الصحراء 24 : العيـــــون
صعّدت المنظمة الديمقراطية للشغل والمنظمة الديمقراطية للتعليم لهجتهما تجاه قرار فرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين والمأجورين المستفيدين من نظام «التوقيت الميسر»، معتبرتين أن الإجراء يمثل، من وجهة نظرهما، مساساً بمبدأ مجانية التعليم العمومي وتكافؤ الفرص.
وقالت المنظمتان، في بلاغ صحفي مشترك، إن الرسوم المحددة في 5 آلاف درهم سنوياً لسلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، وما بين 18 و20 ألف درهم سنوياً للدكتوراه، تشكل عبئاً مالياً كبيراً على الموظفين والأجراء الراغبين في مواصلة مسارهم الجامعي.
وترى النقابتان أن اعتماد هذه الرسوم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إجراء مالي أو إداري، بل باعتباره، وفق قراءتهما، توجهاً قد يقود نحو تقليص مجانية التعليم العمومي، معتبرتين أن ذلك يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى التعليم.
وفي هذا السياق، استند البلاغ إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، فضلاً عن الالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، للتأكيد على ضرورة ضمان الولوج إلى التعليم باعتباره حقاً أساسياً.
وانتقدت المنظمتان، بشكل خاص، انعكاسات الرسوم على الأجراء والموظفين ذوي الدخل المحدود، معتبرتين أن الكلفة الإجمالية للمسار الجامعي قد تصبح مرتفعة إلى درجة تحول دون استفادة فئات واسعة من مواصلة دراستها العليا، خصوصاً في مستويات الماستر والدكتوراه.
كما رفضت النقابتان مبرر «تنويع موارد الجامعة»، معتبرتين أن تمويل التعليم العالي والبحث العلمي يظل مسؤولية أساسية للدولة، وأن البحث عن موارد إضافية ينبغي ألا يتم عبر تحميل الطلبة والأسر تكاليف التكوين الجامعي.
وتوقفتا كذلك عند مسألة الإعفاء المرتبط بمستوى الأجر، معتبرتين أن ترك تطبيقه لتقدير الجامعات قد يؤدي إلى تفاوت في المعاملة بين الطلبة، ودعتا إلى وضع قواعد وطنية واضحة وملزمة تضمن المساواة في الولوج إلى التعليم العمومي.
وفي مقابل ذلك، طرحت المنظمتان جملة من المطالب، في مقدمتها التراجع الفوري عن الرسوم المفروضة، وإصدار مذكرة وزارية تضمن مجانية التعليم العالي العمومي بمختلف أسلاكه وأنماطه، بما فيها نظام «التوقيت الميسر».
كما دعتا إلى تعزيز انفتاح الجامعة العمومية أمام الراغبين في استكمال تكوينهم دون قيود مرتبطة بالسن أو بتاريخ الحصول على الشهادة، وترسيخ مفهوم التكوين مدى الحياة باعتباره جزءاً من الحق في التعليم.
وفي الجانب المتعلق بتمويل البحث العلمي، اقترحت النقابتان توسيع الشراكات بين الجامعات والمقاولات والشركات الكبرى، بما يسمح بتمويل مشاريع البحث والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول هذه الشراكات إلى وسيلة لتحميل الطالب كلفة التعليم.
وطالبت المنظمتان، أيضاً، بوضع سياسة وطنية للتوظيف تستفيد من الكفاءات الجامعية، وإقرار تعويض عن البطالة لفائدة حاملي الشهادات الباحثين عن العمل، إلى جانب الرفع من أجور الأساتذة الباحثين وتحسين ظروف اشتغالهم.
كما دعتا إلى زيادة الميزانية المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي، والاستثمار في التكوين المستمر والرقمنة لمواجهة تحديات التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بتطوير المهارات الرقمية والإدارية.
وختمت المنظمتان بلاغهما بالدعوة إلى تعبئة نقابية وحقوقية ومجتمعية للدفاع عن جامعة عمومية مجانية وديمقراطية، والتصدي لما تعتبرانه مساراً نحو تحويل التعليم من حق إلى خدمة مؤدى عنها.
وأكدتا أن موقفهما يقوم على اعتبار التعليم «حقاً وليس امتيازاً»، داعيتين إلى ضمان استفادة جميع المواطنين من التعليم العمومي على أساس الكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن القدرة على الأداء.
