دي ميستورا يدعو إلى جعل الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات المقبلة حول الصحراء المغربية

الصحراء 24 : العيــــون

دعا ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، إلى تركيز المفاوضات المقبلة حول مقترح الحكم الذاتي، معتبراً أن المبادرة المغربية، التي تمتد على 39 صفحة، تشكل أرضية جدية للتفاوض، مع الحاجة إلى مواصلة مناقشة تفاصيلها وتطويرها بهدف التوصل إلى حل سياسي توافقي.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر 2026، أشار دي ميستورا إلى أن التحركات الدبلوماسية والجولات التفاوضية التي احتضنتها واشنطن ومدريد لم تتمكن من تجاوز الخلافات القائمة بين الأطراف، مسجلاً استمرار حالة الجمود في المسار السياسي. ودعا، في هذا السياق، مجلس الأمن إلى توضيح التوجه الذي ينبغي أن تتخذه العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وفي معرض تقييمه للعوامل التي تعرقل التقدم نحو التسوية، لفت المبعوث الأممي إلى استمرار أزمة الثقة بين الأطراف، فضلاً عن عدم انخراط جبهة البوليساريو بشكل جدي في مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره أحد الخيارات المطروحة. كما اعتبر أن حصيلة السنوات الخمس التي قضاها في مهمته، إلى جانب مواقف عدد من الدول الأعضاء، تبرر منح هذا المقترح أولوية أكبر في الجهود الرامية إلى إيجاد حل للنزاع.

وأكد دي ميستورا أن أي تصور للحكم الذاتي ينبغي أن يتجاوز الطابع الشكلي، وأن يوفر للصحراويين صلاحيات فعلية في تدبير شؤونهم اليومية وتسيير مؤسساتهم المحلية والمشاركة في إدارة المنطقة، مع إرساء ضمانات دولية تكفل تنفيذ الاتفاق واستمراره. وشدد، في المقابل، على ضرورة أن تندرج التسوية ضمن مسار ذي مصداقية لتقرير المصير، مؤكداً أن الحكم الذاتي لا يمكن فرضه، بل يتعين إخضاعه للنقاش والتفاوض بما يسمح للمعنيين بالاطلاع على تفاصيله والتعبير عن آرائهم بشأنه.

وفي سياق متصل، تطرق المبعوث الأممي إلى مقترح تنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف تمكينهم من الاطلاع على الأوضاع القائمة وطرح تساؤلاتهم بشأن مبادرة الحكم الذاتي. وأوضح أن جبهة البوليساريو أبدت، في رد مؤرخ في 14 شتنبر، استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل تسهيل تنفيذ هذه المبادرة.

كما دعا دي ميستورا قيادة البوليساريو إلى التعامل مع المقترح المغربي بصورة أكثر انخراطاً، من خلال طلب التوضيحات اللازمة وتقديم مقترحات وتعديلات بناءة، بدلاً من الاكتفاء برفضه، معرباً عن أمله في إحراز تقدم بهذا الاتجاه قبل نهاية السنة الجارية. وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن بلوغ تسوية مقبولة يتطلب استعداد جميع الأطراف، بما فيها المغرب، لإبداء المرونة السياسية وتقديم التنازلات الضرورية.

وتعكس مضامين الإحاطة استمرار الرهان الأممي على استئناف المفاوضات بصورة أكثر عملية، مع منح مقترح الحكم الذاتي موقعاً محورياً في النقاش، دون أن يعني ذلك حسم النزاع أو الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي. ويبقى التحدي الأساسي، وفق الطرح المعروض، متمثلاً في تحويل المواقف المتباعدة إلى مفاوضات تفصيلية تفضي إلى تسوية سياسية متوافق بشأنها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد