النضال المستمر بين صدحات الشارع و همسات المقاهي

 

بقلم : الحسين بوحريك

 

 

ولدت مجموعة الأطر العليا الصحراوية المعطلة من رحم المعاناة و الظلم و التمييز و الإقصاء الذي مارسته الدولة المخزنية المغربية في المداشر الصحراوية،و استمرارا لسياستها الرافضة لحق التنظيم و التجمع لجأت السلطات المغربية إلى زرع جذور الفتنة و البلبلة قصد الإجهاز على هذا الحق، رغم كل هذه الأساليب الشيطانية إلا أنه تم إنشاء المجموعة تحث هذا المسمى”الأطر العليا الصحراوية المعطلة”،وباشرت الدخول في نقاشات جادة و مسؤولة قصد توسيع المشاركة كحق لجميع حاملي شهادة الماستر،و رفضت إنشاء مكتب مسير قصد إعطاء الفرصة للجميع في التسيير و التنظيم و كانت الجموع العامة و مقرراتها ملزمة للجميع،و اتخذت قرارات بالإجماع أحيانا،كرفع الاحتجاجات إلى الرباط باعتبارها عاصمة للدولة المغربية،لإظهار جزء من الواقع المر الذي يعيشه أبناء الصحراء و كذا زيف المقولات المغربية التي ترسم كل شيء  بأنه “على ما يرام”،و هناك قرارات اتخذت بالأغلبية من خلال التصويت،كالأشكال النضالية محليا بالخصوص.وهنا لا بدا من الحديث عن بعض الأطر المعطلة،منهم من كان يقول:

أنا غير قادر على النضال،رغم أني معه من حيث المبدأ !!!؟؟؟

و هناك من يقول:”أنا ضد هذا الشكل !!!و لن ألتزم به !!!!؟؟؟

و هناك من كان يحضر في الجمع العام، ويغيب في الساحة النضالية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.و الحديث طويل في هذا الإشكال الموجود في الميدان……………

         كان و لا زال هدفنا إنشاء حركة نضالية قوية تهدف إلى وقف هذه السياسات الظالمة بهذه المنطقة،و إرجاع الحقوق المجهز عليها من قبل المخزن، و على رأسهم الحق في الشغل.

كانت كل أشكالنا النضالية منبثقة من قرارات الجموع العامة،و خاصة الاعتصام المفتوح منذ 8 دجنبر 2011،لأزيد من ثمانية أشهر،في ظروف مناخية قاسية، وهجمات شرسة شاركت فيها مختلف تلاوين الأجهزة المخزنية. إضافة إلى التاريخ هناك شهود من البشر،و “فيديوهات” تؤرخ للأحداث بكل تفاصيلها،ورغم كل العنف الممارس لم نتراجع، و لازلنا على الطريق،هذا في الوقت الذي كانت مجموعة من الأطر المعطلة ترسم تصورات يساعدها في ذلك هدوء جنبات المقاهي و أبرقة الشاي المنعنع………،كانت تصلنا أصداء المقاهي من بعض الرفاق ،و كنا نقول دوما بأن النقد يبنى، و لن تستمر مجموعة مناضلة دون النقد مهما كانت حدته لأنه هو الكفيل بتصحيح المسار و تقوية الإطار،

و صموده في وجه المخططات، لكن ليس في الإختلاف الذي إذا حصل ينسحب طرف و يبقى الأخر إما أن تتبعوني أو اذهبوا إلى الجحيم، أنا من يرسم لكم الطريق، فأطيعوني !!!؟؟؟.

         لم تكن مجموعة الأطر الصحراوية المعطلة في يوم تحمل هم 11 مناضلا و حدهم ،و إنما حملنا هم جيلا معطلا ،و هموم أجيال مقهورة، و لابأس أن أذكر هنا بعض الوقائع للذاكرة و التاريخ:

–    مند البداية أعلنا التضامن المبدئي و اللامشروط مع جميع الحركات الاحتجاجية أينما كان منشأها، ومع جميع المقهورين و المضطهدين و المحرومين في زوايا الأرض الأربع، وفي هذا الصدد أصدرنا بيانات التنديد بسياسات الظلم و التسلط و القهر الذي مارسته الدولة المخزنية في مدينة العيون و السمارة و الداخلة و بوجدور و أسا و الطنطان،و مدينة إفني و طنجة و بوعياش و الناظور و مراكش، و في كل مكان طالته أيدي الإجرام المخزني،و صدحت حناجرنا بشعارات منددة بالاستبداد و العربدة و متضامنة مع الثورات العربية( في البحرين و سوريا المظلومتين)،و في اليمن الجريح،و في لبنان الأسير ن و الأردن  و الجزائر و السودان…

         لم يكن استمرارنا في الشارع إلى جانب الأهالي عبثا و إنما يهدف إلى تحقيق مبدأ التواصل بين مختلف شرائح المدشر، فاحتضنا المعاق، و الفقير ، و الأمهات المناضلات، و أسسنا لثقافة النضال المستمر،ظهرت ثماره في استمرار المعاقين بنضالاتهم و تخليدهم لسنوية اعتصامهم في 22 سبتمبر 2012هذا أمام أنظار العشرات من الأطر المعطلة و بعض الحقوقيين،و النقابيين و السياسيين و غيرهم  من الذين اختاروا طريق التفرج عن بعد.

