الصحراء 24 : لمجيد محمد
أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل فعّال يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، مشدداً على أن تعزيز أسس الدولة الاجتماعية يظل مرتبطاً بإرساء اقتصاد تنافسي قادر على خلق فرص الشغل وضمان الاستدامة.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمة افتتاحية خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أن كسب رهان العدالة الاجتماعية يرتبط كذلك بقدرة المغرب على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة ومواجهة الاتجاهات الهيكلية العميقة التي قد تعرقل المكتسبات المحققة وتحد من بلوغ الأهداف التنموية المنشودة.
وسجل رئيس الغرفة الثانية أن التحديات التي تواجه مسار العدالة الاجتماعية والمجالية باتت أكثر تعقيداً، في ظل اتساع الفجوات الرقمية والتكنولوجية، وتنامي تدفقات الهجرة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتوالي الأزمات الاقتصادية، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية، داعياً إلى تعزيز آليات اليقظة الاستراتيجية لضمان حماية المكتسبات الاجتماعية وتوسيع نطاقها.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الفيضانات والاضطرابات المناخية التي شهدتها مؤخراً مناطق بشمال وغرب المملكة تعكس بشكل ملموس حجم التحديات المناخية وتأثيرها المباشر على الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، ما يستدعي تعزيز مناعة السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة الاستباقية.
واعتبر ولد الرشيد أن تدبير المغرب لأزمات سابقة، من قبيل جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز سنة 2023، قدم نموذجاً في التعبئة الوطنية والتضامن المجتمعي، بفضل رؤية استباقية تضع حماية الإنسان وصون كرامته في صلب الاختيارات الوطنية.
وشدد المتحدث على أن الرهان المطروح اليوم يقوم على ثلاثية مترابطة: اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وحكامة فعالة، مؤكداً أن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتعزيز التنسيق بين مختلف مستويات القرار يشكلان شرطاً أساسياً لضمان الاستقرار واستدامة المكتسبات.
كما أبرز الدور المحوري لمجلس المستشارين، بحكم تركيبته الدستورية التي تمثل الجماعات الترابية والهيئات المهنية والشركاء الاجتماعيين، في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية، من خلال اختصاصاته التشريعية والرقابية ووظيفته في تقييم السياسات العمومية، بما يسهم في تحقيق نجاعة التدخلات الاجتماعية واستجابتها لانتظارات المواطنين.

