ثروة هائلة وشعب فقير… الداخلة كنموذج (الحلقة الأولى)

  

صحراء 24 ـ محمد البيكم  ـ بحار 

 

 

يعتبر موضوع الثروات في جهة الداخلة أهم المواضيع أكثرها طرحاً للتساؤل، خصوصاً قطاع الصيد البحري لما له من أهمية اقتصادية، و ينقسم قطاع الصيد البحري في الداخلة إلى عدة أقسام و هي على الشكل التالي:

ـ الصيد التقليدي: و  يبلغ تعداد القوارب العاملة به حتى سنة 2007 ما يقارب 9352 قارب أو فلوڭة كما يصطلح عليه محلياً، ليتم تقنينه سنة 2008 أو بالأحرى “تهميشه” لصالح لوبيات عملاقة و ذات يد في صنع القرار حيث تم نقص القوارب حتى صارت 3082 رخصة للصيد التقليدي من طرف وزارة الصيد البحري، و استفاد منها الصحراويون بنسبة لا تتعدى 6،2 في المئة و تم تسليم الرخص للساكنة المحلية على الشكل التالي:

291 رخصة و وزعت في الأغلب بين 6 أفراد أو 5 و في أحسن الأحوال بين 4 أشخاص في الرخصة الواحدة، مما يعني أن مردودها أو الاستفادة منها ستكون محدودة للغاية و سيضطر الشركاء إلى بيعها أو كرائها؛ و في المقابل سلمت باقي الرخص لمستوطنين مغاربة.

و تجدر الاشارة أن الصيد التقليدي لا زال يستفيد من نسبة مئوية مهمة من صيد الرخويات حيث تبلغ 26 في المئة.

أما الصيد الساحلي؛ و ينقسم إلى:

>السردين: يبلغ عدد البواخر التي تصطاده ما بين 78 إلى 101 باخرة، و لا يملك الصحرايون و لا باخرة و لا عامل و لا أي نوع من الاستفادة المباشرة، و هي بواخر تصطاد السردين إضافة إلى السمك الثمين رغم أنه مرخص لهم فقط اصطياد السردين، مما يعني أنهم لا يولون اهتمام بالثروة السمكية بالمنطقة و لا بالبيئة بمعنى آخر الي جابت الشبكة و هذا استنزاف موجه، و عموماً يعمل في كل باخرة من هذه البواخر 29 بحاراً و بالرغم من ذلك لا يعمل بها أي صحراوي لسببين:

*مرفوض من طرف إدارة البواخر لأنها تستخدم وسائل غير قانونية في الصيد من بينها استخدام شباك محرمة دولياً، اضافة إلى سبب آخر و هو أن هذه البواخر تمتلكها لوبيات من المستوطنين يستقدمون عمال من مدن كآسفي مثلاً.

>الخيط: عددها من 63 إلى 66، لا يملك أي صحراوي رخصة أو باخرة في هذا النوع من البواخر أيضاً …و العمال كذلك مرفوضون من إدارة هذه البواخر لأنها تستخدم الشباك المحرمة، وملاكها يتسعهم إلا أن يشغلوا أبناء جلدتهم من المدن المغربية .

>الجر: 52 باخرة، لا يملك أي صحراوي رخصة أو باخرة ولا حتى عمال و لغرابة الصدف للأسباب نفسها المذكورة سلفاً.

>البواخر الكبيرة التي تعتمد على تكنولوجيا في الصيد و يبلغ عددها 19 باخرة، غالبية هذه البواخر التي تستخدم وسائل تكنولجية للصيد؛ تصطاد كميات هائلة من الأسماك في كل 24 ساعة ما بين 290 طن إلى 400 طن، ولكسر الرتابة وتزيين صورة هذا الوضع القاتمة هناك باخرة واحدة في ملكية صحراوية و هي في ملكية ثلاث رجال أعمال يستثمرون في شركة للصيد، و عادة ما تخفي الشركات الأوروبية علاقتها بهذه البواخر لعدة أسباب منها ما هو قانوني أو أخلاقي لإخفاء استثمارها لاستنزاف منطقة متنازع عليها.

>صيد أعالي البحار: و هو نوعين: الأول؛ و عدد بواخره يبلغ 409 و هذه البواخر   تصطاد الرخويات، السمك الجيد النوعية أو الثمين في السوق الدولية، و هذه البواخر في الغالب في ملكية أفراد من العائلة المالكة في المغرب، جنرالات،عائلة العراقي ووزراء سابقين أو رؤساء أحزاب أو مدراء ……الخ، هذه البواخر كلها تصطاد من نواحي بوجدور إلى الحدود جنوباً (32° إلى المنطقة 24°) و هي تقوم بالتصدير مباشرة إلى السوق الأوروبية و الدولية بدون المرور عبر ميناء الداخلة.

النوع الثاني البواخر الأوروبية و الروسية هذه البواخر تصل حمولتها ما بين 2100 طن حتى 5000طن، فهي بواخر عملاقة تصطاد في المياه الاقليمية و تربطها علاقة مباشرة بوزارة الصيد البحري و المخزن المغربي التي تربطها بها اتفاقيات پ ما يمكن تفسيره في هذا الجانب ما يلي:

*المراقبين المتواجدين في هذه البواةر و غالبية العاملين مستوطنين مغاربة.

