الصحراء 24 : الرباب الداه
في خطوة تعكس الثقة الدولية المتنامية في المنظومة الأمنية المغربية، استقبلت المديرية العامة للأمن الوطني وفدًا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في زيارة رسمية تمتد من 4 إلى 6 يناير الجاري، خصصت للوقوف ميدانيًا على الترتيبات الأمنية المعتمدة لتأمين نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025.
ويضم الوفد الأمريكي مسؤولين بارزين في مجالات التدخل الميداني وتدبير الحالات الطارئة، حيث استهل برنامج الزيارة بجولة ميدانية بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تزامنًا مع مباراة المنتخب المغربي ونظيره التنزاني، للاطلاع على آليات تأمين المباريات الكبرى وكيفية تنزيل الخطط الأمنية على أرض الواقع.

وتم خلال هذه الزيارة الوقوف على مختلف مستويات الانتشار الأمني، وأنظمة المراقبة المتطورة المعتمدة، بما في ذلك استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، إلى جانب طرق التنسيق العملياتي بين الوحدات الأمنية عبر مراكز قيادة متكاملة، ثابتة ومتنقلة، تضمن سرعة التدخل ونجاعة الاستجابة لمختلف الاحتمالات.
وفي إطار تعميق فهم البنية التنظيمية المصاحبة للتظاهرة القارية، انتقل الوفد إلى مركز التعاون الأمني الإفريقي، حيث قُدمت له شروحات مفصلة حول دور هذا المركز في تنسيق الجهود بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها من الدول الإفريقية المشاركة، خاصة في ما يتعلق بتبادل المعلومات والتنسيق الميداني.
كما شارك أعضاء الوفد في جلسة تقييمية خصصت للترتيبات الأمنية الخاصة بمباراة المغرب وتنزانيا، تم خلالها استعراض منهجيات استباق المخاطر، وتدبير تدفقات الجماهير، وآليات التعامل مع الحالات الطارئة وفق مقاربة تشاركية متعددة الأطراف.
ومن المرتقب أن يشمل برنامج الزيارة محطة إضافية بملعب مولاي الحسن بالرباط، على هامش مباراة منتخبي الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سيطلع الوفد على إجراءات تأمين الجماهير الأجنبية، وآليات التنسيق بين المصالح الأمنية الوطنية وضباط الشرطة الأجانب، إلى جانب دور عناصر الشرطة المرافقة للجماهير.

وتندرج هذه الزيارة ضمن سياق أوسع من التعاون الدولي، إذ تعكس اهتمام الولايات المتحدة بالاستفادة من التجربة المغربية، خصوصًا في ظل استعدادها لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026، وما تفرضه متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم من معايير دقيقة في مجال الأمن والتنسيق الدولي.
كما تؤشر هذه الخطوة على رغبة مشتركة في تعزيز الشراكة الأمنية بين الرباط وواشنطن، من خلال تبادل الخبرات في مجالات تقييم المخاطر، وإدارة الأزمات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، الذي يُرتقب أن يكون المغرب أحد أبرز أقطابه.
وبذلك، تتجاوز زيارة وفد الـFBI بعدها التقني الظرفي، لتشكل اعترافًا عمليًا بنجاعة النموذج المغربي في الأمن الرياضي، وترسيخًا لمكانة المملكة كشريك موثوق في تأمين الأحداث الدولية الكبرى، ضمن مقاربة شمولية تجمع بين الاحتراف التنظيمي والانفتاح على التعاون الدولي.