أضف إلى هذا مستوى الوعي بالحقوق المشروعة للفئات الأخرى،و إحساسهم بمسؤولية التنظيم و التأطير و الانضباط من أجل انتزاع الحقوق و فرض احترام الحريات العامة.

         لقد كان طريقنا صناعة الضجيج على المستوى الإعلامي و الميداني بهدف وقف الانتهاكات  و وقف الإجهاز على الحقوق و الحريات الأساسية الذي لا زال المخزن مستمرا فيه و بأشكال متطرفة جدا، و اليوم نملك رصيدا هائلا من الوثائق الرسمية التي تثبت الجرائم المرتكبة من قبل الدولة المغربية،أهمها بالنسبة لنا تقريرين حقوقيين،الأول لمنتدى التنمية الاجتماعية و حقوق الإنسان و الأخرللمركز المغربي لحقوق الإنسان،إضافة إلى وقائع مفصلة منشورة في و سائل إعلام مغربية متعددة،و وسائل إعلام دولية،أضف إلى ذلك الزيارات الميدانية لبعض الحقوقيين من داخل و خارج كليميم و بعض الناشطين في المجتمع المدني كل هؤلاء شهود إثبات لحالة الترهيب الذي عشناها على يد فيالق المخزن،سوف يأتي اليوم إن أجلا أو عاجلا لمحاسبة المسؤولين عنها.

         إننا نعتبر النضال قناعة راسخة و نؤمن بمقولة فولتير:”مهما اختلفت معك في الرأي سندافع عنك حتى تقول ما تريد،بكل حرية”.هذا الموقف ليس شعارا و لكنه ثابتا في أدبياتنا النضالية، و ما تأسيسنا لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان-فرع إقليم كليميم- إلا دليلا قويا على رغبتنا في رصد الانتهاكات و التشهير بها، و وقفها.

         إن الذين تكلموا بإسم المخزن عن تاريخ طويل لشرفاء النضال إنما يعيشون في غرفة مظلمة،لا يعرفون ماذا يعني الحق ؟و كيف يسترد؟ و ما هي وسائل العمل للحفاظ عليه؟

و هنا سأسهب في الكلام عن الحقوق بالنسبة لنا، رفعنا شعار الشغل الفوري و المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية،باعتباره حافظا للكرامة البشرية،ثانيا،التعويض عن سنوات البطالة باعتبارها حقا مشروعا،فالبطالة جريمة ترتكبها أنظمة الحكم و ليس اختيارا للمعطل،ثالثا،أذينات النقل،و هنا أقول للذين لا يعرفون كيف تحقق هذا المكسب،أنه جاء بالدم الذي رسم تاريخا طويلا للنضال ،فمند  1999و نحن نحافظ عليه جيلا بعد جيل، و لا يمكننا أن نفرط فيه، لأنه بالنسبة لنا ليست الأذينة هي الغاية، و إنما المكتسب الذي يريد المخزن الانقضاض عليه بجميع الوسائل، و إستعمل في هذا الصدد أساليب مختلفة دون جدوى.

كنا نتمنى من الذين كتبوا كلمات جافة لا معنى لها و هم ينتقدون بحروف لا وزن لها،أن يصححوا أخطاءهم الإملائية قبل أخطاءهم المعلوماتية، و أن الذي سمع كلاما،لا يجوز أن ينطق بالحكم قبل أن يسمع من الاخر هكذا علمتنا التجارب،لكي يكون حكمنا عادلا و التاريخ لا يرحم يسجل كل المواقف مهما كان حجمها.

         نحن” مجموعة 11″ كما أسمونا ،لم يكن هذا اسمنا،لكن لنا ذكريات مع كل مكان في هذا المدشر، و منعنا مرات متعددة ،و رفعنا صوتنا في كل مرة عاليا، و طريق النجاح ،طريق النضال طويل عسير، نعرف منذ البداية أنه مليء بالمطبات و الأشواك، و لم نكن نؤمن أنه طريق الحرير، هذا دربنا و عليه نسير…..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد