الصحراء 24 : بقلم ابراهيم سيد الناجم طالب باحث بالدراسات الدولية
مؤسف جدا أن يتحول دور السلطة الرابعة من التوعية إلى التحريض،و مؤسف جدا أن يتحول دور الصحفي أو المثقف الذي تعقد عليهم الآمال في توعية المجتمع إلى وسيلة لإشعال الفتنة داخله ،ذالك ما جسدته التغطية الإعلامية للأحداث الدامية التي كان مسرحها الموقع الجامعي بمراكش ،والتي لا يختلف فينا اثنان حول التنديد بالعنف ،سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه ،لاكن ليس بتلك الطريقة التي فاجأتنا بها القنوات التلفزية و الجرائد الورقية منها أو الالكترونية ، التي تنم عن نية التحريض و إشعال الفتنة ليس فقط بالمواقع الجامعية و إنما بكافة بقاع هذه الرقعة الجغرافية ،ضاربة بذالك عرض الحائط مبادئ المهنية الصحفية و المبادئ العالمية للعدالة .
“متأثرا بجراحه توفي صباح اليوم بمستشفى ابن طفيل بمراكش طالب جامعي كان ضحية اعتداءا مسلح من طرف مجموعة من الطلبة الصحراويين الانفصاليين”،هكذا عنونت القناة الثانية أو مايعرف “الدوزيم” ربورطاجا عن حادثة وفاة الشاب “عمر خالق” ،لتعطي الانطلاقة لبقية الأقلام الجافة و أبواق التحريض التي تختبئ خلف ستار مهنة “الصحافة”،فغرد صحفي بعد ذالك على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، بعبارة “ليس لأنهم صحراويين…سنسمح لهم بقتلنا” وهو الذي عهدناه دائما بالتشدق بمعالجة مشاكل المجتمع من خلال برنامجه الإذاعي”قفص الاتهام”، الذي لا يستضيف فيه سوى كوارث البشر داخل هذا المجتمع ، ليوقع بنفسه في قفص الاتهام بعد أن كان يلعب دور القاضي ،بعد ذالك خرجت إلينا كارثة أخرى بما تحمله الكلمة من معنى بمقال على صفحات أحد المواقع الالكترونية، مقال لا يمكن وصفه إلا ب”الشوهة” و “الفضيحة” بسبب ركاكة أسلوبه و معناه و عجز الكاتبة عن الكتابة باللغة العربية ،إذن هنا نكتشف بأن المقال موجه لفئة معينة قصد شحنها بالمغالطات و الأكاذيب التي تظهرها الكاتبة من خلال عنوان مقالها، “الامتيازات و سياسة الريع فالصحرا راه كاتربي الحقد فمغاربة الداخل وكتخليهم يحسوا براسهم محكورين قدام صحراوة مواطنين من الدرجة الثانية” بإعتمادها على حكاية من حكايات القطار وكأنها قد عاشت بمدن الصحراء عشرات السنين أو عاينت عن كثب تلك الخزعبلات التي ذكرتها في “شوهتها” و حشى لله أن يكون ذالك مقال ،لنجد أنفسنا أمام سؤال ،هل بهذه الطريقة تعالج الآفات أم توقد الفتن؟
نعرف جميعا أن ظاهرة العنف داخل الجامعة ليست وليدة اليوم ،و نعرف جيدا أنه لا تمر علينا سنة دراسية إلا و كانت حافلة بالمواجهات الدامية بين مختلف الفصائل الطلابية ،متسببة في سقوط عشرات الضحايا بين جريح وقتيل و سجين ،دون أن يكون هناك أي دور أو مبادرة لهاته القنوات التلفزية، أو الجرائد الصفراء في فتح حوار توعوي أو التحسيس بخطورة الوضع المتدهور لا أمنيا و لا معرفيا للجامعات ، تغطي فقط كل ماهو خراب لهذا المجتمع من فساد و مجون و دعارة وهذا بشهادة الجميع و خير دليل على ذالك طرد طاقم القناة الثانية “الدوزيم” من الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الأساتذة المتدربون مؤخرا “بالرباط “وهي التي أثقلت كاهل الشعب بدفع الضرائب مقابل الفقر الأخلاقي لبرامجها التي لم تخلو أبدا من الميز العنصري ضد كافة فئات المجتمع ,فمثلا عندما بثت فقرة فكاهية للمسمى “ايكو” يسخر فيها من الثقافة الامازيغية و التي تهافتت كافة المواقع و الجرائد إلى نشرها دون مراعاة مشاعر الآخرين وهم يشاهدون ثقافتهم يستهزئ بها ،و نفس الشيء بالنسبة للثقافة الحسانية التي عانت من نفس الأمر للأسف الشديد ،وكذالك الاستفتاء الذي نشرته جريدة الكترونية معروفة تحت عنوان هل توافق على تسجيل الأسماء الامازيغية بسجل الحالة المدنية؟ و ماشابه من الخروقات بغية إيهام الرأي العام أن الكل ضد ذالك ، لتتقمص اليوم دورا جديدا بعد أن فشلت فيما سبق لتحاول زرع حرب أهلية بين ثقافتين لطالما تعايشا بسلم وسلام.
كل هذا ليس إلا جزءا من الكثير من الخروقات و الإستفزازات في حقنا من طرف إعلام ظالم و صحافة منافقة ،لاكن صمتنا و عدم مبالاتنا بما تقوله و تروج له ليس لعدم قدرتنا على الرد بل لأن ثقافتنا و أخلاقنا الحسانية علمتنا بأن” اللي معروف لباسو ما يهم عراه” و أن ” ليد لي ماهي مدسمة ما تلصقها أتراب” .
في ختام هذه الأسطر، أظن بأن الوقت قد حان من أجل وضع النقط على الحروف و توضيح كل المغالطات للرأي العام الذي يظن بأن أهل الصحراء يعيشون في نعيم وأن أهل الصحراء “عايشين فابور” و”أصحاب امتيازات”و”لا بطالة في الصحراء” و و و ، كل هذا ليس إلا “قنينة زيت”و”قالب سكر” .ونترك التفصيل في ذالك لمقال قادم بإذن الله تعالى.

