعينيات القرن الماضي كسبت عدد من الاعترافات الدولية .بحكم المناخ السياسي والانقسام الدولي السائد آنذاك محوره الأيديولوجية الرأسمالية والاشتراكية فكانت البوليساريو ومن ورائها الجزائر الحاضن الرسمي و العدو السياسي التقليدي للمغرب تابعان لمحور المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والمغرب كان تابعا لمحور المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية , هدا الوضع الدولي انعكس على الصراع غلفه بأبعاد دولية تتحكم فيه الحرب الباردة.
فجبهة البوليساريو لتحقيق هدفها بفصل الصحراء عن المغرب وبدعم من الجزائر نهجت البوليساريو خط الكفاح المسلح بتبني الجهاز المفاهيمي الثوري باعتبارها حركة تحرر عالمية ضد الأيدلوجية الرأسمالية والتخلص المزعوم من الاستعمار بدعم من الجزائر والدول الاشتراكية و هدا الفهم أدى إلى نشوب حرب استمرت 16 سنة بين الجبهة و حلفائها و القوات المسلحة الملكية المغربية ما بين 1975 و 1991 لتضع الحرب أوزارها بسيطرة المغرب على أكثر من 80 بالمائة من الصحراء المتنازع عليها ببناء الجدار الأمني فكان انجازا عسكريا مهما.
خلال هذه الحرب كانت تتلقى البوليساريو دعما لوجيستيكيا لا محدودا من الحاضنة الأم الجزائر وليبيا ألقذافي إضافة إلى بعض الدول من المعسكر الاشتراكي والتابعة كسوريا و فييتنام و كوبا بأمريكا اللاتينية وبعض الدول اقتصرت على الدعم الديبلوماسي فقط.
ووفقــــــــا لعدد من الابحاث و الـــــــــــــدراسات العسكـــــــــرية المــــــــــغربية ومصادر متعددة فــــــــان البــــــوليساريو لديـــــــها مابين 6000 إلى 15000 مــــــــــــن الرجال والنساء في مختلف الأسلحة لكن العدد 7000 يبقى الرقم الأكثر مصداقية.
غير أن هذه الأرقام ليست فارة فبمقدور قوات البوليساريو عسكرة وتجنيد المزيد من الرجال و النساء في صفوفها إما عبر المحاصرين والمحتجزين أو المرتزقة من دول الساحل جنوب الصحراء أو تجنيد حتى الجزائريين من الجنود ضد المغرب بالإضافة إلى تنظيم الميليشيات مهامها حفظ النظام والوقوف إلى جانب الدرك الوطني الجزائري والقوات العسكرية الجزائرية في مراقبة المخيمات و منع المحتجزين من حرية التنقل أو الحد من محاولاتهم الرجوع إلى الوطن المغرب.
التقسيم العسكري للمناطق :
إن رؤية لتدبير المجال الجغرافي العسكري مكنت من تقســــــــــــيم جبـــهة البوليساريو داخل الأراضي الحاضنة الجزائرية عليه إلى 7 منــــاطق عسكرية أهمها:
تندوف : وهي ولاية جزائرية تقع في الجنوب الغربي للبلاد.
جغرافيا تبعد تندوف عن عاصمة البلاد بـ 1750 كلم وتقع بها مدينة تندوف وتقع بها قيادة المنطقة العسكرية الأولى للبوليساريو وتعتبر مدخل الدعم و اللوجستيك و ومركز إداري والمقر المركزي للقيادة السياسية والعسكرية للجبهة , فالمدينة تضم فضاء من مخيمات المحتجزين الوهمية المعروفة بمخيمات تندوف مخيم السمارة اوسرد ومخيم العيون ……الخ ومطار رئيسي عسكري ومحطة لتكرير المياه وقواعد تابعة للجيش الجزائري ومطارات ثانوية متفرقة كما يفرض الجيش الجزائري طوقا منيعا كأنه سياج من حديد فالحالة الأمنية والعسكرية داخل المخيمات مرتبطة بالقيادة الجزائرية عسكريا وامنيا من خلال نظام الوشاية وغسل الدماغ عبر الإشاعة و البروباكندا مؤسسة على تزوير التاريخ وزرع الكراهية والتجنيد الاجباري المستمر.
3البعد الإعلامي لجبهة البوليساريو.
تشكلت النواة الأولى لجبهة البوليساريو من خلال إدراك الأهمية القصوى للإعلام في بناء مشروعهم الانفصالي ومن تمويل الطغمة العسكرية الحاكمة بالجزائر واستنتاج كداك جمهورية الوهم بأن للإعلام دور في التعبئة والتجييش للساكنة الصحراوية عبر وسائط وقنوات , ومن أهمها وكالة الأنباء الصحراوية, التلفزيون الصحراوي أسبوعية الصحراء الحرة , والإذاعة الوطنية….الخ كما أن الإعلام الجزائري يسوق بطريقة رخيصة لمشروع الجبهة الذي يستند على الإشاعة ومنطق البروباكندا ونيابة عن صنيعتها جمهورية الوهم شكل الإعلام الجزائري قوة ودعما استثنائيا لمشروع البوليساريو الوهمي وممنهج تغيب عنه الاحترافية والموضوعية من حيث مصدر الخبر و ويبقى مصدر التمويل لهدا الإعلام الرخيص من أموال الشعب الجزائري لفائدة أطروحة الانفصال بناء على الخلفية العدائية للنظام الجزائري للمغرب.
4البعد التفاوضي
استمر الصراع العسكري ضد المغرب لمدة 16 سنة تم تلاه وقف لإطلاق النار، أجرت الجبهة عدة مفاوضات مع المغرب منها مفاوضات منهاست لحل مشكلة الصحراء الغربية وإيجاد ا السبيل لقرارات الأمم المتحدة في حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. لم تستطع منظمة الوحدة الإفريقية ولا منظمة الأمم المتحدة من الوصول بعد إلى حل سلمي لنزاع الصحراء المغربية الذي قارب عمره أكثر من أربعة عقود. وخلال هذه الفترة، اختلفت وتعددت آراء المغرب من موافقة على إجراء الاستفتاء إلى تمسكه بحل الحكم الذاتي كبديل ,أما بالنسبة للجبهة بقيت متشددة ومتمسكة بتقرير المصير على شكل الاستقلال عن المغرب ,وهو ما رفضه المغرب واعتبر المغرب مقترحه ألا وهو الحكم الذاتي الموسع هو الحل الأخير, والذي ساندته عددا من الدول واعتبرته واقعيا , ومن خلال التراكم الدبلوماسي لدى البوليساريو استطاعت الجبهة أن تنشئ تمثيليات لها على شكل جمعيات ولوبيات ضغط في عدد من الدول المستفيدة من إغراءات الجزائر ومن الغاز وأموال الشعب, وتعتبر خرجات بانكيمون وتقارير كريستوفر روس وبعض مقترحات وانزلاقات الخارجية الأمريكية مثلا كتوسيع صلاحية المينورسو في مجال حقوق الإنسان وما اصدر من المحكمة الأوروبية و بعض المواقف لأحزاب في اسبانيا والسويد وفي البرلمانات الغربية إضافة لاعتراف بجمهورية الوهم من بعض الدول اغلبها دول صغيرة وغير مؤثرة في المنتظم الدولي وتستفيد من إكراميات الجزائر, يمكن إن نعتبر هدا انتصارا مؤقتا لدبلوماسية البوليساريو, ولكن سرعان ما تعود المسالة إلى نقطة الصفر, فدبلوماسية الجبهة تعرف مدا وجزرا حسب القوة التفاوضية للمغرب الذي هو الآخر يخضع لميكانيزمات المد والجزر لقياس نقطة الضعف والقوة حسب المعطيات الدولية ومؤهلات المفاوض المغربي .
أي رهانات القيادة الجديدة ؟
إن البنية التنظيمية لجسم البوليساريو غير متماسكة بفعل تراكم تدبير الغير الديمقراطي للانتخابات والمؤتمرات الغير الشفافة لخريطة الطريق للشأن السياسي لجبهة البوليساريو والمتحكم فيه والموجه وفق إرادة الطغمة العسكرية بالجزائر وكذلك مهزلة التلاعب بالمساعدات الإنسانية بالمخيمات, هدا أدى إلى تشكل معارضة قوية كحركة خط الشهيد بقيادة المحجوب السالك التي تتبنى مقترح الحكم الذاتي المغربي وتعتبر أن هناك مؤامرة لإطالة الصراع ومصادرة رأي الصحراويين وترفض التدخل الجزائري ورهن مصير الصحراويين ,ويؤكد المحجوب السالك أن هناك ترهيب وتهديد في قمع كل التعبيرات الرافضة لسياسة قادة البوليساريو القمعية داخل المخيمات , وتشكلت كذلك ما يسمى حركة شباب التغيير المؤمنة بالتناوب على القيادة وتعتبر الحركة منعطفا جديدا للمعارضة الرافضة لنهج قادة الجبهة, فأمام هدا الوضع الداخلي الذي يتصف بالاحتقان وتصاعد الحركات الاحتجاجية مع التدخل المفرط للجزائر في الشؤون الداخلية للجبهة, فان وفاة زعيمهم محمد عبد العزيز شكل طفرة تاريخية أخرى في مسار جماعة البوليساريو. فالخلاصة انه كيفما كان القائد الجديد سواء عسكريا في شخص لمين البوهالي دو الجنسية الجزائرية والعسكري السابق في الجيش الجزائري أو دبلوماسيا وسياسيا كإبراهيم غالي, فان التوجه المحكوم بعقلية الاسترزاق بماسات المحتجزين وعقلية التبعية المطلقة للطغمة العسكرية الجزائرية, سيبقى تاريخ الجبهة سببا في أزمة إنسانية موشومة بمأساة إنسانية لمحاصرين ومحتجزين .
وسيبقى مشروع الجبهة يتناغم مع الأهداف الاستعمارية لتقسيم المنطقة وزعزعة استقرار وتزايد التهديد الإرهابي بشمال إفريقيا وانتعاش تجارة الأسلحة وعرقلة كل مشروع وحدوي كالاتحاد المغاربي أو المغرب العربي.
بقلم رشيد حمادي قسو:
رئيس مركز الدارسات والأبحاث الإستراتجية حول الديمقراطية والتنمية المندمجة
