صحراء 24/ ملف تحقيق ـ العيون
لا يملك المتجول في مجموعة من شوارع وأزقة وأحياء مدينة العيون ، إلا أن يشعر بالاستغراب الشديد لدى رؤيته للعدد الهائل من البنايات العشوائية التي تتوزع على مناطق استرتيجية وفوق مجاري المياه وقنوات الصرف الصحي، و فوق الملك العام المائي و وسط الطرقات و على جنبات و وسط وادي الساقية الحمراء، وهو ما شكل إعدام للاستثمارات بالمنطقة التي تشكو جشع لوبيات العقار ومافيا البناء العشوائي التي أتت على الأخضر واليابس، و كشفت عن وجود اختلالات قانونية و تدبيرية التي يعرفها قطاع التعمير والسكنى في ظل صمت السلطات المعنية، التي نقدم عنها ” نموذج حي ” ” المقاطعة الحضرية الثالثة ” بالعيون، التي شرعت للبنايات العشوائية بترابها الإداري، و الذي شكل وجه آخر من أوجه “الفساد الإداري” بالمدينة.
و لجرد عدد من ملفات البناء العشوائي بالمدينة ذاتها، يمكن الكشف عن ما يمكن نعته بالسلطة العقارية، التي توظف خيرات هذا المجال لخدمة مصالح جهات منتخبة نافذة، أو لتدبير سياسة الدولة في خلق طبقة مقربة تحظى بكل الامتيازات، وفي الجانب الآخر، معاقبة من يصنفون في خانة أعداء السلطة.
البناء العشوائي بالمقاطعة الثالثة .. ” كعكعة ” تتقاسمها لوبيات العقار
أصبحت أحياء دوار المخازنية و المسيرة و تجزئة ليراك بنفوذ المقاطعة الحضرية الثالثة بالعيون، مسرحا للبناء العشوائي والترامي على الملك العمومي، بدون حسيب ولا رقيب، مما أغرق هذه الأحياء في فوضى من العمران المشوهن بالرغم من أن أولويات السلطة المحلية ومعها مجلس الجماعة الحضرية ، العمل على حماية ومراقبة واسترجاع الملك العام، لخلق ممرات بالأزقة و خلق ومتنفسات خضراء وملاعب رياضية، عكس تحويل الأحياء السكنية إلى بنايات اسمنتية. كما هو حاصل بهذه المقاطعة التي أشرف رئيسها بشكل مباشر و بصفة شخصية على الترخيص لتشييد بنايات عشوائية بتجزئة الحارثي و فوق الملك العام المائي بواد الساقية الحمراء، وبتجزئة القوات المساعدة أو ما يعرف بـ ” دوار المخازنية ” ) الصور ( الذي تم فيه تفريخ دور سكنية عشوائية وغير منظمة تفتقد للوثائق القانونية. بعد أن تطاول العديد من الاشخاص الذين يشكلون أذرعة انتخابية على الملك العمومي، مما خلق فوضى داخل الأزقة والأحياء السكنية على مستوى تراب المقاطعة الثالثة.
و اعتبرت جهات مسؤولة ومعنية بالسكن، أن هذه البنايات التي شيدت بمناطق مختلفة بنفوذ المقاطعة الحضرية الثالثة بشكل عشوائي “فضيحة” سابقة من نوعها. إذ أن الأشخاص الذين توجد أسمائهم على أوراق البيع، ليسوا هم من يحصلوا على عائدات البيع، فهناك أسماء وازنة تتوارى وراء الأسماء الظاهرة، وتحرك السلطات المحلية لفائدتها، وهذا ما يوضح صمت السلطات المعنية.
ويبدو أن السلطات المحلية بالعيون ليس لديها أية نية أو التزام باستئصال البناء العشوائي،عبر اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين محاربة حاسمة للوبيات،التي تقف وراء هذه الظاهرة ومحاسبة السلطات والمنتخبين المتورطين فيها،ومواصلة الجهود الرامية إلى القضاء على جميع أشكال الترامي على الملك العام، وتكتفي السلطات ذاتها، بالقول أن البنايات مرخصة من مجلس الجماعة الحضرية للعيون، دون إغفال أن هذه الرخص تم توقيعها من طرف الجماعة الحضرية بشكل أحادي وبدون استشارة اللجنة المشرفة على تسليم رخص البناء، حسب ما أكده مصدر من الوكالة الحضرية الذي لم يخف استنكاره من طريقة تسليم رخص البناء التي سمحت بالبناء فوق الملك العام المائي وفوق الصخور و وسط الطريق العام وبالساحات العمومية بناءا على وثائق تسليم مزورة لولاة سابقون اشرفوا على تسير الإدارة الترابية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء. علما أن هذه البنايات العشوائية التي شهدتها أحياء بنفوذ تراب المقاطعة الحضرية الثالثة هي بمثابة خرق لمقتضيات المادة 50 من الميثاق الجماعي.
و أكد مصدر جمعوي بحي دوار المخازنية أن البناء العشوائي ليس وليد اليوم بهذا الحي، ولا يمكن إيقافه في المستقبل ما دامت االسلطة المحلية تساهم فيه بشكل كبير .ولا أريد أن أرمي باللوم على لوبيات البناء العشوائي فقط،لأن المشكل يتجاوز هذه اللوبيات بوجود سلطات قوية.فلا يعقل أن نجد حياً أو أحياء من السكن العشوائي شيدت بدون علم السلطة،التي لها سلطة التدخل لمنع هذا النوع من السكن.. فكيف إذن تبنى هذه المساكن دون علم أجهزة المراقبة..؟ قد تكون هناك عدة أسباب،لكن السببين الرئيسيين هما الرشوة والمحسوبية.
و علاج إشكالية البناء العشوائي، يضيف الجمعوي ذاته، إشكاليات أخرى مرتبطة به،لن يتحقق إلا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.فلا يمكن أن نعاقب سكان هذه البنايات العشوائية، دون أن تتم محاسبة ومعاقبة المتورطين في البناء العشوائي من سلطات ومنتخبين و سماسرة وغيرهم والذين غضوا البصر عن البناء للأسباب التي ذكرناها.
منتخب نافذ يورط إدارة الفوسفاط بالعيون في تجزئة سكنية متنازع بشأنها
لم يقف مسلسل الترامي على أملاك الدولة والمساحات العمومية والساحات الخضراء بالعيون، بل وصل إلى حد الاستيلاء على أملاك الغير، حيث قام منتخب نافذ ، بالترامي على أرض مساحتها 15 هكتارا توجد شرق مدينة العيون، وقام ببيعها لإدارة شركة فوسبوكراع التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط بقيمة مالية حددت في مبلغ ثلاثة ملايير سنتيم، بناء على وثائق عارية من الصحة وغير مسلجة لدى قسم التعمير بالمصالح الولائية، وهو ما جعل إدارة الفسوفاط في ” ورطة ” أمام المواطنة المالكة الأصلية للأرض التي قدمت دعوى قضائية ضد المنتخب ذاته الذي باع البقعة، تتهمه فيها ببيع أرض في غير ملكيته، ثم شكاية سلمتها المواطنة المتضررة مباشرة إلى وزير العدل والحريات أثناء زيارته الأخيرة للمدينة.
و كانت شخصيات من أعيان الصحراء بإقليم العيون، قد طالبت بإيفاد لجن لتقصي الحقائق حول ما بات يعرف بالاستفادة غير المشروعة من البقع الأرضية و تزوير وثائها وبالاعتماد على أختام وتوقيعات مزورو لولاة سبق أن اشرفوا على تسيير الإدارة الترابية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، إلا أن ما استغربت له الشخصيات التي تقف وراء سيل من الشكايات الموجهة أنذاك إلى وزير الداخلية، هو تجاهل هذا الأخير لشكاياتهم التي لم تحظى بالاهتمام المنتظر، وهو ما شجع لوبيات العقار على التمادي في مسلسل النهب و الترامي على أراضي عديدة.
تجزئة موظفي وزارة المالية بالعيون في مهب الريح و مسؤولين في قفص الاتهام
لم تسلم التجزئات السكنية المخصصة لموظفي وأعوان القطاع العمومي ، من بطش أخطبوط العقار، حيث احتج العشرات من موظفي و أعوان مصالح وزارة المالية بالعيون و طالبوا بفتح تحقيق بخصوص فضيحة التجزئة السكنية المخصصة لهم، التي ابتلعها لوبي العقار بتواطؤ مكشوف مع مسؤولين بالخزينة الإقليمية، هو ما أرغم موظفو وموظفات قطاع المالية بالعيون خلال السنة المنصرمة إلى تنظزيم وقفات احتجاجية أمام الخزينة العامة للمملكة بالمدينة، وهي الوقفات التي دعا إليها أنذاك المكتب المحلي للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بالعيون المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، لفضح والتنديد بالتلاعبات التي جرت في تجزئة سكنية كانت مخصصة لموظفي المالية بالعيون مما حرمهم حسب قولهم من حقهم، و ذلك في ظل صمت مريب لرئيس وأعضاء تنسيقية رؤساء المصالح الخارجية لقطاع المالية بالعيون.
الوكالة الحضرية … الأملاك المخزنية … المحافظة العقارية …إدارات …اخترقتها اللوبيات
بالرغم من الخرق الواضح لمقتضيات قانون التعمير وقواعد البناء بمدينة العيون، لم تتحرك مصالح الوكالة الحضرية ولا الأملاك المخزنية و المحافظة العقارية اتجاه ظاهرة الترامي على الملك العمومي و البناء دون ترخيص و البناء فوق مجاري مياه الصرف الصحي و بجنبات واد الساقية الحمراء و تشييد عمارات بخمس طوابق في تناقض تام لقانون البناء الذي ينص على أن لا تتجاوز الإقامات والعمارات 4 طوابق في بعض المناطق الجديدة، و أن لا تتجاوز ثلاثة طوابق في بعض المناطق الأخرى، إلا أن ذلك القانون غير معترف به لدى سلطات المدينة ولا الوكالة الحضرية، وهو ما شجع على تجاوز القانون في البناء، و ساهم في تشويه معالم المدينة في غياب تام لتصميم حضاري للمدينة.
كما يتوجب من الوكالة الحضرية بأن تقوم بدورها كاملا في مجال معالجة الملفات وتتبع مسار المشاريع و العمل على مراقبة البناء من خلال فرق خاصة بإجراء دوريات شهرية لضبط المخالفات والتأكد من مدى مطابقة البناءات للتصاميم المصادق عليه، و ذلك حتى يتسنى وقف نزيف مسلسل البناء غير المنظم.
منعش عقاري يفجر قنبلة من العيار الثقيل بالعيون
إن السيبة التي منحت الشرعية للوبيات العقار ومافيا البناء العشوائي هي التي كانت وراء غضبة منعش عقاري الذي سبق له أن زار مدينة العيون، من أجل تشييد مشاريع سكنية اقتصادية وتجارية، وهي مشاريع التي كانت ستكون مهمة لموظفي القطاع العمومي و شبه العمومي و لذوي الدخل المحدود، لكن ووجهت هذه المشاريع بعراقيل اللوبيات التي تتحكم في رقاب المواطنين البسطاء.
وفي ضمن هذا السياق فجر المنعش العقاري الذي حمل أفكار مشاريع سكنية مهمة لها إيجابيات على الأسر التي لا تتوفر على سكن خاص، قنبلة من العيار الثقيل، بفضحه تجاوزات خطيرة طرقت أبواب جهات عليا وهي الغضبة التي بدأت نتائجها تظهر للعيان من خلال تهميش وجوه كانت إلى حدود الأمس القريب بارزة وهي الكل في الكل بالصحراء، وبدأت اليوم تواجه التهميش و الإعفاء من المسؤولية.
حرب الاسمنت تكتسح المساحات الخضراء
تعاني المدينة من غياب شبه تام للمجال الأخضر، حيث لا يكاد مجموعة المساحات الخضراء بالعيون يتجاوز 150 هكتارا، بسبب الترامي على جل الساحات العمومية والمساحات الخضراء وتحويلها إلى بنايات اسمنتية وتفويت ما تبقى منها للخواص المقربين من اصحاب القرار لتشييد مشاريع مقاهي ومتتجعات بأثمنة رمزية أثارت لعاب المستثمرين الباحثين عن مثل هذه الفرص الثمينة.
مشروع سكني خيري بالعيون يتحول إلى ” وزيعة ” بين المنتخبين
تحول مشروع تشييد مشروع لمؤسسة صحية بتجزئة 707 حي القدس بشارع السمارة بمدينة العيون، تحت إشراف جمعية الأعمال الاجتماعية، إلى مشروع سكني خاص ” وزيعة ” يتقاسمها المنتخبون، بتشييد إقامات سكنية، بعد التكتم على المشروع الخيري الذي على أساسه فوتت ولاية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء في سنة 2005 جمعية الأعمال الاجتماعية خلال سنة 2005، قطعة أرضية مساحتها حوالي 7 هكتارات بالواجهة الرئيسية لشارع السمارة قرب محكمة الاستئناف، و كانت أولى سلسلة الترامي هي إقدام النائب الأول لرئيس المجلس البلدي للعيون، على تشييد عمارة لفائدته فوق جزء من هذه القطعة الأرضية و ذلك في ظروف آثارت العديد من التساؤلات..؟ من سمح له ببناء عمارة فوق أرض خصصت لتشييد مشاريع خيرية طبية لمساعدة المرضى في حالة الهشاشة والفقر…؟ و من المسؤول عن هذا النهب الذي استهدف المواطنين البسطاء….؟؟؟ اسئلة عديدة حاول فك رموزها الوالي السابق محمد جلموس، لكنه جوبه بلوبيات قوية حولت صراعها بالسلطة إلى إقامة مخيم أكديم إزيك ذهب ضحيته أبرياء يقبعون في سجن سلا والكل يعرف القصة…؟؟؟
فعاليات حقوقية تدق ناقوس الخطر…
دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعيون، ناقوس الخطر، أكثر من مرة اتجاه مافيا العقار، وتعالت اصوات أعضاء فرعها الجهوي بالعيون، لكن لا حياة لمن تنادي، بل الأخطر من ذلك وفي تحدي سافر لدولة الحق والقانون، تعرض رئيس فرع الجمعية رفقة عائلته و عضو آخر بنفس الجمعية الحقوقية لاعتداءؤات متكررة من طرف أشخاص مسخرين من طرف لوبيات العقار، بعد الترامي على زنقة يقطنها عائلة رئيس الجمعة وعضو ثان بالجمعية و تحويلها إلى عمارة في شكل استفزازي لنشطاء الجمعية، و إرغامهم على الرضوخ للأمر الواقع، وهو سلوك شهدته إحدى الزقة المتفرعة عن شارع 50 بالعيون، السنة الماضية، و ذلك في تجاهل تام للسلطات المعنية التي حجزت مقعدا ضمن المتفرجين على واقع العقار بالمنطقة.
ويقول عضو ناشط بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمدينة، في تصريح صحفي أن مدينة العيون تعيش على وقع نهب كبير للوعاء العقاري بمساهمة الجميع، و كثر يضيف المتحدث ذاته، النهب والنصب واستنساخ الملكية وتوقيعات الولاة والعمال، وعرف هذا الملف تورط عمال و ولاة و وباشوات و وقياد وموظفين نافذين وأعوان سلطة و منتخبين وأعيان المنطقة، وكانت عملية غض الطرف هي السائدة.
وأشار الحقوقي إلى أن الجزء الشمال الشرقي من مدينة العيون والذي يقع تحت نفوذ الدائرة الحضرية السادسة التي تظم المقاطعات 16 – 16 – 17- 18-19 هو الأكثر عرضة لكل عمليات نهب الأراضي نظرا لشساعته ونظرا كذلك لعمليات إعادة إسكان قاطني دور الصفيح بمخيمات الوحدة، والتجزئات السكنية الجديدة، و المحادية لما يسمى محليا بـ ” لكراير ” وهي أراض شبه فلاحية وتشهد صراعا على ملكيته، نظرا لانعدام الوثائق الثبوتية.
وأضاف الفاعل الحقوقي ذاته، أن حي الدويرات بالعيون، هو الآخر تحول منذ السنوات الأخيرة إلى مسرح لجرائم الاستيلاء على الأراضي والمساحات الخضراء و إغلاق منافذ الأزقة مما حول هذا الحي إلى معارك يومية بين السكان و مافيا العقار.
أما عن المنطقة الصناعية المتواجدة بنفوذ المقاطعة الحضرية 19 فهي الأخرى لم تسلم جريمة السطو على الأراضي أبطالها منتخبين نافذين و وسطاء يشتغلون لفائدة لوبيات العقار.
ويبدو أن ملف العقار بإقليم العيون، يعد من الطابوهات التي يتم السكوت عنها، وهو ما ساهم في اندلاع أحداث أكديم إزيك، كما كشف عن ضعف تدخل الإدارة و أجهزتها على كافة المستويات لحماية المواطنين والملك العام وترك المجال للمافيات و اللوبيات الانتخابية و العقارية.

