لمصلحة من تحالف بعض رجال التعليم مع السلطة بكلميم

صحراء24: كلميم

تحول عدد من رجال التعليم بمدينة كلميم من مربيين للأجيال يمتهنون مهنة سامية ونبيلة إلى وسيلة في يد السلطة المحلية والمنتخبين بالإقليم، بعدما أضحوا في كثير من المناسبات أداة غير مباشرة لهم لتمرير سياستهم وبرامجهم وأهدافهم كما أصبح يعرف ذلك الداني والقاصي بمدينة كلميم.

الحديث عن هذا الموضوع سيتركز عن الخلل الذي شاب علاقة المعلم بتلميذه، فقد من خلالها المدرس هيبته، وضيع التلميذ باستهتاره طموحه الذي يصبو إليه؟ رغم أن المعلم إلى وقت قريب، كان شخصا مقدسا، محاطا بالتبجيل والتقدير، وكان التلميذ ابنه الذي لم ينجبه، أما اليوم فقد اختلت العلاقة بين الطرفين، وأصبح المدرس يستغل التلميذ ويقحمه في برامجه التي تخدم أجندة خارجية رغم عدم درايته وإلمامه بها بعيدا عن ميثاق الشرف الذي يجمعهما والذي تؤطره منظومة التربية والتعليم، كما حصل خلال الحملة الأخيرة التي نظمها بعض هؤلاء المتحدث عنهم الخاصة بالاستفتاء على الدستور الجديد، عندما جندوا العشرات من التلميذات والتلميذات للخروج في مسيرات مؤيدة للدستور قبل يوم الاقتراع في جو حارق، إضافة إلى تجنيد هؤلاء البراعم البريئين للتصدي لحركة 20 فبراير بل ان بعضهم لوحظ خلال ذلك اليوم حاملين لا فتات ضد حركة 20 فبراير بكلميم.

لقد أصبح هؤلاء المدرسون لا يهتمون إلا بتحسين وضعهم المادي والمعنوي والتقرب إلى المسؤولين المحليين من منتخبين ورجال سلطة من خلال عرض خدماتهم لاستغلالها لتمرير سياسة هؤلاء في المجتمع بجميع الطرق بما فيها استغلال التلاميذ لحشدهم في المناسبات الرسمية والغير الرسمية، في مقابل الحصول بعض المشاريع التي تمنح لجمعياتهم، حيث نجد أن بعض هذه الجمعيات التي يرئسها بعض المدرسين تستولي على جل المشاريع التي يمنحها المجلس البلدي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، بل أنهم يتصيدون الفرص في كل مناسبة رسمية لتقديم مشاريعهم للحصول على الدعم المالي للاحتفال بها، بل أن بعض هذه الجمعيات التي يرأسها بعضهم من المقربون من نيابة التعليم أصبحت شريكة في جميع الأنشطة التي تنظمها هذه الأخيرة.

كيف نستسيغ بأن رجل التعليم أثناء تأديته لعمله، يشكو الإرهاق والتعب وضعف وفقر الحال، عندما يتعلق الأمر بعمل تطوعي للرفع من جودة تعليم تلامذته، في حين يعطي كل ما لديه من قوة وخبرة وكفاءة لما يتعلق الأمر بخدمة أجندة مؤسسات أخرى وتنظيم أنشطتهم وخوض حرب بالنيابة عنهم مع جهات أخرى، وهذا كله لنيل رضا القائمين عليها، والوصول إلى بعض المناصب الإدارية.

وللحقيقة التاريخية، هناك رجال تعليم بالإقليم يستحقون التبجيل والتقدير، هم لا يعرفوننا ولكن نحن نعرفهم ونستطيع أن نميزهم من خلال محبة الآخرين لهم، ومن خلال ولائهم لمهنتهم، ونتائج تلامذتهم ولخبرتهم وكفاءتهم … إنهم رجال التعليم المثاليين، وهم لا يشرفهم ما يقوم به نظرائهم من المتزلفين والموالين والمتملقين لغيرهم.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد