الصحراء 24 : بقلم ابراهيم سيد الناجم طالب باحث بالدراسات الدولية
يبدو أن أغلبنا لم يستوعب بعد مضمون الرسالة الحكومية المشفرة التي حاول تمريرها ما منْ مرة السيد رئيس الحكومة “عمي بن كيران “,وذالك عبر التعبير الواضح و التصريح الرسمي بعدم علمه بمجموعة من الأحداث الخطيرة وذات الحجم الكبير التي وقعت مؤخرا على الساحة الوطنية, إنطلاقا من التدخل البوليسي ضد الأساتذة المتدربون و ما كشفه من إنعدام فيما يخص التنسيق بين وزارات حكومة “عمي بن كيران ” وكذالك خرق قانون التسلسل الهرمي لسلطات القرار داخل الحكومة أو عدم أهميته في هكذا أمور إن صح التعبير, حيث نتج عن هذا القرار سخطا شعبيا واسعا من كافة أطياف المجتمع على المستوى الداخلي أما على المستوى الخارجي فحدث ولا حرج ,ليضاف إلى صورة قاتمة كانت قبله عن ملف حقوق الإنسان بالمغرب, والتي كانت أخرها إدانة الواقعة من طرف منظمة “هيومن رايتس ووتش”.
زيادة على هذا هناك واقعة خطيرة كذالك والتي باتت تعرف بصفقة “التأمين الزراعي”,الصفقة التي أبرمت يوم الأربعاء الماضي بين الحكومة و شركة “ساهام ” الخاصة بالتأمين والتي تعود ملكيتها لوزير الصناعة السيد مولاي الحفيظ العلمي, و التي يزعمْ أن المراد منها (الصفقة)هو تأمين المحصول الزراعي من المخاطر المناخية, حيث تساهم فيها الدولة بنسبة 90 في المائة من ثمن الاكتتاب ليترك الباقي من نسبة المساهمة للفلاحين الصغار.
فارتباطا فهذين الحدثين خرج رئيس حكومتنا الموقرة ,الذي عودنا دائما على التفاخر بمنصبه معبرا بمقولته الشهيرة” أنا رآه رئيس الحكومة”, خرج إلينا ليقول لنا أن لا علم له بأي شيء ,لا في ما يخص قضية التدخل الأمني على الأساتذة المتدربون و لا حتى في قضية الصفقة المشبوهة التي أهداها الوزير الملياردير لصديقه الوزير المليونير , و ما ذالك إلا جزءا صغيرا من مئات بل آلاف الأحداث التي تهز الدولة كل ساعة و رئيس حكومتنا أي “حكومة الربيع العربي و الاختيار الشعبي” في دار غفلون, مما يؤكد لنا أن تكرار كلمة “مافراسيش” ماهي إلا دليل واضح ورسالة غير مباشرة مفادها أن رئيس الحكومة لا يملك أية صلاحيات في إصدار قرار معين, ما عدى تلك التي تخص امتلاك السيارة ذات الترقيم الحكومي و حرية التصرف فيها و فخامة الاسم على شاشات التلفاز, لنجد أنفسنا أننا لم نستوعب منذ البداية رسالة “مافراسيش”.
فقبل ختام هاته الأسطر أردت فقط إرسال رسالة ولو قصيرة بعض الشيء علما أن حجمها كبير و مضمونها مهم , سأحاول سيدي الرئيس أن أتقلد مهمة و القيام بوظيفة دون مقابل حتى و إن كان هناك غيري يتقاضى عليها ألاف الدراهم و يضمن تقاعدا مريحا بعد انتهاءها, وكذالك كي لا تظن أنني املك دورا انتقاديا فقط بل لدي ادوارا ايجابية سيدي .
سيدي رئيس الحكومة, مهمتي ستكون متواضعة ربما لاكنها ليست بالسهلة, فلا بد لصاحبها أن يمتلك الجرأة في سرد الواقع كما هو و إيصال الخبر دون استخدام المقص, فأنا أريد أن أخبركم أن هناك شباب مثقفون عاطلون عن العمل منذ سنوات في مدينة الفوسفات”العيون” هم يدشنون أيامهم العشرين و أمعائهم فارغة بسبب الإضراب عن الطعام دون أن تحاول أية جهة التدخل الجدي و إيجاد حل ينهي هذه المأساة, لتنتقل العدوى إلى صفوف رفاقهم بمدينة بوجد ور و السمارة و كليميم و حتى الطلبة الصحراويين بالموقع الجامعي بفاس, ليركبوا سفينة ” الجوع و العطش” التي تبحر في أعالي ” البحر الجامد ” تحت تهديد حييتان ” لاحل ولا مبالات ” لترسو على شواطئ ” التهميش”, وذالك في وقت يخوض فيه معطلين صحراويين اعتصاما و أشكالا نضالية أمام إدارة “المكتب الشريف للفوسفاط” بمدينة الدار البيضاء تحت رحمة الأمطار و قسوة البرد و الجواب دائما ” لا حل” .
أما مدينة الداخلة, فرغم ما يسودها من الهدوء, إلا انه لا يعدو أن يكون سوى ذالك الهدوء الذي يسبق العاصفة,فالمدينة تعيش أقصى درجات التهميش و البطالة,ولا جديد فيها كل سنة من مشاريع سوى مشاريع المقاهي و حانات الخمور, فلا تثق سيدي رئيس الحكومة في مضمون التقرير الأخير الصادر عن “المندوبية السامية للتخطيط” الذي صنف المدينة الهادئة في المرتبة الأولى من حيث القدرة الشرائية للفرد,حيث قال بان الفرد الواحد في الداخلة يصل مصروفه الشهري إلى أكثر من 37,000 درهم ,فهذا ليس إلا حبرا على ورق و على سبيل قول المثل ” سول لمجرب و لا تسال الطبيب” فانا ابن تلك المدينة و أهل مكة أدرى بشعبها.
سيدي رئيس الحكومة أردت سرد هذه الأحداث إلى سيادتكم, لكي لا تقع في الفخ مرة أخرى و لكي لا تقول انه” مافراسيش”, فالآن كل شيء في علمك فإما أن تتدخل كرئيس حكومة البلاد و تحل المشكل أو تقوم باستبدال عبارة” مافراسيش” بعبارة “مافيديش” و ما على الرسول إلا البلاغ.

