بقلم: محمود من لا يخاف
خلقت الأحداث التي شهدتها مدينة العيون نهاية الأسبوع المنصرم، تزامنا مع زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء، السيد كريستوفر الروس، جدلا واسعا وصل إلى قبة البرلمان، حول حقيقة التجاوزات الأمنية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وقد عرفت مدينة العيون مساء ليلة السبت وصباح يوم الأحد، مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الصحراويين والقوات العمومية، أسفرت عن وقوع ضحايا. كما شهدت مداهمات لرجال الأمن لبعض المنازل بحي معطى الله الذي قطع عنه التيار الكهربائي، والتي اشتكى أصحابها من تعرض ممتلكاتهم للسرقة والتخريب.
وأثارت هذه الوقائع جدلا واسعا، حيث أظهرت بعض الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، التي تداولتها صفحات الفيسبوك ومواقع اليوتوب بالأنترنيت، تورط العناصر الأمنية في أعمال تخريب واقتحام البيوت والضرب بالحجارة. وهو ما استنكرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان صادر عن مكتبها بالعيون، التي أدانت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف القوات العمومية التي كانت منتشرة بأعداد كبيرة في أزقة وأحياء المدينة. فيما قامت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة بانتداب لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث التي شهدتها المدينة.
وفي المقابل، أصدرت ولاية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء بيان تنفي من خلاله، كون القوات الأمنية قامت باقتحام البيوت، وأن من مسؤولياتها حماية المواطنين وممتلكاتهم، وهو ما أكده وزير الداخلية في معرض جوابه على بعض الأسئلة الشفوية الآنية في مجلس النواب.
لنجد أنفسنا أمام تناقض غير مفهوم، فالهيئات الحقوقية والمؤسسات الدستورية تأكد تورط القوات العمومية في تجاوزات أمنية، فيما ينفي مسؤولي وزارة الداخلية ذلك. إن منطق نفي وقائع ثابتة من لذن مسؤولي الداخلية بدل تحري الأمور ومحاسبة المعنيين، والخطير في الأمر أنها أصحبت تبحث عن مبررات واهية وغير منطقية بدل أن تعالج الأمر وتبحث عن مقاربة جديدة تحفظ الأمن والاستقرار وتحترم مبادئ حقوق الإنسان وكرامة المواطنين.
إن ما وقع يضرب في العمق مصداقية الدولة ويعيق مسيرتها الإصلاحية في مجال حقوق الإنسان. كما أن استمرار تعاطي الجهاز المخزني وفق مقاربة أمنية مبالغ فيها أثبتت فشلها في معالجة الاحتجاجات عوض التعاطي بمنطق أمني وثقافة حقوقية، أصبح يؤثر سلبا على مبادرات الدولة من أجل تسوية النزاع بالصحراء ويشوه صورتها لدى المنتظم الدولي الذي أصبح تعاطفه يتزايد مع ملف حقوق الإنسان بالصحراء.
