صحراء 24/ العيون
عقد يوم السبت 16 فبراير الجاري، بالثانوية التأهيلية 25 مارس بالعيون ندوة تحسيسية حول موضوع نظام المساعدة الطبية (الراميد) نظمتها جمعية الأجيال الصاعدة للمقاولة و التنمية المستدامة وذلك بشراكة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالعيون.
وقد أشرف على إدارة الندوة الإعلامية ” شكري قدار ” المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بالعيون، الذي استهل النقاش حول الموضوع بإثارة مجموعة من الأسئلة والإشكاليات المطروحة بخصوص هذا النظام والتدابير اللازمة للحصول على بطاقة الاستفادة ونوعية الخدمات الطبية والعلاجية التي تتم تغطيتها، ثم الفئات المستفيدة، وأيضا الصعوبات والعراقيل التي تعترض عملية تفعيل التجربة . فأعطيت الكلمة للأستاذة ” ليلى شريفي ” رئيسة الجمعية المنظمة التي تحدثت عن الغاية من عقد اللقاء بحضور االفئات السمتهدفة التي تعيش الهشاشة وعلى عتبة الفقر،، وهي الرغبة في أن يكون لفعاليات المجتمع المدني دور في خدمة الصحة لإنجاح هذه المنظومة وتنفيذ برنامج للمراقبة .. حيث ذكرت بوجود عدد من الإشكالات في علاقة المواطنين بالمؤسسة الاستشفائية للقطاع العام، منها غلاء الدواء، وظروف الاستقبال، ومشاكل الأمراض المزمنة، مما يدفع بالمواطن إلى التخلي عن كرامته ، واللجوء إلى طلب العون من المحسنين من أجل اللجوء إلى الخدمات الخاصة . ثم تحدثت عن نظام التغطية الصحية الذي تم إقراره منذ أربع سنوات ، والذي لا يتجاوز معدل تغطيته نسبة 34/ وهو يهم شريحة اجتماعية محددة . ثم انتقلت للحديث عن نظام راميد وتساءلت في النهاية عن المشاكل المطروحة ثم المعايير التي يجب الخضوع لها من أجل الاستفادة بعد أن أصبح هذا النظام ورشا وطنيا يجب إنجاحه .. ثم انتقلت للحديث عن المشاكل المطروحة والمفارقة القائمة بين ما تستعرضه وسائل الإعلام وبين ما يجري على أرض الواقع ، حيث يصطدم المواطن بوجود صعوبات منها شح الخدمات الصحية، وتعقيدات المسطرة الإدارية ، والخضوع للابتزاز ، وقد ختمت تدخلها بتقيم مجموعة من المقترحات : مطالبة وزارة الصحة بإشراك القطاع الخاص، ومنح المواطنين حرية اختيار وجهة العلاج ، والتعجيل بإحداث قسم مستعجلات جديد يكون في مستوى وحجم المدينة، إ لوضع حد للمشاكل التي يعاني منها قسم المستعجلات الوحيد بمستشفى الحسن بن المهدي بالعيون.
من جهته قدم مندوب وزارة الصحة عرضا تقنيا مفصلا في الموضوع ، حيث تحدث عن حاجة القطاع الصحي إلى الانفتاح على العالم الخارجي بعد أن أصبح قطاعا اقتصاديا واجتماعيا بامتياز، معتبرا أن نظام راميد هو بمثابة ورش كبير خرج للوجود. ومن أجل تقديم أجوبة عن الأسئلة المطروحة ارتأى البدء بتقديم عرض مواز الذي تطرق للجانب التنظيمي والمراحل التي يمر بها الملف الخاص بالحصول على بطاقة راميد . وبعد حديثه عن أهداف هذا النظام ممثلة في مساعدة المعوزين، الذين لا يستفيدون من نظام التغطية الصحية، ووضع حد لاستعمال شهادات الاحتياج، انتقل إلى التذكير بالمراحل التي يمر بها الملف الخاص بالاستفادة (وضع الطلب لدى الملحقات الإدارية مقابل الحصول على وصل الإيداع، التأكد من صحة المعلومات، إحالة الملف إلى الولاية لإدراجه في النظام المعلوماتي، الإحالة إلى اللجنة المحلية للمصادقة على النتيجة المقدمة من طرف الجهاز المعلوماتي، .. بعث النتائج إلى الوكالة الوطنية التي تقوم بإعداد البطاقة التي تسلم إلى نوعين من المستفيدين :المعوزون الذين تمنح لهم البطاقة بالمجان لمدة ثلاث سنوات وتظل خاضعة للتجديد. ثم الذين هم في وضعية الهشاشة إذ يحصلون على البطاقة مقابل أداء الواجب السنوي .. وأوضح أن الموظف المحلي يجب أن يتأكد من المعلومات التي تتضمنها طلبات الراغبين قبل إدخالها في النظام المعلوماتي وعرض نتائج المعالجة على اللجنة المحلية التي تصدر قرارا بالقبول أو الرفض ..كما تحدث عن إمكانية الطعن في قرار اللجنة المحلية ممن لم يستجب لطلباتهم، فيتم تعيين لجنة إقليمية دائمة للبت في قرارات الطعن، وبين أن الملفات المرفوضة من طرف النظام المعلوماتي قد تخضع لإجراء بحث اجتماعي من طرف السلطات إذا تبين جود حيف أو سوء تقدير من أجل تغيير وضعية الملف ..
ثم استلم الدكتور ” قدار رشدي ” من جديد ليلقي عرضا مفصلا ، فتحدث عن الصحة باعتبارها حقا من حقوق الإنسان وركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مما يستلزم التوزيع العادل للخدمات العلاجية، كما ذكر بموقف منظمة الصحة العالمية التي تعتبر الحفاظ على الصحة مسؤولية جماعية تشترك فيها وزارة الصحة والدولة والمواطن والمجتمع المدني ، وأشار إلى تعدد مظاهر هذا النشاط الذي يشمل مجالات الصحة البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعية . ثم انتقل إلى الحديث عن مشروع المساعدة الطبية الذي اعتبره ورشا كبيرا لم تعد معه الفئات المعوزة في حاجة إلى شهادة الاحتياج لأن المواطن أصبح مؤمنا ..وكشف أن الهدف من هذا النظام هو تحقيق التعاون الصحي بين كل مكونات المجتمع .. وفي معرض حديثه عن المستفيد من بطاقة راميد ، أكد على وجود مؤشرات ومعايير محددة لا يمكن تجاوزها ، وأن النظام خضع لتجارب عدة لتفادي الوقوع في الخطأ، وأشار إلى وجود معايير خاصة بالعالم القروي، وأخرى تهم الوسط الحضري يتم قياسها بناء على التصريحات الي يتقدم بها المواطن.
أما بخصون نوعية العلاجات المشمولة بالمساعدة الطبية ، والتحمل الخاص براميد، فقد استعرض جملة من التدخلات والعلاجات منها: ( العلاج الوقائي ، ويتعلق بكل ماهو وبائي وكل ما يقام في المراكز الصحية، ثم ما يتعلق بالفحص لدى الطب العام والخاص.. والمراقبة والعلاجات الخاصة بتتبع الحمل والولادة، وبعد الوضع ..العلاجات الخاصة بالاستشفاء كالعمليات الجراحية .. التحاليل المخبرية والكشف بالراديو .. الأدوية الخاصة بالعلاج، الدم ، أدوات العمليات الجراحية (كالعدسة ) النظارات الطبية … علاجات خاصة بطب الأسنان والنطق عند الأطفال .. الترويض الطبي … وكل ذلك يستلزم التوفر على البطاقة الخاصة، والدفتر الصحي، ثم التوجه إلى المركز الصحي الذي يقوم بتوجيه المريض إلى المستشفى. أما المستعجلات فإن ولوجها يعد حقا لكل مصاب، ويحق لكل مضيف الاستفادة من الوسائل التقنية المتوفر مثل السكانير، ويشترط توفره على وصل أداء (مدته 3 أشهر) يقدم في اسم رب العائلة، ويستفيد منه كل أفرادها ، كما يطالب بالدفتر الصحي .. حيث يقوم المواطن بتعبئة وثيقة للحصول على وصل الإيداع، وهو ليس بطاقة راميد، يخول له ولوج المستعجلات شريطة احترام مسطرة المرور عبر المركز الصحي وإعداد الملف الطبي، أما في حالة الاستعجال ، فيستفيد المصاب بدون نقاش ، ويدلي فيما بعد بالوثائق المطلوبة ، .. وذكر أنه يتم الدخول إلى المستشفى عبر ثلاثة مداخل ( الفحص الطبي الخارجي ، المستعجلات ، المستشفى النهاري ..)
تدخلات الحاضرين لامست مجموعة من النقط التي أغنت النقاش وأثرت الموضوع، حيث تم الحديث عن دور المجتمع المدني في التوعية والتحسيس بأهمية المشروع ، كما تم التساؤل عن عدد الملفات المقبولة وعدد المستفيدين بالإقليم، وحث المسؤولين على تسهيل المامورية أمام الفئات المستهدفة لوضح حد لكل تلاعب أو سوء استغلال . كما تم التساؤل عن مدى قدرة وزارة الصحة على إنجاح هذه التجربة وتوفير كل الإمكانيات الضرورية من خلال الرفع من الميزانية ، وتوفيرالبنيات الأساسية وإعداد الأطر والتجهيزات الكافية، كما تمت مطالبة الوزارة بإدماج مصحات الضمان الاجتماعي والتعاضديات في هذه العملية من أجل توسيع قاعدة الاستفادة واستغلال الإمكانيات المتوفرة .

