بعد إعلان وقف إطلاق النار بين جبهة البوليساريو والجيش المغربي، بدأت تطفو على واجهة الأحداث مجموعة من المشاكل الاجتماعية والحقوقية، نتيجة هذا الصراع، الذي عمر أزيد من 30 سنة، المتمثلة أساسا في الوضعية الجديدة التي وجد أبناء شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية أنفسهم فيها وسط كم من المشاكل المتفاقمة.
ورغم وجود مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين تعنى بالرعاية الاجتماعية لهاته الأسر، غير أن بعضا من أبناء هذه الأسر يقول بان لا شيء تحقق على أرض الواقع من مجمل الأهداف المسطرة، التي أنشئت من أجلها هاته المؤسسة التي عهد إليها بتسيير وتدبير شؤون هاته الشريحة على الأقل حتى الآن.
ومن بين الأسر التي لا زالت تكابد إلى الآن تبعات ومخلفات هذه الحرب رغم حجم التضحيات التي قدمها أبائهم فداء للوطن، عائلة ”محمد زالك” من مدينة كلميم الذي ضحى والده في سبيل الوطن ولم تجد عائلته بعده في المقابل أدنى اعتبار ولم يتم تعويضها وإنصافها ماديا ومعنويا، رغم الشكايات والرسائل التي بعثوا بها إلى المسؤولين المحليين والمركزيين يشرحون فيها وضعيتهم الاجتماعية قصد لفت انتباههم إلى حالتهم الاجتماعية البئيسة.
وتشتكي عائلة السيد ”محمد زالك” من حرمانها من السكن الذي استفاد منه قدماء المحاربين و المختطفين العائدين بمنطقة أيت ملول، بعدما استفاد عدد من نظرائهم من هذا الامتياز، مناشدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس باعتباره الحامي والضامن لجميع الحقوق للتدخل لإنصافهم وإنصاف والدهم الذي كان حارب و ناضل من أجل حرمة وحرية بلاده واستقرارها، فتعرض لكل صنوف الألم و العذاب متحديا كل الصعاب من أجل وطنه و وحدة بلاده.
وأشارت عائلة السيد ”محمد زالك” في ذات الشكاية التي توصلت صحراء 24 بنسخة منها، أن والدهم ”الحسين زالك” مفقودا منذ العاشر من مارس 1980 بحسب شهادة تسلمتها والدته من السلطات المعنية في ذلك التاريخ حتى الساعة، إلى سنة 1983 عندما امتنعت سلطات أيت ملول عن تسليم والدته “أرملة” المفقود السيدة الباتول بنت محمد نصيبها من السكن المخصص لأبناء الشهداء، رغم حصولها على شهادة موقعة من طرف عامل إقليم كلميم في نفس السنة – حصلت الجريدة على نسخة منها – قصد تقديمها للجنة المكلفة بتسليم الدور السكنية، إلا أن اللجنة و رغم توفر الأرملة على كل الشروط اللازمة و رغم معاناتها نتيجة فقدان الزوج و الظروف الاقتصادية الصعبة، لم تستجب لها اللجنة، ورفضت تسليمها المنزل أسوة بالعديد من نظرائها الذين تسلموا منازلهم.
وأضافت ذات الشكاية انه وبعد أكثر من عقد من الزمن وبعد عدم ظهور أي أثر للمفقود في الحرب و الذي كان عنصرا من القوات المساعدة تحت رقم 4055/77، حصل إبن المفقود على شهادة لوفاة والده ببلدية التواركة بالرباط سنة 1422 هـ الموافق ل2001 حسب نسخة موجزة من رسم الوفاة تتوفر الجريدة على نسخة منها، مشيرة ذات الشكاية أن أرملة و ابن المفقود الحسين زالك طرقوا العديد من الأبواب دون جدوى، حيث راسلوا مدير الديوان الملكي بالبريد المضمون في يوليوز 2007 و قبله الأميرة الجليلة لالة مريم سنة 1997 و في 2003، و بعد ذلك راسل ابن المفقود الحاصل على بطاقة مقاوم تحت رقم S 27621السابق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي وضع الملف تحت رقم 14273، دون أن يتوصل برد حتى اليوم.
وفي نفس الإطار يطالب ”محمد زالك” ابن المفقود الساكن بمدينة كلميم، والبالغ من العمر حاليا 38 عاما، الذي يعتبر المعيل الوحيد لعائلته التي تتكون من العديد من الأفراد، من السلطات العليا بالبلاد وعلى راسها الملك محمد السادس بالتدخل عاجل لتمتيعه هو وعائلته بحقهم في التعويض عما لحق بوالده الذي لا تعرف أسرته مصيره حتى الآن.
وداعا ابن المفقود الحسين المزداد سنة 1935م الموافق ل1353 هـ الذي اختفى في ظروف حرب جرت بمنطقة “فمة الكحل” بالصحراء المغربية سنة 1980، ”دعا” إلى التعامل بشيء من الحزم والجدية مع ملفهم الذي جعل والدته تعاني مرضا عضال جعلها تلازم الفراش، وتمكينهم من حقهم في السكن المخصص لأبناء الشهداء الذي استفاد منه أبناء المحاربين الذين شاركوا في حرب المملكة المغربية ضد ميلشيات البوليساريو.
وقال ”محمد زالك” في تصريح لصحراء 24 إلى إن وضعية والده ووضعية العديد من المفقودين الآخرين تبقى شاذة وتستحق أكثر من التفاتة، باعتبار أن هؤلاء المفقودين هم في الأصل جنود شاركوا في الحروب العسكرية ضد قوات العدو على غرار الأسرى وشهداء الحرب، غير أنه لم يتم إنصاف هؤلاء والاعتراف بهم كمفقودي حرب أو أسرى حرب، بل اعتبروا مفقودين ومجهولي المصير في مكان غير معلوم، مشيرا إلى أن أمه ”أرملة المفقود” تتلقى راتبا لا يزيد عن 500 درهم في الأقصى وتقل عن 300 درهم كحد أدنى خلال كل شهر، ناهيك عن الأمراض العضوية والنفسية التي باتت تنخر جسدها النحيل، نتيجة أمراض (الروماتيزم، والسكري،..).

