المغرب يحدّث قواعد ورقة التصويت ويمدّد تنظيم الحملات الانتخابية إلى الفضاء الرقمي

الصحراء 24 : ليلى المتوكل 

تتجه الحكومة المغربية إلى إدخال تعديلات جديدة على المنظومة الانتخابية، في إطار التحضير للاستحقاقات المقبلة، وذلك من خلال مشروع مرسوم صادق عليه مجلس الحكومة، يهم مراجعة قواعد ورقة التصويت الواحدة الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى جانب تأطير التحولات المرتبطة بالرقمنة في الحملات الانتخابية.

ويستهدف هذا المشروع مراجعة المرسوم رقم 2.11.605 الصادر سنة 2011، والمتعلق بشكل ومضمون ورقة التصويت، بهدف تبسيط قراءتها بالنسبة للناخبين وتعزيز شفافية العملية الانتخابية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها النص، اعتماد مصطلح “الانتماء الحزبي” بدل “الانتماء السياسي”، بما ينسجم مع الإطار القانوني الذي يُخوّل للأحزاب وتحالفاتها مسؤولية تقديم الترشيحات، في خطوة تروم توضيح أدوار الفاعلين السياسيين داخل الحقل الانتخابي.

كما ينص المشروع على تنظيم جديد لعرض اللوائح في ورقة التصويت، حيث سيتم ترتيب اللوائح المحلية، سواء الحزبية أو المستقلة، وفق تاريخ إيداعها، مع تقديمها بشكل عمودي من اليمين إلى اليسار، فيما ستُخصّص مساحة منفصلة للوائح الجهوية مع احترام نفس مبدأ الترتيب الزمني.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين وضوح ورقة التصويت وتفادي أي لبس لدى الناخبين، مع الإبقاء على نفس قواعد الترتيب في حالات الانتخابات الجزئية، سواء تعلق الأمر بمقعد واحد أو بعدة مقاعد.

وفي جانب آخر، يشمل الإصلاح تحديث الإطار القانوني المتعلق بتمويل وتدبير الحملات الانتخابية، عبر تحيين المرسوم رقم 2.16.668 لسنة 2016، ليتلاءم مع تطور وسائل التواصل الرقمي.

وفي هذا السياق، تم تعويض مصطلح “الإنترنت” بمفهوم أشمل هو “الوسائل الرقمية”، ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية والمحتويات الممولة، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، في اعتراف صريح بتنامي دور التكنولوجيا في الحملات الانتخابية.

ولضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين، يحدد المشروع سقفًا للإنفاق على الوسائل الرقمية لا يتجاوز ثلث الميزانية الإجمالية للحملة، حيث تم تحديده في 800 ألف درهم بالنسبة للوائح المحلية، و1.5 مليون درهم للوائح الجهوية.

كما يقترح النص مرونة أكبر في تدبير الحسابات المالية للحملات، من خلال إدراج المصاريف المرتبطة بإعداد التقارير المالية ضمن النفقات الانتخابية، وهو ما من شأنه تسهيل التزامات المرشحين، خاصة الجدد منهم.

وتندرج هذه التعديلات ضمن توجه يروم ملاءمة الإطار الانتخابي مع التطورات القانونية والتكنولوجية، وتعزيز شفافية العملية الانتخابية، بما يساهم في تحسين شروط التنافس الديمقراطي خلال الاستحقاقات المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد