إسبانيا أمام أكبر مأزق سياسي: لا أحد يرغب أو قادرا على تشكيل الحكومة المقبلة

الصحراء 24 : مدريـــد

 تعيش اسبانيا وضعا سياسيا استثنائيا بكل المقاييس، وذلك بعدما رفض أي زعيم من الزعماء السياسيين الرد إيجابا على دعوة الملك بتشكيل الحكومة المقبلة، وخاصة رئيس الحكومة المؤقتة الحالية، ماريانو راخوي، بسبب صعوبة الحصول على دعم ومصادقة البرلمان.
وكانت اسبانيا قد شهدت يوم 20 ديسمبر / كانون الاول الماضي انتخابات تشريعية لم تمنح الفوز بالأغلبية لأي حزب سياسي رغم احتلال «الحزب الشعبي» المحافظ، الذي حكم خلال الأربع سنوات الأخيرة المركز الأول.  ويعود هذا السيناريو، الذي لم تشهد مثله البلاد منذ الانتقال الديمقراطي سنة 1975، تاريخ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، الى ظهور قوى سياسية جديدة وخاصة حزب «بوديموس» اليساري وحزب «اسيودادانوس» الليبرالي ونهاية القطبية السياسية في البلاد.
وطيلة الأسبوع الماضي، أجرى الملك فيلبي السادس مشاورات سياسية مع زعماء الأحزاب السياسية لمعرفة من سيؤيدون في البرلمان، وهي مشاورات كلاسيكية. ولم تسفر المشاورات عن نتيجة تذكر، حيث كلف الملك رئيس الحكومة الحالية، ماريانو راخوي، بتشكيل الحكومة المقبلة بحكم تصدره للانتخابات، لكنه رفض طرح برنامجه أمام البرلمان وترشيح نفسه بعدما تبين استحالة مصادقة البرلمان عليه.
وهذه أول مرة في تاريخ اسبانيا خلال العقود الأخيرة، يرفض متصدر الانتخابات تشكيل الحكومة والتقدم أمام البرلمان. ويخلف قرار الزعيم المحافظ انتقادات واسعة، وتطالب عدد من القوى السياسية بالخضوع للتصويت أو تقديم استقالته. ويرفض زعيم الاشتراكيين، بيدرو سانتيش، تشكيل الحكومة طالما لم يحدد زعيم المحافظين موقفه النهائي بالانسحاب أو التخلي نهائيا عن محاولة زعامة الحكومة المقبلة.
والمفارقة هي استحالة تشكيل اليسار حكومة تقدمية، لأن الأحزاب اليسارية تفتقد لبعض الأصوات في البرلمان، كما يوجد انقسام وسطها لأن حزب بوديموس يصر على ضرورة أن تنظم الحكومة المقبلة استفتاء تقرير المصير في كتالونيا. وفي الجانب اليميني – الليبرالي، بدورها الأحزاب السياسية من هذا اللون عاجزة عن تشكيل الحكومة بسبب عدم توافرها على الأصوات اللازمة.
ويمنح الدستور الإسباني مهلة شهرين للمشاورات بين الملك والأحزاب لتشكيل الحكومة، وإذا نفذت، وقتها يجب الانتقال الى انتخابات تشريعية قد تكون في شهر ايار / مايو المقبل.
ويبقى المثير سياسيا، أنه في حالة تكرار الانتخابات التشريعية قد يتكرر السيناريو نفسه مع تغيير طفيف وهو تقدم حزب بوديموس اليساري على حساب الحزب الاشتراكي الذي يعود تأسيسه الى أكثر من قرن.
في غضون ذلك، تستمر الحكومة المؤقتة في تسيير البلاد ولكن بصلاحيات محدودة للغاية، بينما هناك ضغط من القوى السياسية الصاعدة من أجل إصلاحات جذرية أغلبها لتغيير القوانين التي صادقت عليها الحكومة خلال الفترة التشريعية السابقة.
ووسط هذه التطورات، يواجه الملك فيلبي السادس أول أزمة سياسية، ويرى البعض أنها قد تعيد للملكية دورها السياسي بسبب إدارته للمشاورات السياسية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد