تصويت بالبرلمان الإسباني يفتح مساراً خاصاً لجنسية صحراويين من عهد الإدارة الإسبانية

الصحراء 24 : العيـــــون

فتح مجلس النواب الإسباني الطريق أمام مشروع يمنح صحراويين ولدوا خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء إمكانية الاستفادة من مسار خاص للحصول على الجنسية، في خطوة ما زالت تنتظر استكمال إجراءاتها التشريعية.

ويثير المشروع نقاشاً يتجاوز الجانب القانوني، بسبب اعتماده، ضمن وثائق الإثبات، على معطيات مرتبطة بإحصاء الأمم المتحدة الخاص بالاستفتاء حول الصحراء.

صوّت مجلس النواب الإسباني، الخميس، لصالح مقترح قانون يرمي إلى تسهيل حصول فئة من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء على الجنسية الإسبانية، في مبادرة تعيد إلى الواجهة ملفاً تاريخياً ظل عالقاً لعقود.

وحظي المقترح بـ168 صوتاً مؤيداً، في مقابل 31 صوتاً رافضاً، بينما امتنع 145 نائباً عن التصويت.

وجاء التصويت في ظل دعم من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني و”سومار” وعدد من القوى السياسية المتحالفة مع الحكومة.

ولا تزال المبادرة في حاجة إلى استكمال مسارها داخل المؤسسة التشريعية، إذ يتعين عرضها على مجلس الشيوخ قبل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بإقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية.

ويستهدف المشروع، وفق مقتضياته، الصحراويين المولودين في إقليم الصحراء قبل 29 شتنبر 1977، مع إتاحة الحصول على الجنسية عبر آلية “خطاب التجنيس”، حتى بالنسبة إلى من لا يتوفرون على إقامة قانونية في إسبانيا.

كما يتضمن المشروع مقتضيات تهم أبناء المستفيدين، إلى جانب تخفيض مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية بالطريق العادي بالنسبة إلى المعنيين من عشر سنوات إلى سنتين.

ويتيح النص الاستناد إلى مجموعة من الوثائق التاريخية لإثبات الأهلية، من بينها وثائق الهوية والسجلات المدنية والإدارية الإسبانية القديمة، فضلاً عن وثائق مرتبطة بإحصاء الأمم المتحدة الخاص باستفتاء تقرير المصير.

ويمنح هذا الجانب من المشروع بعداً سياسياً خاصاً، إذ يربط بين وثيقة مرتبطة بعملية تحديد الهيئة الناخبة للاستفتاء وبين مسار الحصول على الجنسية الإسبانية، وهو ما قد يفتح نقاشاً حول الوضع القانوني والسياسي للأشخاص المستفيدين بعد اكتسابهم الجنسية.

وبموجب المشروع، يخضع اكتساب الجنسية كذلك للإجراءات القانونية المعمول بها في إسبانيا، بما في ذلك أداء قسم أو وعد بالولاء للملك واحترام الدستور والقوانين.

ويرى داعمو المبادرة أنها تستهدف معالجة وضع تاريخي نتج عن انتهاء الإدارة الإسبانية للصحراء، بينما يحذر منتقدون من أن بعض مقتضياتها قد تتجاوز البعد الإداري المرتبط بالجنسية لتلامس جوانب سياسية مرتبطة بملف الصحراء.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل العلاقات القائمة بين مدريد والرباط، خصوصاً أن أي تشريع إسباني يتضمن إشارات إلى الصحراء أو إلى الوثائق المرتبطة بالاستفتاء يبقى محط اهتمام سياسي ودبلوماسي.

كما أن الصيغة النهائية التي ستخرج بها المبادرة بعد استكمال مناقشتها داخل مجلس الشيوخ ستكون حاسمة في تحديد طبيعة آثارها، سواء على مستوى منح الجنسية أو على مستوى النقاش السياسي المرتبط بالهوية والحقوق المترتبة عنها.

وبانتظار استكمال المسار التشريعي، يبقى التصويت الأخير خطوة أولى في اتجاه تغيير الإطار القانوني الخاص بهذه الفئة، في وقت يترقب فيه المتابعون كيفية تعامل الحكومة الإسبانية مع التداعيات المحتملة للمشروع، خصوصاً على صعيد علاقاتها مع المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد