عنف الدولة: دعوة للخارج وزعزعة للاستقرار

 

الصحراء 24 :  بداد محمد سالم

 

 

  

كلما زاد يقين الانظمة بضعف قدرة  الشارع على الفعل والتآثير في صناعة القرار كلما زادت قدرة الحركات على تعبئة مواردها، والنتيجة حركات أكثر مناعة تنتظر فرصة سياسية سانحة يعد عنف الدولة احد محدداتها في نموذج الساقية الحمراء.

عفوا ماك ادم صاحب نظرية محددات الفرصة السياسية فأنا وأنت نشترك في كون أن التجربة الميدانية هي مختبر النظريات إلا أننا نختلف في طبيعة وبنية ميادين دراستها، لذا فإنني سأحاول الجعل من هذا المقال حوارا يستنطق قدرة نظريتك على الصمود أمام ميدان بحث اسمه مجتمع الساقية الحمراء وواد الذهب،ولهذا التوصيف مبرراته لخصوصية هذا الحيز الجغرافي الذي يعد خزانا مهما لطرح إشكالية أخرى مرتبطة بعلاقة الانسان الصحراوي بالسلطة السياسية والتي تعد الحركات الاجتماعية أحد تجلياتها.

لقد اثبتت هذه الحركات في الصحراء أن عنف الدولة محدد اساسي للفرصة السياسية التي تخلق الحوافز لدى الحركات الاجتماعية على عكس ميدان البحث الذي اشتغل عليه دوغ ماك ادم و الذي اعتبر أن نبذ الدولة للعنف محدد للفرصة السياسية بالإضافة الى محددات الانفتاح السياسي للنظام والتحالفات المسيطرة والمتغير الخارجي، وإذ سنقتصر في هذا المقال على دراسة كل من نبذ الدولة للعنف والمتغير الخارجي كمحددين للفرصة السياسية، فإنه بالنسبة لحالتنا المتميزة فإن المتغير الخارجي ليست الحركات من تجلبه بقدر ما يشرع له النظام  الابواب بأساليبه العنيفة وغير المعقلنة اتجاه الحركات الاجتماعية وهنا نتقاطع مع محدد نبذ الدولة للعنف، وتغليب هذه الاخيرة  للمقاربتين السياسية والأمنية اتجاه حركات هي فالأصل حركات اجتماعية هو من يخلق الحوافز لدى هذه الحركات.

قد تتفقون معي  وعلى سبيل المثال أنه لولا تدخل الدولة بعنف اتجاه حركة عمال فوسبوكراع في إطار انصهارها في حراك 1999 والتفاعل الدولي اتجاه تداعيات تلك الأحداث لما انتقل ملف العمال المطلبي إلى مشكل عمومي، ولا وضع على  أجندة السياسات العمومية للدولة، ولما استطاعت أن تطور هذه الحركة آليات اشتغالها وتعبئ مواردها لتكون في الموعد في إطار انصهار جديد في ظل حراك اتخذ من اكديم ايزيك عنوان جديدا له، لتتعاطى الدولة مع الملف المطلبي بشكل أكثر مرونة من سابقه.

ربما قد نتوفق وقد نفشل كباحثين في محاولاتنا لفهم حركتنا الاجتماعية وعلاقتها بالسلطة من خلال  تحليل هذا النموذج باعتباره عينة بحثية  والذي سنعود إليه بمعية أمثلة أخرى خلال دراستنا لباقي المحددات في مقالات قادمة. 
لكن السؤال المطروح هو هل ترغب السلطة فعلا في محاولة استيعاب نتائج الدراسات الميدانية حول الحركات الاجتماعية والنظر إليها كحركات اجتماعية ؟؟!!!..أم أنها ستبقى حبيسة حساباتها الأمنية والسياسية التي تهدد بانفجار جديد في ظل احتقان اجتماعي يهدد عنف الدولة اتجاهه ببروز لافت للمتغير الخارجي، وليس مخيم اكديم ايزيك عنا ببعيد…

لذلك فإننا  دائما نقول بأن الساقية الحمراء مرجع مهم للبحث في التناقضات ليس بالنسبة للفاعلين فقط بل حتى بالنسبة للنظريات التي تدرس هؤلاء الفاعلين وللكلام بقية…… 

ختاما أقول :

 أنقذوا حياة  المعطلين الصحراويين المضربين عن الطعام  كررتها، ﻷن مبررات وجودها لا زالت بادية للعيان
 

بداد محمد سالم

باحث في الحركات الاجتماعية جامعة محمد الخامس الرباط

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد