كريستوفر روس يقترح مقاربة بديلة لحل نزاع الصحراء ويحذر من تفاؤل أمريكي مبالغ فيه

الصحراء 24 : العيـــون

عاد ملف الصحراء إلى واجهة النقاش الدبلوماسي بعد تحليل جديد للدبلوماسي الأمريكي السابق كريستوفر روس، الذي اعتبر أن الحراك الدولي الأخير قد يشكل فرصة لكسر الجمود السياسي، لكنه يظل محفوفاً بتحديات عميقة تتعلق بتباعد مواقف الأطراف المعنية.

وفي مقال تحليلي نشره يوم 6 مارس الجاري على الموقع الإلكتروني للمركز الدولي لمبادرات (ICDI)، تحت عنوان “الصحراء الغربية: خطوة للأمام أم عودة إلى الجمود؟”، قدم روس قراءة لمسار النزاع في ضوء التطورات التي أعقبت صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797.

ويرى الدبلوماسي الأمريكي، الذي شغل منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء بين 2009 و2017، أن القرار الأخير عكس تحولاً ملحوظاً في المقاربة الدولية، حيث انتقلت الولايات المتحدة من دور صياغة قرارات مجلس الأمن إلى لعب دور أكثر مباشرة في رعاية المسار التفاوضي.

وأشار روس إلى أن هذا التحول تُرجم من خلال عقد جولات محادثات غير معلنة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين في واشنطن ومدريد، بمشاركة ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى.

ورغم وصف الأمم المتحدة لهذه اللقاءات بأنها “مشجعة”، يؤكد روس أن الخلافات الجوهرية بين الأطراف لا تزال قائمة؛ إذ يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته كحل للنزاع، بينما تواصل البوليساريو والجزائر الدفاع عن خيار الاستفتاء لتقرير المصير.

وتطرق المقال أيضاً إلى تقارير تحدثت عن صيغة موسعة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، قُدمت خلال إحدى الاجتماعات التقنية في مدريد، غير أن روس أبدى تحفظات بشأن قدرتها على التحول إلى أرضية توافقية، معتبراً أن بعض الصلاحيات الأساسية لا تزال مرتبطة بالمركز.

وفي محاولة لطرح مخرج جديد من حالة الجمود، اقترح الدبلوماسي الأمريكي التفكير في آليات مبتكرة لتقرير المصير، من بينها نموذج مستوحى من “اللويا جيرغا” الأفغانية، وهو مجلس تقليدي يضم زعماء القبائل والوجهاء والشخصيات المؤثرة للتوصل إلى توافق جماعي حول القضايا الكبرى.

ويرى روس أن مثل هذه المقاربة قد تتيح تجاوز الخلافات المرتبطة بلوائح المصوتين في الاستفتاء، من خلال إشراك الأعيان والقيادات الاجتماعية في بلورة حل توافقي يحظى بقبول واسع داخل المجتمع الصحراوي.

وفي المقابل، حذر من الإفراط في التفاؤل بإمكانية حسم النزاع في أفق زمني قصير، مشيراً إلى أن النزاع ظل في حالة جمود سياسي لما يقارب عقدين، كما اعتبر أن أي مراجعة لمهمة بعثة “مينورسو” دون تحقيق تقدم سياسي ملموس قد تزيد من تعقيد الوضع الميداني.

وختم روس تحليله بالتأكيد على أن أي تسوية دائمة للنزاع تظل رهينة بإيجاد صيغة متوازنة تجمع بين مقاربة الحكم الذاتي ومتطلبات تقرير المصير، وتحظى في الوقت ذاته بقبول الأطراف المعنية ودعم المجتمع الدولي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد