الصحراء 24 : الحبيب بونعاج
تستعد جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر يوم الأربعاء المقبل، في خطوة تندرج ضمن جهود روما لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي نحو إيطاليا وأوروبا، على خلفية التوترات الجيوسياسية الأخيرة التي تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق تداعيات التصعيد العسكري المرتبط بالحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما تبعها من هجمات طالت منشآت الطاقة في منطقة الخليج، الأمر الذي أثار مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط والغاز على المستوى العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه أنظار الدول الأوروبية المستهلكة للطاقة نحو الجزائر وليبيا باعتبارهما بدائل محتملة لتعويض أي نقص في الإمدادات الخليجية، رغم محدودية قدرتهما على رفع الإنتاج في المدى القريب، وفق تقديرات خبراء في قطاع الطاقة.
وتحظى الجزائر بأهمية متزايدة في معادلة الطاقة الأوروبية، باعتبارها عضواً في منظمة أوبك وأكبر مصدر للغاز في أفريقيا، حيث تعتمد بشكل رئيسي على شبكة أنابيب تربطها بأوروبا، أبرزها خط “ترانس ميد” نحو إيطاليا وخط “ميدغاز” نحو إسبانيا.
وكانت الجزائر وإيطاليا قد وقعتا، مطلع عام 2023، اتفاقاً استراتيجياً لإنجاز مشروع خط طاقي جديد يربط البلدين، مخصص لنقل الغاز والأمونياك والكهرباء والهيدروجين، في إطار تعزيز الشراكة الطاقية بين الجانبين وتنويع مصادر التزود داخل القارة الأوروبية.
وتشير معطيات حديثة إلى أن واردات إيطاليا من الغاز الجزائري بلغت نحو 20.1 مليون متر مكعب خلال سنة 2025، ما يغطي حوالي ثلث احتياجاتها من الطاقة، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بالسنة السابقة.
في المقابل، تبرز ليبيا كخيار احتياطي مهم بفضل احتياطاتها الكبيرة، التي تُعد الأكبر في أفريقيا، غير أن التحديات الأمنية والسياسية المستمرة تعرقل استغلال كامل قدراتها الإنتاجية، التي لا تتجاوز حالياً 1.4 مليون برميل يومياً، رغم إمكانات تصل إلى مليوني برميل.
وتعكس هذه التحركات دينامية دولية متسارعة لإعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة، في ظل سعي الدول الأوروبية إلى تقليص الاعتماد على المصادر التقليدية وتعزيز أمنها الطاقي في مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

