صحراء 24 ـ حميد بوفوس
شهدت قاعة الاجتماعات بعمالة الإقليم مساء يوم الجمعة 22 نونبر 2013 برآسة السيد عامل الاقليم محمد سالم الصبتي تنظيم لقاء تواصلي مع الفعاليات الرياضية، بهدف بسط أوراق الإنجازات والإكراهات ووضع اليد على مكامن الخلل التي تدور في فلك القطاع إقليميا، حضره السيد رئيس المجلس الإقليمي والسيد الباشا رئيس الدائرة وممثلي السلطات المحلية وجميع المصالح الخارجية، فضلا عن رجال الصحافة والإعلام .
افتتح اللقاء بكلمة السيد عامل الإقليم الذي أشاد بالمستوى المتميز الذي حققه قطاع الشباب والرياضة، شمل البنيات التحتية والعنصر البشري على حد سواء. كما نوه بالمجهودات الكبيرة لممثل القطاع بالإقليم، وبقية الشركاء، من جمعيات وأندية رياضية، تحمل همَّ تطوير الرياضة وتجويدها، سيرا على التوجهات الكبرى للقطاع، وتناغما مع ما أوحى به الدستور الجديد من توسيع صلاحيات العمل الجمعوي، فضلا عما ورد في التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي أولى للشباب والرياضة عناية خاصة.
وحرصا منه على تنزيل أمثل لحكامة جيدة جدورها قانون منظم وفروعها تنمية مستدامة وعدالة اجتماعية للقطبين الاقتصادي والاجتماعي، تجعل من العنصر البشري ركن زاويته، هنأ عامل الإقليم كل المهتمين بالشأن الرياضي على ما آل إليه قطاع الشباب والرياضة من خلال منشآته الكبرى المضاهية لكبريات المدن المغربية، وبعض أنديته التي تحتل مراتب جد مشرفة على المستويين الوطني والدولي، كنادي وداد السمارة لكرة اليد، – وصيف القسم الممتاز في البطولة الوطنية –
وتثمينا لما سرى على لسان السيد عامل الإقليم، اعتبر رئيس المجلس الإقليمي السيد : محمد سالم البيهي، أن ما طال البنية التحتية من تأهيل يرقى بالإقليم إلى مصاف الحواضر الرائدة في إطار التأهيل الحضري وسياسة المدينة، هو نتاج التدبير الرشيد للقائمين على تدبير الشأن العام الإقليمي ، المنفتح بطبيعة الحال على جميع الشركاء بما فيهم الجمعيات والأندية الرياضية، الأمر الذي أفرز تأهيلا رياضيا متألقا لبعض الممارسين الرياضيين الذين شرفوا الإقليم، وسوقوا اسمه المغمور في الملتقيات والتظاهرات الوطنية والدولية.
واستعراضا لأهم المنجزات، تناول كل من النائب الإقليمي للشباب والرياضة، ورئيس القسم الاجتماعي بعمالة الإقليم ما تم تفعيله ميدانيا ، بمشاركة القطاع الوصي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووكالة تنمية أقاليم الجنوب والمجالس المنتخبة.
وبفسحه المجال لممثلي الجمعيات والأندية الرياضية، عبر هؤلاء النشطاء الرياضيون عن عظيم شكرهم وعميق امتنانهم للسيد عامل الإقليم على اعتماده سياسة القرب والتواصل الأفقي البناء مع كل الفاعلين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم ، وإشراكهم في تسطير برامج الهندسة الاجتماعية والاقتصادية للإقليم، من خلال اقتراحاتهم ونداءاتهم ، سعيا إلى الرقي بالإقليم عموما وبالشباب والرياضة على وجه الخصوص.
كما أفصحوا عن مكنون معاناتهم مع الدعم المخصص لهم سواء من طرف الجماعات الترابية أو القطاع الوصي، والذي لا يتماشى مع الإمكانات الهامة المرصودة للمشاريع الرياضية الكبرى التي همت منشآت عملاقة نحو: الملعب البلدي العقيد لحبيب حبوها، القاعة المغطاة، المسبح البلدي ، ملاعب القرب، المركب السوسيو- رياضي الخ…
فيما أوضح متدخل أن الجمعيات الرياضية والقطاع الوصي تجمعهما إستراتيجية واضحة، لكن هناك بعض المؤاخذات التي ينبغي تجاوزها، تتعلق بملعب العودة لكرة القدم، الذي يصطبغ مستودع ملابسه ومرآبه بالهشاشة القصوى من حيث التجهيز والتأهيل.
أما مستقبل الرياضة بالإقليم وما يصاحبه من هواجس، فالسنين القادمة ستحمل معها اكراهات ستتعلق بالتنظيم واحتواء الصعوبات التي ستطرحها المنافسات واستقبال الفرق الرياضية من خارج الإقليم، كظاهرة شغب الملاعب على سبيل المثال لا الحصر . شأنها في ذلك شأن المدن التي تحتوي على منشآت رياضية تستوعب عددا مهما من المتفرجين. الإقليم الذي سيعرف كذلك حركية كبيرة سترخي لا محالة بظلال الإيجاب على الاقتصاد المحلي وعلى عنصره البشري، كيف لا وآفاق سنة 2020 بدأت بوادرها تلوح بجلاء.
ووعيا منه بأهمية الإعلام ومساهمته القوية في صناعة مستقبل الشعوب والأمم والحضارات، أشار متحدث على ضرورة إيلائه أهمية قصوى، وتشجيع المشتغلين في حقله وتيسير ظروف خلق منابر إعلامية تروج باحترافية للدينامكية الرياضية التي أضحى عليها الإقليم، موازاة مع أقاليم أخرى خاضت التجربة بنجاح. كما نادى بضرورة خلق مجلس تدبيري من أجل المحافظة على المنشآت الرياضية المنجزة، والعمل على حسن تدبير القطاع و إيجاد فرص شغل لبعض الأشخاص الذين لهم صلة بالمجال الرياضي.
هذا بعدما أكد على حتمية تحصيل المكتسبات من خلال خلق إحداث خلية خاصة للتكوين في مجال الرياضة، تقوم على أساس تكوين الشباب ذوي الرغبة في العمل الرياضي، من خلال استقدام مكونين معروفين في هذا المجال، والتفكير في حل مشكل تنقل الأندية والجمعيات الرياضية الجماعية تفاديا لعدم تشتيت الجهود على المستوى المادى والمعنوي، وإدماج بعض الفرق المتواضعة مع أخرى كبيرة.
كما أثنت السيدة فاطمة العدلي رئيسة نادي غزالة السمارة النسوي لكرة القدم على مبادرة اللقاء التواصلي لمناقشة واقع الرياضة وآفاقها ، وما يعالجه من مواضيع تتعلق بالقطاع للتقليص من حدة صعوباتها. فيما ذكرت بالانتباه أكثر إلى مقاربة النوع، وذلك بعد ملاحظة غياب مرافق وبنيات رياضية تهم العنصر النسوي، وتعمل على التخفيف من اكراهاته، وخصوصا وأنه ينشط في وسط اجتماعي محافظ لا تزال فيه الرياضة النسوية عالقة في خانة الطابو . علاوة عن توفير الدعم اللازم للنهوض بالرياضة النسوية .
وبخصوص الرياضات التجارية دعا أصحابها الجهات الوصية بإعادة النظر في تصنيفها واستفادتها كبقية الجمعيات والأندية الرياضية من الدعم، فيما تناول نفس الموضوع، رئيس نادي الكرة الحديدية بأسلوب تراجيدي يحمل بين طياته أصناف عدة من المعاناة، تأتي على رأسها توظيفه وأصحابه للصِّينية لجمع التبرعات والمساهمات لتغطية التنقلات من وإلى أماكن أنشطتهم الرياضية.
كانت الزيارة التي قام بها وزير الشباب والرياضة للسمارة بداية السنة الجارية، ذات قيمة مضافة للقطاع، لا سيما وأن الإقليم وقع اتفاقية شراكة حول برنامج متكامل قدرت ميزانيته بـ : 64 مليون درهم . وهذا بطبيعة الحال يقول رئيس المجلس الإقليمي يتماشى والإصلاحات التي همت البنية التحتية.
وبنبرة الغيرة على الإقليم وأهله عبر ممثل ساكنة السمارة بقبة البرلمان السيد : المهدي زركو، عن
استعداده لجلب المزيد من الدعم للجمعيات والأندية الرياضية، لتجاوز معيقاتها المادية، معتبرا أن
مبلغ: 56 مليون سنتيم التي تخصصها لها المجالس المنتخبة غير كاف ولا يفي بالغرض.
فيما اقترح رئيس جماعة حوزة فكرة تبني كل جماعة ترابية لجمعية أو ناد والتكلف بجل مصاريفه، وتضمينه ضمن الميزانية المرصودة للجماعات الترابية.
وعود على بدء، وتتويجا للمنجزات التي طفح بها كيل قطاع الشباب والرياضة الإقليمي، فإن المهرجان الرياضي المنظم على هامش الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال، بإيعاز من عامل الإقليم، اتضح جليا على أن إقليم السمارة – على حد قول السيد : محمد بولسان ، النائب الإقليمي للشباب والرياضة ، يمتلك طاقات شبابية جد واعدة .
فمن خلال العروض المقدمة اتضحت للعيان الروح التطوعية لشباب ومسيرين تربويين تستعرُّ في دواخلهم الغيرة على القطاع الرياضي، قدموا عروضا في غاية الروعة، لدرجة يُخيـَّل فيها للرَّائين أن هؤلاء الشباب تمرسوا في معاهد وجامعات رياضية وفنية ذائعة الصيت، وتتلمذوا على أكابر اهرام الرياضة والفن.
وخلاصة، فإن إقليم السمارة المتاخم للحدود القصية من الصحراء بحدوده الجغرافية، رفع منذ تولي إدارته الترابية بقيادة عامل الإقليم شعار التحدي، واستطاع بذلك أن ينتزع لقب المدينة الروحية والعلمية والرياضية للأقاليم الجنوبية بكل جدارة واستحقاق، وأن يتصدر حواضرها ويحدو حدو المدن الرائدة بفضل عزيمة وإرادة متينتين، وإيمان قوي بقدرات عنصرها البشري ومرجعياته الحضارية الضاربة في القدم.
