الصحراء 24 : ليلى المتوكل
حقق المسلسل الحساني سوك أتاي، الذي عرض على شاشة قناة العيون خلال شهر رمضان، نجاحاً لافتاً ونسب متابعة مرتفعة، حيث تجاوزت نسبة مشاهدته 70 في المائة، وفق معطيات من داخل القناة، متفوقاً على عدد من البرامج التي بثت خلال الفترة نفسها.
ويُعد هذا العمل من أبرز الإنتاجات التلفزيونية التي قدمتها القناة منذ تأسيسها، بالنظر إلى حجم الطاقم الفني والتقني الذي شارك فيه، وتنوع مواقع التصوير بمدينة العيون ونواحيها، إضافة إلى ظروف الإنتاج التي وفرتها شركة الساقية برو، رغم محدودية الميزانية مقارنة بإنتاجات القنوات الوطنية الكبرى.
العمل، الذي أخرجه يونس الركاب، عرف مشاركة أزيد من خمسين ممثلاً بين أدوار رئيسية وثانوية، إلى جانب عدد كبير من التقنيين، ما ساهم في تقديم منتوج بصري متميز من حيث الجودة والطرح الفني. كما شكل فرصة لبروز أسماء جديدة ومنح أدوار البطولة لفنانين ظلوا لسنوات في الصفوف الخلفية.
ورغم بعض الملاحظات النقدية، تمكن المسلسل من كسر نمطية الإنتاجات المحلية، مقدماً رؤية متجددة ساهمت في تنشيط المشهد الفني بالأقاليم الجنوبية.
في المقابل، أعاد هذا النجاح تسليط الضوء على التحديات الاجتماعية والمادية التي يواجهها الفنانون في المنطقة، في ظل قلة الإنتاجات الدرامية والسينمائية، حيث لا يتجاوز عددها عملين سنوياً، ما يفرض على العديد منهم اللجوء إلى مهن بسيطة لضمان مصدر عيش.
وفي هذا السياق، دعا مهنيون في القطاع السمعي البصري إلى تعزيز الاستثمار في الإنتاجات الحسانية، عبر رفع عدد الأعمال الموجهة لـالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وتوسيع دعم المركز السينمائي المغربي لإنتاج أفلام طويلة، بما يضمن استمرارية العمل للفنانين والتقنيين.
كما طالب الفاعلون الثقافيون بتدخل المجالس المنتخبة والجهات الوصية لدعم المسرح وتحسين التعويضات المرتبطة بحقوق المؤلف، بما يواكب الدينامية التي يشهدها القطاع، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على محتوى القناة داخل الأقاليم الجنوبية وخارجها، بما في ذلك جمهور مخيمات تندوف ودول الجوار.

