بقلم: د السالك بوغريون
في إطار رغبتنا في حفظ الذاكرة الحسانية قررنا التعريف ببعض شعرائها الفحول وذلك بالتطرق إلى ميلادهم وتربيتهم وتعليمهم وأهم المحطات التي مروا بها أثناء تكوينهم وذكر أساتذتهم وشيوخهم، والشهادات التقديرية التي حصلوا عليها ومشاركاتهم في المهرجانات والملتقيات الشعرية، ثم الاستشهاد بشذرات شعرية من أجود ما جادت به قرائحهم، وأزمعنا أن يكون ذلك بشكل أسبوعي بحيث ستطالعكم جريدة صحراء 24 كل يوم اثنين بمقال خاص بشاعر.
وأول شاعر نستفتح به سلسلة مقالاتنا عن “شعراء الحسانية” هو الشاعر عبد الله بيدة.
عبدالله بيدة: الشاعر الموسوعي والمثقف المتبصر
هو عبد الله بن الحسن بن سيدي أحمد بن بب بن محمد بن أحمد بن بيدة، من مواليد 1953 بمنطقة وادرة.
تربى عبد الله بيدة في كنف أسرة محافظة، عرفت بتدينها وتمسكها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، عاش بداية حياته في ظروف مضطربة، حيث فقد والدته وهو لم يتجاوز الخمسة أشهر، وانتقل والده إلى الجزائر سنة 1958، وهناك لقي الشاعر وجود جديه وأخواله الذين تولوا رعايته وتربيته، كما نشير إلى مساهمة عائلته الثانية في تكوينه وتعليمه والمتمثلة حسب قوله في جيران أخواله.
تلقى الشاعر في بداية تكوينه تعليما أصيلا، فالتحق بالكتاب ليتتلمذ على يد فقهاء ومشايخ كبار، نذكر من بينهم الشريف مولاي العلوي بمنطقة أقا، والأستاذ عبد الله الكوناني الذي كان أبا للشاعر من الرضاعة.
أصل الشاعر تعليمه التقليدي بالكتاب حتى حفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وفي سنة 1963 إلتحق بالتعليم النظامي إلى جانب تعليمه التقليدي بالكتاب، واستطاع أن يزاوج بين هاتين المهمتين، ولما وصل السنة الخامسة من التعليم الابتدائي انقطع عن المدرسة، وانكب على مواصلة حفظ القرآن الكريم ودراسة السيرة النبوية وعلوم الفقه واللغة، إضافة إلى الشعر العربي، فقرأ لنخبة من الشعراء المرموقين كـزهير بن أبي سلمى وعنترة العبسي وامرئ القيس، كما اهتم بالشعر الحساني فاطلع على إنتاج المرجع الموريتاني سدوم ولد انجرتو والشاعر ادخيل ولد سيدي بابا والشاعر بنيوڭـ.
انتقل الشاعر من منطقة أقا إلى مدينة ڭلميم سنة 1970 لمتابعة دراسته في الفقه المالكي والتصوف السني. وفي نهجه لبلوغ مسعاه العلمي رحل إلى مدينة تزنيت، ليركز اهتمامه على التاريخ الإسلامي بدءً بصدر الإسلام ومرورا بالعصرين الأموي والعباسي وذلك على يد مشايخ مرموقين بالمنطقة.
شارك في عدة مهرجانات وملتقيات شعرية حصد خلالها عدة جوائز وشهادات منها:
· الجائزة الثانية في مسابقة شعرية أقيمت بمدينة كلميم سنة 1976 بمناسبة عيد العرش.
· الجائزة الأولى في مهرجان أسا 1978.
· شهادة تقديرية سنة 1979 من إذاعة الداخلة.
التحق سنة 1981 بصفوف القوات المساعدة بطاطا، ولم يتخل عن موهبته الشعرية، فشارك وهو جندي في العديد من المهرجانات والمسابقات منها:
– المسابقات التي نظمتها إذاعة العيون سنة 1986.
– المهرجان الحساني الأول في يوليوز سنة 1991.
– مهرجان الداخلة للشعر الحساني سنوات: 1986،1987،1993.
من روائعه الشعرية نذكر:
بسمـــــــــــك باد نمدح يــل اسمك هو لعل لمتيــــــــــن
رســــــــــولك ذاك المتعــل هون ألْسـان كايل فلـحيـــن
امين اللهـــــــــــــم صـــــل على سيــد المرسليـــــــــن
وكذلك:
رب تيبــلك لا وسـيــت فلماض فعل امن النقصـان
توبة نصوح وبــغيــت معــــونتك فيهَ يالسبــحـان
بـــدل ذ من تافلــويــت نعــــــرفه بايات القـــرآن
وكذلك:
افتحــل مـــن ببانك بــا ب اليسر انت يامقســط
يلبــاســط الباسط البـــا سط الباسط البــاســــط
تغنى بشعره مجموعة من المطربين الموريتانيين الكبار نذكر منهم:
سدوم ولد ديدا، سيداتي ولد آبا، محجوبة منت الشويخ، النعمة منت الشويخ، سكتو، محمد سالم ولد الميداح، ديمي، علية منت أعمر تيشيت...

