الصحراء 24 : ليلى المتوكل
عرف ميناء العيون، خلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر يناير الجاري، حركية متزايدة في نشاط صيد الرخويات، تجسدت في ارتفاع ملموس لكميات الصيد، وذلك تزامنًا مع استئناف الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط.
ويأتي هذا التحسن نتيجة تنزيل مقاربة قطاعية محكمة اعتمدتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تقوم على تدبير مستدام للثروة السمكية، وهو ما حظي بتفاعل إيجابي من قبل مختلف الفاعلين والمهنيين في القطاع.
وقد انعكس هذا التطور على وتيرة النشاط داخل الميناء، الذي يشهد تدفقًا مهمًا لمفرغات الأخطبوط والكلمار والسيبيا، بفضل الالتزام بالإجراءات التنظيمية المعتمدة، وعلى رأسها احترام فترات الراحة البيولوجية خلال موسمي الصيد الصيفي والشتوي، إلى جانب إغلاق المجالات البحرية التي تعرف تواجد صغار الأخطبوط.
وفي تصريح له، أكد مندوب الصيد البحري بالعيون، محمد نافع، أن هذه التدابير، المبنية على معطيات علمية دقيقة صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ساهمت بشكل مباشر في الحفاظ على استدامة الموارد البحرية، مشددًا على أنها نُفذت بتنسيق وتشاور مستمر مع مهنيي القطاع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تجاوزت الكميات المفرغة خلال الفترة المذكورة 1663 طنًا، بقيمة إجمالية فاقت 102 مليون درهم، تم تفريغها من طرف 160 سفينة صيد ساحلي و196 قارب صيد تقليدي. وتشمل هذه الحصيلة حوالي 1200 طن من الرخويات، إلى جانب 463 طنًا من الأسماك البيضاء، من بينها سمك موسى و”الحدوك” و”السباري”.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن المندوبية عملت على تعزيز آليات المراقبة عبر تسخير موارد بشرية ولوجستية إضافية، مكنت من تتبع تحركات السفن بواسطة نظام المراقبة بالأقمار الاصطناعية، فضلاً عن تشديد المراقبة بمناطق التفريغ وأسواق السمك والوحدات الصناعية المختصة في تجميد الرخويات.
وأضاف أن استمرار هذا المنحى الإيجابي يظل مشروطًا بالالتزام الصارم بالقوانين المنظمة، وباستقرار العوامل البيئية، مبرزًا أهمية ترسيخ ممارسات صيد مسؤولة تضمن تجدد المخزون السمكي على المدى البعيد.
وقد لقي هذا الانتعاش إشادة واسعة، بالنظر لما حققه من مكاسب اقتصادية واجتماعية وصناعية، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي والوطني، فيما عبر مهنيون عن ارتياحهم لنتائج الموسم، معتبرين أن احترام فترات الراحة البيولوجية وتفعيل مخطط تدبير المصايد كان له الأثر الحاسم في هذه النتائج.
ويواصل ميناء العيون تعزيز مكانته كقطب وطني للصيد البحري، خاصة مع بلوغ مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي خلال سنة 2025 ما مجموعه حوالي 209.954 طنًا، بقيمة مالية تناهز 1.56 مليار درهم، مدعومًا بأسطول نشيط وبنيات تحتية حديثة تشمل قرى صيد ومناطق صناعية متطورة.