*عادة ما توقع الاتفاقيات المبرمة بين وزارة الصيد البحري و البواخر الروسية العملاقة تشهد اختلالات خطيرة من حيث استنزاف الثروة البحرية، فمثلا توقع هذه البواخر اتفاقية مع وزارة الصيد البحري المغربية بموجبه تصطاد 20000طن؛ فتقوم هذه البواحر و باتفاق مع المراقب البحري الذي ترسله الوزارة باصتياد ضعف الكمية المحددة في الاتفاقية، هذا ولا تحرك الوزارة تجاه هذه التصرفات ساكناً رغم علمها بهذه التجاوزات لعدة أسباب منها ما هو سياسي وما هو مالي حيث يحصل أشخاص في الوزارة على عمولات معتبرة وبالتالي فلتفعل هذه البواخر ما تشاء في المياه الصحراوية.

أما بالنسبة لإتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي التي بموجبها كانت بواخره إلى المياه الصحراوية، فلا يستفيد منها الصحراويون إلا على الشكل التالي:

*حمالة لنقل السمك من باخرة إلى أخرى.

*شركتين لمساعدة تلك البواخر في جلب عمالها أو المغادرين و لجلب الحمالة لنقل السمك.

أما القطاعات التابعة لوزارة الصيد البحري بمدينة الداخلة:

> مندوبية الصيد البحري : عدد الموظفين الصحراويين 4 أفراد ،في ما يبلغ تعداد العاملين المغاربة في مندوبية الصيد البحري 42 موظف.

>مرسي ماروك MARSAMAROC : فردين في ما يبلغ عدد عمالها 48 عامل

>كازا تكنيك : شركة مغربية خاصة تشرف عل تشغيل الأشخاص في مدينة الداخلة في أسواق بيع السمك ، ووظيفتهم هي :الموظفين المباشرين :فهم عمال مغاربة أما بالنسبة للعمل الموسمي يشتغل فيه مواطنين صحراوين كالأمن ،النظافة ونقل الأسماك ، يبلغ عدد العمال الصحراوي فيها 41٪100 ، يتقاضون 2000 درهم للشهر والعمل موسمي .

>مركز بيع الأسماك : عدد العمال الصحراوي لا يتجاوز 3٪ بقية عمالها مستوطنين مغاربة

>ميناء الداخلة : في كافة قطاعاته لا وجود لعمال صحراويين في هذا الميناء ، فكل الأشخاص العاملين به عمال ينحذرون من المدن المغربية.

>المكتب الوطني لاستغلال الموانئ: هذا القطاع لا يوجد فيه إلا موظف صحراوي واحد و البقية مستوطنون قدموا للعمل على حساب الشباب الصحراوي المُعطَّل و ليس العاطل بمعنى مفعول به.

أما شركات التعليب و تبريد الأسماك الفريڭوات كما يصطلح عليها محليا يبلغ عددها 91 وحدة صناعية لتجميد الأسماك، يبلغ عدد الصحراويون الذين يملكون هذه الوحدات الصناعية و هي 31 وحدة صناعية لكن و منذ سنوات و هذه الوحدات مرتبطة بملفات دين للأبناك ويؤكدون أن وزارة الصيد البحري المغربية تحاول تصفيتهم من القطاع عبر توقيفها لهم عن العمل لصالح اللوبيات السالفة الذكر و هم في أحسن الأحوال يكترونه لصالح بعض البواخر أو الشركات القادمة من المغرب.

 أما غرفة الصيد البحري فعدد الموظفين الصحراويين 2٪.و شركات نقل الأسماك فيبلغ تعداد سيارات نقل الأسماك التابعة لها 197 شاحنة من النوع الكبير يوجد فيها صحراوي

هذا وقد طرأت مشاريع جديدة وهي الأحواض المائية وقد تم إعطاء كافة المشاريع لشركات أوروبية ومغربية .

وفي وحدات لتجميد الأسماك من النوع الصغير و يبلغ عددها 206 وحدة يملك فيها الصحراويين وحدتين ، في ما البقية في ملكية مستوطنين مغاربة ، منضوين تحت تجمع تجار اسماك ، ويسيطرون عل السوق .

كل هذا يحدث في مدينة تقدم للمغرب 64 ٪ من انتاجه السمكي، يعيش الصحراويون في فقر مدقع، حتى منتوجه المحلي يباع له ب60 إلى 75درهماً للكلغ السمك؛ و تعيش على فتات الكرطيات التي هي مصدر 87٪ من الساكنة الأصلية ؛ أما الشباب فنسبة تشغيله من هذه الثروة الهائلة لا تتعدى 3،9٪ مما يعني أن كافة الشباب الصحراوي يعانون الفقر و البطالة في وقت يغتني المستوطن و اللوبيات على حساب الصحراويين، و صدق من قال الفقر في الوطن غربة و الغنى في الغربة وطن ولكن قدر الصحراوي لا هذا ولا ذاك، إما مهمش مضطهد في وطنه أو لاجئ فقير في مخيمات غربته. 

وللحديث بقية.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد